أظهرت أرقام جديدة نشرتها وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ارتفاع حالات الإصابة إلى 8,067 حالة مؤكدة منها 3,901 حالة وفاة.

هذا الارتفاع يتزامن مع تعثر الجهود المبذولة لاحتواء الوباء، بعد أن تسببت عقبات مجتمعية وأمنية ولوجستية وجغرافية، فضلا عن طبيعة الفيروس المتغيرة في جعل الاحتواء أبطأ من انتقال العدوى.

وشهدت الأيام الثلاثة الماضية امتداد التفشي إلى 7 مقاطعات، وفق أحدث التقارير المستندة إلى بيانات منظمة الصحة العالمية.

وتواجه العديد من المنظمات الدولية والإقليمية صعوبات كبيرة في التصدي للمرض إذ تعمل في بيئة تعتبر واحدة من أصعب البيئات الصحية والأمنية في العالم.

وقالت سارة شيانغ، المديرة القطرية للمجلس الدنماركي للاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية لموقع سكاي نيوز عربية، إن هذه الأزمة ليست مجرد حالة طوارئ طبية منفصلة، ​​بل هي أزمة تتعلق بالحماية والأمن ونقص التمويل.

أخبار ذات صلة

الكونغو الديمقراطية.. الوباء والحرب يعمقان معاناة الآلاف
إيبولا يواصل الانتشار في الكونغو.. الإصابات تتجاوز 8 آلاف

 وشهدت ميزانيات المساعدات العالمية المخصصة لجمهورية الكونغو الديمقراطية انخفاضا حادا، إذ تراجعت من ما يقرب من 1.4 مليار دولار في عام 2024 إلى 400 مليون دولار فقط في أوائل عام 2026.

لماذا تتعثر جهود الاحتواء؟
تختلف سلالة الموجة الحالية المعروفة باسم "بونيبيقو" عن سلالة "زائير" التي طُورت ضدها اللقاحات والعلاجات المستخدمة في تفشيات سابقة.

ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج نوعي معتمد لهذه السلالة، ما حرم فرق الاستجابة من أهم الأدوات التي ساعدت في احتواء تفشيات إيبولا السابقة.

كما أن اكتشاف الحالات جاء متأخرا في ظل نقص قدرات التشخيص والمختبرات.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن التأخر في اكتشاف الحالات والوصول إلى الرعاية مثلا أبرز التحديات، مشيرة إلى أن العديد من المرضى خالطوا آخرين قبل عزلهم، مما أدى إلى اتساع رقعة العدوى قبل أن تتمكن فرق التتبع من تحديدها.

جغرافيا، ينتشر الفيروس في مناطق تعاني أصلا من النزاع المسلح وانعدام الأمن. حركة السكان والنازحين والتجارة عبر مناطق واسعة تجعل تتبع المخالطين وعزل المصابين والوصول إلى المناطق المتضررة أكثر صعوبة. كما أن الهجمات على العاملين والمنشآت الصحية تعرقل الاستجابة مباشرة.

وتسود حالة أزمة ثقة بين السكان وفرق الاستجابة، حيث أدت سنوات الحرب وتجارب التفشيات السابقة والمعلومات المضللة إلى انتشار الشك في مراكز العلاج وفرق مكافحة إيبولا.

ويرفض بعض السكان العلاج أو يشككون في وجود المرض.

ويعاني النظام الصحي في الكونغو الديمقراطية المثقلة بالأزمات من نقص كبير في الأطباء والممرضين والمختبرات ومعدات الوقاية والخدمات الصحية الأساسية.

وتشهد الحدود مع أوغندا وجنوب السودان ورواندا ومناطق أخرى حركة كبيرة للسكان والتجارة.

أخبار ذات صلة

الكونغو.. عدد وفيات "إيبولا" يتجاوز 3 آلاف
أكثر من 7 آلاف إصابة بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية

مع تسجيل أكثر من 8 آلاف حالة مؤكدة، يُعد التفشي الحالي أكبر بمرتين من تفشي الوباء الذي شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020، وهو الأكبر على الإطلاق في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ووفقا لسارة شيانغ، المديرة القطرية للمجلس الدنماركي للاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن فيروس إيبولا ينتشر بين ملايين النازحين المعرضين أصلاً لمخاطر النزاع والعنف.

وسجلت آلية رصد الحماية التابعة للمجلس الدنماركي للاجئين وقوع 369 حادثة في الفترة ما بين شهر مارس ومنتصف شهر يونيو 2026 وحده، بما في ذلك 178 هجوماً استهدف الأرواح و38 حادثة عنف قائم على النوع الاجتماعي.

بؤر جديدة

توضح شيانغ لموقع سكاي نيوز عربية: "تُعد مواقع النزوح بؤراً شديدة الخطورة؛ فالعديد منها يعاني من اكتظاظ شديد، حيث تعيش الأسر تحت أغطية بلاستيكية وتفتقر إلى سبل كافية للحصول على المياه النظيفة والمراحيض الصالحة للاستخدام".

وتتركز 76 في المئة من حالات الإصابة بإيبولا في مقاطعة "إيتوري"، التي تضم ما يقرب من مليون نازح من إجمالي يزيد عن 5 ملايين نازح داخلياً في شرق البلاد.

وفي هذا السياق تقول شيانغ "تواجه جهود مكافحة المرص صعوبات جمة داخل مخيمات النازحين، حيث تعيق الفجوات الكبيرة في البنية التحتية تطبيق تدابير الوقاية الأساسية".

وفي مخيم "بلين سافو" للنازحين، الذي يؤوي حوالي 80 ألف شخص، لا يعمل سوى ثلث المراحيض، مما يعني أن ما متوسطه 56 أسرة تضطر لاستخدام مرحاض واحد. كما لا يضم الموقع سوى بئر ارتوازية واحدة صالحة للاستخدام.

وتزداد صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، كما أن القيود المفروضة على التنقل قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على أمن السكان.

فعندما يعجز الناس عن الحصول على الغذاء أو المياه أو خدمات الصرف الصحي أو سبل كسب العيش عبر القنوات المعتادة، يضطرون إلى سلوك طرق بديلة غالبا ما تكون أكثر خطورة وأقل خضوعاً للرقابة ويصعب على العاملين في المجال الصحي الوصول إليها، مما يساهم في زيادة انتشار الفيروس.

إيبولا يجتاح مقاطعة سادسة في الكونغو الديمقراطية