تعتبر إيران جزءا من حقائق الجغرافيا والسياسة والتاريخ في المنطقة، وتحت أي نظام سياسي كان هناك دور وحضور وعلاقات لإيران مع العالم ومع محيطها، بمن فيهم العرب الذين يريدون علاقات قوية وحقيقية لكنهم لا يريدون لبلدانهم ولا لشعوبهم أن يكونوا ساحة خلفية للدولة الفارسية، ودائما كان البحث عن معادلة حسن جوار عربية إيرانية تحفظ حقوق الطرفين.

ومشكلة نظام الخميني منذ جاء أنه كان ينظر إلى كل من حوله، خاصة المنطقة العربية، على أنها ساحة يريد العمل فيها لزيادة نفوذه وامتلاك أوراق تزيد من قوته في تعامله مع القوى الكبرى.

إيران التي تواجه حاليا فئات واسعة من مواطنيها المحتجين ليس لأنهم أدوات لجهات خارجية، بل لأن ثورة الخميني وعبر 40 عاما فشلت في توفير الحياة الكريمة لهم، إيران التي كانت تبرر لنفسها التدخل في دول عربية عدة بأنها تنصر المظلومين أو تقدم عونا إنسانيا أو تدعم من تسميهم محور المقاومة، هي إيران التي تتهم شعبها اليوم بأنه متآمر لمصالح دول أجنبية، لكنها كانت تبرر لنفسها التدخل مع أنها دولة أجنبية بالنسبة لكل الساحات التي دخلتها وعملت على أن تجعلها تحت وصاية حرسها الثوري.

حتى لو سلمنا بمنطق إيران بأن هناك جهات تدعم المحتجين، فإنه ذات المنطق الذي بررت لنفسها من خلاله التدخل والعبث في دول الجوار، حتى تحدث قادتها بعنجهية أنهم يحكمون 4 عواصم عربية، هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.

ربما لم يخطر على بال قادة إيران يوما أن عنجهيتهم التي عبثوا من خلالها بدول وشعوب، ستكون طهران ضحيتها، هذا إذا افترضنا أن المحتجين الإيرانيين يتلقون دعما من الخارج، فإيران أكثر من دعم حركات العبث في ساحات عربية، لهذا عليها أن تتوقع أن قائمة المتضررين من سياساتها سيعملون على الرد على ما فعلته بحقهم، وسوف يسعدون بما يجري في إيران، لأنها ذات الكأس التي سقتهم منها طهران.

ما قلناه سابقا على افتراض أن التحرك الشعبي في إيران ناتج عن تدخل خارجي، وهو افتراض ليس صحيحا، فالناس خرجت تبحث عن حقوق وترفض سياسات وهذا ما أقرت به حكومة طهران، لكن دولة فعلت مثلما فعلت إيران بمحيطها لن تجد من يقف معها إلا المستفيدين مما تفعل.