كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدا خططا لضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تستهدف المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة وترسانات الصواريخ والمسيّرات، بينما لم يحسم الرئيس دونالد ترامب موافقته عليها.
وبحسب الصحيفة، تتكثف التدريبات العسكرية بالتوازي مع بحث حملة قصيرة ومكثفة لدفع طهران إلى تنازلات دبلوماسية بشأن برنامجها النووي.
وأفادت مصادر بأن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ناقش الأمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل.
وخلال حديثهما لـ"الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، قدم مهند العزاوي وبول سالم قراءتين لاحتمالات الهجوم، وحدود تأثير الحصار، وفرص تغيير النظام الإيراني.
قرار محتمل وتوقيت ملتبس
اعتبر العزاوي أن مؤشرات استخدام القوة مرتفعة، وأن القرار اتخذ، في تقديره، بينما يبقى توقيت التنفيذ واتجاهه والوسائل المستخدمة خاضعة للمباغتة والخداع.
ورجح استهداف المنشآت النووية والقيادات المتشددة، مستندا إلى التنسيق الأميركي الإسرائيلي وزيارة هيغسيث والتحركات العسكرية.
ووصف نهاية الشهر بأنها "مدة حرجة"، رابطا ذلك بتوقع وصول حاملة الطائرات "روزفلت" ضمن مجموعة قتال من ثلاث حاملات.
لكن سالم رأى أن تناقض تصريحات ترامب يصعب تحديد التوقيت، مشيرا إلى رغبة نتنياهو في التحرك للتأثير في الانتخابات، مقابل تفضيل ترامب الانتظار إلى ما بعد التجديد النصفي.
ولم يستبعد سالم ضربة قبل الانتخابات الأميركية، معتبرا أن الرأي العام يلتف عادة حول الجيش أثناء الحرب، وأن نتنياهو قد يوظف المواجهة لتعزيز موقعه في مفاوضات تشكيل الائتلاف.
"اضرب وفاوض" و5 جبهات
ورأى العزاوي أن ترامب يميل إلى نهج "اضرب وفاوض"، لكنه شكك في نجاحه، معتبرا أن طهران قرأت تردده واتجهت إلى تحريك أذرعها وتوسيع المواجهة.
واتفق سالم على هذا النهج، لكنه اعتبر أن ترامب يرفض الخسارة ويسعى إلى الحسم، بينما يرفض الحرس الثوري، بحسب قراءته، تسوية بشأن هرمز والبرنامج النووي.
وحدد سالم 5 محاور محتملة للتصعيد، تبدأ بضرب المواقع النووية، ومنها "جبل الفأس"، بما يتيح لترامب إعلان تحقيق هدف عسكري دون انتظار تنازلات إيرانية.
ويشمل المحور الثاني تعزيز السيطرة على مضيق هرمز، وربما ضرب جزر استراتيجية أو احتلالها، والثالث استهداف الصواريخ والمسيّرات المؤثرة في أمن الخليج والملاحة، والرابع ضرب القيادات المتشددة والباسيج.
أما الخامس، فيمتد خارج إيران، عبر تصعيد ضد الحوثيين في اليمن، وتوسع إسرائيلي في لبنان قد يشمل النبطية وإقليم التفاح وضربات على الضاحية إذا انضم حزب الله إلى المواجهة، وفق تقديره.
حصار يستنزف ولا يحسم سريعا
وفي ملف "أسطول الظل"، قال العزاوي إن واشنطن تجمع بين الحصار البحري والضغط الاقتصادي وملاحقة الوسطاء والإجراءات القانونية، لكنها تواجه شبكات ومنافذ تحول دون عزل إيران بالكامل.
وأشار إلى مسارات عبر دول الجوار وشبكات تجارية في آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا، معتبرا أن تراجع الصادرات وبطء وصول العائدات يضغطان على طهران بصورة غير مباشرة.
ورأى سالم أن الحصار يستنزف إيران، لكن نتائجه لن تظهر خلال أسابيع، مرجحا احتمال استهداف طرق وسكك حديدية ومنافذ لإحكامه.
وأضاف أن تضرر الصين ودول آسيوية من اضطراب الملاحة لا يمنحها نفوذا كافيا لتغيير القرار الأميركي، في ظل امتلاكها بدائل للطاقة.
هل تقود الضربات إلى تغيير النظام؟
وتوقع العزاوي أن تنتهي المواجهة بتغيير النظام، معتبرا أن القيادة الإيرانية استنزفت فرص الدبلوماسية بالمماطلة والتصعيد الإقليمي.
في المقابل، رأى سالم أن الهجمات المتكررة عززت موقع المتشددين داخليا، بعدما واجه النظام انتفاضة في مئات المدن قبل الحرب.
وأشار إلى أن معارضين يرفضون النظام لكنهم يتمسكون بوطنهم، معتبرا أن التهديد بتدمير إيران يمنح قيادتها فرصة لتقديم نفسها مدافعا عن البلاد، ويعقد الرهان على إسقاطها بالضغط العسكري.