ضيقت خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي هامش الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف الضربات على إيران، وفق قراءة الصحفي موفق حرب، فيما يطالب الديمقراطيون بإنهاء الحرب ويقول ترامب إنه لا توجد خطة وشيكة لضربة جديدة.
وقال حرب، في حديثه لسكاي نيوز عربية، إن نتائج الاقتراع ستؤثر في القرار العسكري، بعدما أصبحت كلفة الحرب جزءا من تقييم الناخبين لسياسات الإدارة.
وكان ترامب قد قال لصحيفة "فاينانشال تايمز" إنه لا توجد خطة وشيكة لضرب إيران، بينما ربط نائبه جي دي فانس الخسارة الانتخابية بالحرب، ودعا زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى إنهائها "بالتعاون مع ترامب أو بدونه".
فاتورة الحرب تصل إلى الناخب
ويرى حرب أن اعتراض الناخبين يرتبط أساسا بارتفاع أسعار الوقود والديزل وتكاليف المعيشة، وباقتناعهم بأن الحرب ساهمت في زيادة هذه الأعباء. وبحسب قراءته، فإن الكلفة اليومية هي التي جعلت الحرب ورقة انتخابية للديمقراطيين.
وأوضح أن ترامب، الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة، لا يواجه حسابات انتخابية شخصية، لكنه معني بإرثه السياسي وبحماية عائلته ودائرته المقربة في مواجهة تحقيقات لوح بها الديمقراطيون. ويظل مدى استعداده لمساعدة الحزب الجمهوري على تجاوز الهزيمة، وفق حرب، غير واضح.
ضربة جديدة بلا ضمانات
ويعتقد حرب أن ترامب يستطيع إعلان إنجاز المهمة استنادا إلى ما يقوله عن تراجع قدرات إيران العسكرية والنووية. لكنه أشار إلى تفاوت التقديرات بشأن حجم الضرر الذي لحق بالبرنامج النووي والمدة التي قد تحتاج إليها طهران لاستعادة قدراتها.
وفي المقابل، توقع أن تستثمر إيران أي توقف للعمليات العسكرية لتقول إن رهانها على الانتخابات الأميركية كان في محله. وبرأيه، قد تستفيد طهران من الضغط الشعبي والديمقراطي إذا دفع واشنطن إلى إنهاء الحصار ووقف الضغط العسكري.
واستبعد حرب أن تضمن ضربة جديدة تحقيق ما لم تحققه الضربات السابقة. فإذا اقتصر الهجوم على المنشآت النووية، فقد يبقى النظام، بحسب تقديره، بينما يستبعد إرسال قوات أميركية إلى إيران، ويحذر من أن سقوط النظام قد يفتح الباب أمام فوضى.
فانس يراجع موقعه داخل الحزب
وفي الداخل الجمهوري، رأى حرب أن جي دي فانس يحاول الاقتراب من جناح "ماغا" الرافض للحرب، بعدما ربط الخسارة الانتخابية بها ودعا إلى مراجعتها. ويقول فانس، بحسب حرب، إنه لم يحبذ القرار منذ البداية، لكنه التزم بإجماع الإدارة.
غير أن حرب شكك في قدرة نائب الرئيس على إقناع الناخبين بهذا التفسير، في ظل طموحاته الرئاسية والانتقادات التي تطال تبدل مواقفه. واعتبر أن هذا التباين داخل الحزب يزيد صعوبة المضي نحو حرب حاسمة مقارنة بما قبل الاقتراع.
أهداف متبدلة وتحقيقات محتملة
وعزا حرب تعثر الحسم إلى غياب هدف واضح منذ البداية، مع انتقال الخطاب بين ضرب البرنامج النووي واحتواء الصواريخ والمسيّرات ووقف تمويل الأذرع وصولا إلى تغيير النظام. ورأى أن واشنطن لم تقدر قدرة النظام الإيراني على استيعاب الضربات والبقاء.
وأشار إلى أن شومر وحكيم جيفريس لوحا بتحقيقات بشأن ما إذا كانت الإدارة قد خاضت الحرب دون موافقة الكونغرس أو وجود خطر داهم، وفق الطرح الديمقراطي. كما لفت إلى أن ترامب يصف التحرك بأنه "عمليات عسكرية"، في وقت يثير فيه الديمقراطيون تساؤلات بشأن أساسه الدستوري.
ووصف حرب وضع المنطقة بأنه "لا حرب ولا سلم ولا صفقة"، متوقعا أن يضغط الكونغرس للحد من تفرد ترامب بالسياسة الخارجية، وأن يستعيد الحلفاء التقليديون، خصوصا الأوروبيين، دورا في التعامل مع ملفات المنطقة.