أثار تنفيذ حكم الإعدام بحق متسلق الجبال الإيراني علي سينا مصطفوي، في 14 أكتوبر الجاري، مخاوف متزايدة بشأن مصير 6 رياضيين آخرين على الأقل يواجهون العقوبة نفسها في إيران، على خلفية اتهامات جنائية وأمنية مرتبطة بالاحتجاجات المناهضة للسلطات، وفق ما كشفه تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، وسط مطالبات بتدخل المؤسسات الرياضية الدولية لحمايتهم.

اعتُقل متسلق الجبال الإيراني علي سينا مصطفوي الذي سبق أن تسلق قممًا في جبال الهيمالايا، في أبريل الماضي عقب الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

ووفق "الغارديان"، اتهمته السلطات بإطلاق النار على مدنيين في مدينة كرمان والمشاركة في الاحتجاجات. وأيدت المحكمة العليا حكم إعدامه في سبتمبر، قبل تنفيذه بعد نحو أسبوعين.

وجاء إعدامه بعد تنفيذ حكم مماثل بحق لاعب التايكوندو سياوش جمشيدي خيرآبادي مطلع أكتوبر، فيما أُعدم مقاتل الفنون القتالية المختلطة غلام رضا خاني شكرآب في مايو.

وتقول منظمة "حقوق الإنسان من أجل الرياضة" إن 6 رياضيين إيرانيين على الأقل أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات أو باتهامات سياسية خلال السنوات الأخيرة.

ستة رياضيين ينتظرون مصيرهم
بحسب المنظمة الحقوقية، يواجه ستة رياضيين آخرين على الأقل خطر الإعدام، بعد صدور أحكام بحقهم وتأييد بعضها أمام المحكمة العليا.
وتضم القائمة السباح ولاعب كرة الماء السابق علي بيشورزاده، ولاعب كرة القدم إحسان حسين بور، والملاكم محمد جواد وفائي ثاني، إلى جانب رياضيين في الفنون القتالية والفروسية وتسلق الجبال.

ومن أبرز الحالات حسين بور، البالغ 19 عامًا، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، وتتهمه السلطات بالمشاركة في إحراق مسجد أسفر، وفق روايتها، عن مقتل عنصرين من قوات الباسيج.

أخبار ذات صلة

نتنياهو: ننتظر النتائج الكاملة للانتخابات
مجتبى خامنئي يطالب بضرورة إنهاء حالة "لا حرب ولا سلم"

لكن محاميه أشار إلى تناقضات في التسلسل الزمني للاتهامات، مؤكدًا أن اعتقال موكله سبق وقوع الحادث المنسوب إليه.

وتواجه الفارسة ترانه رحيمي، البالغة 20 عامًا، حكمًا بالإعدام بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات، بينما حُكم على شقيقتها التوأم بالسجن 25 عامًا، وفق تقارير حقوقية.

أما الملاكم وفائي ثاني، فاعتُقل عام 2020 على خلفية احتجاجات العام السابق، وصدرت بحقه أحكام إعدام متكررة رغم المطالبات الدولية بإلغائها.

لماذا الرياضيون تحديدًا؟
ترى منظمة "حقوق الإنسان من أجل الرياضة" أن استهداف الرياضيين يرتبط بمكانتهم الاجتماعية وقدرتهم على التأثير في الجمهور، ما قد يجعل معاقبتهم رسالة تحذير للمحتجين.

وتستشهد زهرة عبدالله خاني، العضو في المنظمة والرياضية الإيرانية السابقة، بقضية المصارع نويد أفكاري، الذي أُعدم عام 2020 بعد إدانته بقتل موظف حكومي خلال احتجاجات عام 2018.

وأثارت قضيته انتقادات دولية بعدما شككت منظمات حقوقية في عدالة محاكمته، بينما تمسكت السلطات بصحة الاتهامات.

وبحسب المنظمة، قُتل 217 رياضيًا خلال احتجاجات يناير، واعتُقل أكثر من مئة آخرين، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

اتهامات أمنية أم عقاب سياسي؟
تؤكد السلطات الإيرانية أن الأحكام تصدر في قضايا جنائية وأمنية، تشمل القتل والتخريب و"المحاربة"، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

لكن منظمات حقوقية تطعن في عدالة بعض المحاكمات، وتتحدث عن اعترافات انتُزعت تحت التعذيب وقيود على حق الدفاع، محذرة من توظيف عقوبة الإعدام لترهيب المعارضين.

أين المؤسسات الرياضية الدولية؟
امتدت المطالبات بالتدخل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" واللجنة الأولمبية الدولية.

ونقلت "الغارديان" عن اللجنة الأولمبية قلقها العميق بشأن الرياضيين الإيرانيين، مع تأكيدها أنها لا تملك سلطة تغيير قوانين الدول، وأنها تتحرك عبر القنوات الرياضية والدبلوماسية.

أما "فيفا"، فأشار إلى علمه بالمخاوف واستمرار التواصل مع الجهات المعنية.

وبينما تطالب المنظمات الحقوقية بتحرك دولي أكثر فاعلية، يبقى مصير الرياضيين المحكوم عليهم بالإعدام معلقًا، وسط سؤال عن مدى قدرة المؤسسات الرياضية على حمايتهم قبل تنفيذ أحكام جديدة.

أخبار ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية
البنتاغون: تكلفة الحرب على إيران تجاوزت 47 مليار دولار