عثرت السلطات الفرنسية هذا الأسبوع على 3 أطفال متوفين داخل سيارات، في مؤشر مأساوي على أن موجة الحر القياسية التي تضرب أوروبا بدأت تحصد مزيدا من الضحايا، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

وفي أحدث الحوادث، عثر على طفل يبلغ من العمر 3 سنوات متوفى داخل سيارة العائلة، بحسب المدعي العام في مدينة بونتواز شمال باريس، حيث تجاوزت درجات الحرارة 38 درجة مئوية في ذلك اليوم.

ولم يتمكن المسعفون، الذين استدعوا إلى المنزل، من إنعاش الطفل، وأُعلنت وفاته في الساعة 7:35 مساء.

وأوضح المدعي العام أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطفل أغلق على نفسه السيارة، بينما كانت والدته تغفو داخل المنزل، وكان والده يعمل في الحديقة.

ونُقلت الأم، التي أصيبت بصدمة، إلى المستشفى، فيما فتحت النيابة تحقيقا قد يفضي إلى توجيه تهمة القتل غير العمد.

وتعد هذه ثاني واقعة من نوعها في فرنسا خلال الأسبوع الجاري. ففي يوم الإثنين، عُثر على طفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام فاقدي الوعي داخل سيارة العائلة المتوقفة أمام منزلهم في مدينة كاربونترا جنوب شرق البلاد.

وقال المدعي العام المحلي إن الفحوص الطبية ترجح أن الطفلين توفيا بسبب التعرض لدرجات حرارة مفرطة.

وجاءت هذه الوفيات في وقت أعلنت فيه الحكومة الفرنسية أن 40 شخصا لقوا حتفهم غرقًا في حوادث مرتبطة بموجة الحر بين 18 و23 يونيو، بعدما لجأ آلاف الأشخاص إلى القنوات والأنهار والمسطحات المائية هربًا من درجات الحرارة المرتفعة.

أخبار ذات صلة

ساعة أوميغا حرارية تحاصر أوروبا.. ودول تلجأ إلى ملاجئ المناخ
أوروبا تختنق بالحر.. وفرنسا تسجل رقما غير مسبوق

 ولتوفير ملاذ للأطفال بعيدا عن المنازل والفصول الدراسية شديدة الحرارة، بدأت شركات فرنسية بالسماح لموظفيها باصطحاب أطفالهم إلى أماكن العمل، التي تعد من بين الأماكن القليلة المجهزة بأنظمة تكييف في فرنسا.

وأعلنت شركة "باك ماركت"، المتخصصة في بيع الهواتف وأجهزة الحاسوب المجددة، عبر منصة لينكدإن، أن الأطفال مرحب بهم في مكاتبها ضمن ما وصفته بـ"خطة مواجهة موجة الحر".

كما فتحت شركة "أومنيكوم ميديا فرانس" أبوابها للأطفال للعام الثاني على التوالي.

وقالت الشركة في بيان نشرته عبر لينكدإن: "كان هذا خيارا بديهيا بالنسبة لنا، خاصة مع إغلاق العديد من المدارس وحاجة الآباء إلى إيجاد ترتيبات تمكنهم من العمل في ظروف جيدة".

وبعد نحو أسبوع من الحر الشديد، بدأت فرنسا تواجه تداعيات متزايدة للأزمة.

وقالت وزيرة الصحة ستيفاني ريست إن العاصمة باريس سجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أربعة أضعاف المعدل الطبيعي لحالات توقف القلب.

كما طالبت نقابات المعلمين الحكومة بإغلاق المدارس، مشيرة إلى ارتفاع عدد العاملين الذين تعرضوا للإغماء أو اضطروا إلى التوجه إلى أقسام الطوارئ.

من جهتها، أعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية الفرنسية إس إن سي إف إلغاء 10 بالمئة من رحلات القطارات يوم الخميس بسبب موجة الحر، مؤكدة أنها ستعيد قيمة التذاكر للمسافرين الراغبين في إلغاء رحلاتهم، مع السماح لهم بإعادة الحجز دون أي رسوم إضافية.

أخبار ذات صلة

دراسة تكشف سبب "القبة الحرارية" التي تخنق أوروبا
فرنسا توقف مفاعلين نوويين احترازيا وسط موجة الحر