تلجأ إيران إلى تكتيكات بحرية منخفضة الكلفة لتعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، بعدما أضعفت الضربات الأميركية قدراتها العسكرية التقليدية وشددت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وأوضح التقرير أن طهران تحاول إعادة فرض نفوذها على الممر البحري الاستراتيجي من خلال عمليات تشمل مسيرات بحرية محملة بالمتفجرات، وألغاما تلتصق بهياكل السفن، وقذائف صاروخية، إلى جانب قوارب مدنية صغيرة ومراقبين ينتشرون وسط حركة الصيد لجمع المعلومات عن السفن وتحديد أهداف محتملة.
وتعكس هذه الأساليب، بحسب مسؤولين إقليميين وشركات أمن بحري ومحللين تحدثوا إلى الصحيفة، محاولة إيرانية لتعويض تراجع قدراتها على مراقبة المضيق والسيطرة عليه بالوسائل التقليدية، بعد استهداف منشآت ورادارات ساحلية خلال المواجهة مع الولايات المتحدة.
حرب ظل منخفضة الكلفة
ولم تعد الحوادث تقتصر على ناقلات النفط، إذ امتدت إلى سفن الحاويات وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة في مناطق متفرقة.
وتمنح القوارب المدنية الصغيرة القوات الإيرانية، وفق التقرير، قدرة على التخفي وسط حركة الصيادين، بينما يتولى مراقبون رصد السفن وتمرير معلومات عن تحركاتها، بدلا من الاعتماد الكامل على أجهزة الرادار الساحلية المعرضة للاستهداف.
وتتيح هذه التكتيكات لإيران إبقاء التوتر قائما من دون الدخول في مواجهة بحرية تقليدية مع القوات الأميركية، التي تتمتع بتفوق عسكري وتقني واضح. كما ترفع كلفة حماية السفن والتأمين عليها، وتزيد المخاطر المحيطة بالعبور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة في العالم.
وتقول الولايات المتحدة إنها تسيطر على المضيق، وأزالت الألغام الإيرانية من الممرات المستخدمة في الملاحة، وتنفذ عمليات شبه يومية لمرافقة السفن التجارية، بالتزامن مع فرض حصار على الموانئ الإيرانية وتنفيذ ضربات محدودة استهدفت مواقع من بينها جزيرة قشم.
لكن استمرار الحوادث يظهر أن السيطرة العسكرية لا تعني إنهاء التهديد بالكامل، إذ يمكن لمجموعات صغيرة، باستخدام وسائل بسيطة نسبيا، إلحاق أضرار بالسفن أو تعطيل حركتها وإبقاء شركات الملاحة في حالة تأهب دائم.
وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثا خلال أكتوبر، بينما تعرضت خمس سفن على الأقل لهجمات في الأيام الأولى من نوفمبر، بحسب التقرير.
وفي حادث وقع أواخر أكتوبر، اقترب قارب صغير من ناقلة في مضيق هرمز وثبت عبوتين ناسفتين على جانب هيكلها فوق خط المياه.
وأدى الانفجار إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطل السفينة مؤقتا، قبل إخماد النيران واستئنافها الرحلة. ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم، مؤكدة سلامة الطاقم وعدم تسجيل تسرب أو أضرار بيئية.
النفط والملاحة يدفعان الثمن
تزامن تصاعد الهجمات مع مؤشرات على تعثر تعافي حركة تصدير النفط عبر المضيق. فبعدما اقتربت التدفقات لفترة قصيرة من مستوياتها السابقة للحرب، انخفض متوسطها إلى نحو 7.8 ملايين برميل يوميا خلال الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي قرابة 45 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، وفقا لبيانات أولية من شركة تتبع السفن "كبلر"، قابلة للمراجعة.
وأسهم ازدحام السفن وعمليات تغيير المسارات ونقل الشحنات بين الناقلات في إطالة الرحلات وتقليص عدد السفن المتاحة، ما دفع أسعار الشحن إلى مستويات قياسية.
وبلغ سعر خام برنت نحو 102 دولار للبرميل، فيما وصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى قرابة 4.15 دولارات للغالون، مقارنة بسعر للخام تجاوز بقليل 70 دولارا قبل اندلاع الحرب.
ويرى محللون أن هدف إيران قد لا يكون إغلاق مضيق هرمز بالكامل، بل إبقاء المخاطر وكلفة الشحن وأسعار النفط عند مستويات مرتفعة، بما يزيد الضغط الاقتصادي والسياسي على واشنطن.