شهدت مدن فرنسية، يوم الثلاثاء، احتجاجات واسعة شارك فيها طلاب ومعلمون وأولياء أمور للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس، وتخللتها مواجهات مع الشرطة، فيما أعلنت الحكومة حصيلة إصابات وصفها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأنها الأكبر التي يتكبدها النظام التعليمي منذ عقود.

وقال لوكورنو أمام النواب إن الاشتباكات أسفرت، منذ اندلاع الاحتجاجات، عن إصابة ما لا يقل عن 215 مراهقا و85 من موظفي المدارس. وأضاف مكتبه أن أكثر من 700 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضا.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات في ستراسبورغ وليون ورين وباريس، بينما أضرم محتجون النيران في الشوارع وألقوا مقذوفات. وقالت شرطة باريس إن الاشتباكات بدأت عندما حاول نحو 300 شخص مواجهة قوات الأمن، مؤكدة أن الاحتجاجات ظلت سلمية في مواقع أخرى.

وأفادت قناة "بي إف إم" بأن الرئيس إيمانويل ماكرون دعا لوكورنو وعددا من كبار الوزراء إلى اجتماع طارئ.

أخبار ذات صلة

"الهجرة والإسلام".. أول تعليق من ترامب على احتجاجات فرنسا
احتجاجات فرنسا.. الطلاب يقودون غضب المدارس

 

وجاء التصعيد غداة فقدان فتى يبلغ 15 عاما إحدى يديه وجزءا من ساعده خلال اشتباكات في شمال فرنسا.

وبحسب صحيفة "لا فوا دو نور" الإقليمية، وقعت الإصابة بعدما التقط الفتى قنبلة مخصصة للاستخدام غير المميت كانت الشرطة قد ألقتها.

واتهمت منظمات حقوقية وطلاب ومجموعات من أولياء الأمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القصر. وفي المقابل، تقول الحكومة إن جهات خارجية سيطرت على الحركة الاحتجاجية، وإن أعمال عنف شابتها في بعض المناطق.

وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 6100 شخص منذ بدء الاحتجاجات، غالبيتهم من القصر. وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية، بينهم 1483 قاصرا، من دون تحديد التهم.

وانطلقت الاحتجاجات في سبتمبر من ضواحي باريس الفقيرة قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد، وسط شكاوى من تدهور المباني المدرسية، بما يشمل تسرب المياه وانتشار الفئران.

أزمة فرنسا.. مظاهرات تتسع ومؤشرات اقتصادية تتراجع

 وقال اتحاد طلاب المدارس الثانوية إن أكثر من نصف المدارس الثانوية في فرنسا أغلقت أو كانت تتجه إلى الإغلاق الثلاثاء، بينما حاولت بعض السلطات التعليمية المحلية نقل الدروس إلى الإنترنت.

وأمر لوكورنو وزراءه بالاستجابة للمطالب الرئيسية للطلاب، ومنها توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة اليوم الدراسي الذي يمتد من الثامنة صباحا إلى السادسة مساء، وإطالة استراحة الغداء.

كما تعهد ببحث إصلاح المباني المدرسية القديمة، وطلب تقديم المقترحات الأولية بحلول نهاية أكتوبر.

وتواجه هذه الاستجابة تحديات تمويلية، في ظل ضغوط لخفض عجز الموازنة والدين العام، وضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتفاقمت صعوبة إقرار الموازنة منذ خسارة حلفاء ماكرون أغلبيتهم في الانتخابات البرلمانية عام 2024.