أظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي مروحية النقل الثقيلة الروسية "مي-26" وهي تنقل منظومة دفاع جوي قصيرة المدى إلى سطح أحد المباني في موسكو، في مشهد يعكس كيف غيّرت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية الحسابات الأمنية داخل العاصمة الروسية.

وأظهر المقطع  المروحية وهي تقل منظومة الدفاع قصيرة المدى "بانتسير اس ام دي اي" إلى سطح مبنى مرتفع في موسكو، وهي طريقة قياسية لنقل المعدات الثقيلة جوا إلى المواقع التي يصعب على المركبات البرية الوصول إليها.

ويظهر الفيديو أيضا المروحية وهي تناور بالمنظومة فوق سطح مبنى سكني أو مكتبي كبير في إحدى المناطق الحضرية بموسكو قبل تثبيتها في الموقع.

وبحسب موقع "ديفانس بلوغ" لم يتم التحقق بشكل مستقل من المبنى المحدد أو تاريخ تصوير الفيديو، غير أن المشاهد تتماشى مع نمط أوسع لنشر أنظمة الدفاع الجوي فوق أسطح المباني، وهو ما وثقته السلطات الروسية ومحللو المصادر المفتوحة في أنحاء موسكو منذ بداية حرب الطائرات المسيرة في مايو 2023.

أخبار ذات صلة

فيديو.. لحظة ارتطام مسيّرة روسية بمبنى سكني في رومانيا
كيف ساعدت الصين روسيا على إغراق أوكرانيا بالمسيّرات؟

وتعد "بانتسير إس إم دي آي" أحدث نسخة من عائلة أنظمة "بانتسير" للدفاع الجوي قصير المدى، والتي طورها مكتب تصميم الأجهزة "كي بي بي" وتنتجها شركة "هاي بريسيجن سيستمز" التابعة لمؤسسة "روستيخ" الحكومية الروسية.

وبينما كانت النسخة الأصلية "بانتسير اس 1" تجمع بين مدافع آلية عيار 30 ملم و12 صاروخا جاهزا للإطلاق على مركبة مدولبة، فإن نسخة "إس إم دي آي" تخلت بالكامل عن المدافع وركزت على الصواريخ فقط، وبالتحديد نوعين رئيسيين: صاروخ "تي كي بي 1055" قصير المدى، بفعالية تتراوح بين 500 و7000 متر، وصاروخ "57 اي 6 اي" الأكبر حجما، بمدى يتراوح بين 1200 و20 ألف متر.

ويمكن لبطارية واحدة من "بانتسير اس ام دي اي" حمل ما يصل إلى 48 صاروخا من طراز "تي كي بي 1055"، أو 12 صاروخا من طراز "57 اي 6 اي"، أو مزيج من الاثنين، ما يمنحها قدرة أكبر بكثير على التصدي لأسراب الطائرات المسيّرة مقارنة بالنسخة الأصلية "بانتسير اس 1".

أخبار ذات صلة

زيلينسكي يطلب من ترامب تعزيز دفاعات أوكرانيا الجوية

كما تستطيع المنظومة تتبع 40 هدفا في وقت واحد، والتعامل مع تهديدات تتحرك بسرعة تصل إلى 1000 متر في الثانية، بينما يمكن لرادارها اكتشاف أهداف ذات مقطع راداري يبلغ مترا مربعا واحدا على مسافة تصل إلى 45 كيلومترا.

ويعالج مفهوم نشر هذه الأنظمة فوق الأسطح مشكلة محددة لا تستطيع المواقع الأرضية التقليدية حلها في البيئات الحضرية. ففي مدينة مكتظة بالبنايات مثل موسكو، تحجب المباني والأجسام المرتفعة أفق الرادار وتحد من زوايا الاشتباك، ما يسمح للطائرات المسيّرة السريعة بالاقتراب على ارتفاع منخفض ومن خلف العوائق قبل أن تتمكن الأنظمة الأرضية من اعتراضها.

أما رفع الأنظمة فوق مستوى الأرض، فيزيد من مدى الرؤية الرادارية ويحسن القدرة على اكتشاف وتعقب الأهداف الصغيرة والمنخفضة الارتفاع، مانحا النظام وقتا أطول للاستجابة وخط رؤية أوضح تجاه التهديدات القادمة.

ولهذا السبب نفسه، شيدت روسيا أبراجا مرتفعة مخصصة لبطاريات "بانتسير" حول منطقة موسكو، إضافة إلى نشرها مباشرة فوق المباني الحكومية، والآن يبدو أيضا فوق بعض المنشآت المدنية.

وفي عام 2025 وحده، نشرت روسيا أكثر من 40 منظومة "بانتسير-إس 1" جديدة حول العاصمة، بعضها نُقل من مناطق أخرى، وتمركزت على طول الطريق الدائري المركزي وبالقرب من بلدات ومطارات مثل زيلينوغراد، بودولسك، دوموديدوفو، وجوكوفسكي.