يقترب أحد أقدم التجمعات اليهودية في الهند من نهايته، بعدما أصبح كيث هاليغوا آخر يهودي يقيم في الحي اليهودي بمدينة كوتشي، بينما يتولى إلياس "بابو" جوزيفاي، في الجانب الآخر منها، حراسة آخر كنيس تابع ليهود مالابار.
وخلال عيد الأسابيع اليهودي، توجه هاليغوا وحيداً إلى كنيس "باراديسي"، لكنه لم يتمكن من إقامة صلاة جماعية لغياب النصاب الديني المطلوب، وهو عشرة رجال يهود، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس.
وبات هاليغوا، البالغ 67 عاماً، آخر أفراد جماعة "باراديسي" المقيمين في الحي الذي تحولت منازله القديمة إلى متاجر للتحف ومستودعات للتوابل.
كنيس بلا مصلين
بُني كنيس "باراديسي" عام 1568 على أرض قدمها حاكم كوتشي للجماعة اليهودية، قبل أن يدمره البرتغاليون عام 1662 ويعيد الهولنديون بناءه بعد عامين، بحسب هيئة السياحة في ولاية كيرالا.
ويضم الكنيس بلاطاً صينياً مرسوماً يدوياً وثريات بلجيكية ولفائف للتوراة وهدايا ملكية، لكنه يعتمد حالياً على السياح والزائرين لاستكمال عدد المصلين.
وفي منطقة إرناكولام، يحافظ جوزيفاي، البالغ 70 عاماً، على كنيس "كادافومباغام" المالاباري، الواقع خلف متجر يملكه لبيع أسماك الزينة. وقد أمضى سنوات في ترميمه بعد تعرضه للتخريب، بمساهمات من مسلمين ومسيحيين وهندوس.
ويشعل جوزيفاي مصباح الكنيس ويؤدي الصلوات وحيداً في أحيان كثيرة، ويقول: "حين أرحل، لن يبقى أحد يروي هذه القصص".
الهجرة أفرغت الحي
بلغ عدد يهود كوتشي نحو 2400 شخص عام 1954، قبل أن يهاجر معظمهم إلى إسرائيل خلال العقود التالية، وفق دراسة أكاديمية عن الجماعة.
وتربط الروايات الشفوية وجودهم في ساحل مالابار بعهد الملك سليمان، لكن أقدم الأدلة التاريخية الموثقة على استيطانهم المنطقة تعود إلى القرن العاشر الميلادي.
وعاش يهود كوتشي قروناً وسط الهندوس والمسلمين والمسيحيين مع مستويات محدودة من معاداة السامية. ولذلك لم يكن تراجعهم نتيجة طرد أو اضطهاد واسع، بل حصيلة الهجرة إلى إسرائيل وتناقص أعداد المقيمين.
ومع اختفاء الجماعة، انتقلت حماية تراثها إلى سكان من ديانات أخرى؛ إذ يدير هندوسي كنيس "باراديسي"، بينما يحافظ مسلم على متجر التطريز الذي كانت تملكه إحدى آخر نساء الحي اليهودي.
كما افتُتح متحف يضم 38 قطعة تاريخية، بينها وثائق وملابس زفاف وهدايا ملكية، على أن يُدشن رسمياً في ديسمبر 2026، وفق تايمز أوف إنديا.
ولا يعني ذلك نهاية اليهود في الهند، إذ قدّر المؤتمر اليهودي العالمي عددهم بنحو 4800 شخص عام 2020، يعيش معظمهم في مومباي ومحيطها.
لكن الفصل الأخير في كوتشي يبدو قريباً: المعابد والوثائق باقية، فيما يختفي المصلون الذين حافظوا عليها قروناً.