من غرب مالي إلى شمال موزمبيق، يكتسب الإرهابيون نفوذا في مناطق واسعة من إفريقيا تشمل الساحل وشمال نيجيريا والصومال، حيث قتل 24 ألف جراء عمليات إرهابية في العام 2025، في حين استحوذت منطقة الساحل على نحو 41 بالمئة من إجمالي عدد الضحايا بحسب بيانات تصمنها مؤشر الإرهاب العالمي للعام 2026 الذي صدر الخميس.

ويصنف المؤشر الذي يعده معهد الاقتصاد والسلام، 163 دولة، وفقا لتأثير "الإرهاب" استنادًا إلى مؤشرات مثل عدد الهجمات والوفيات والإصابات والرهائن.

ويعرّف المؤشر الإرهاب بأنه "التهديد المنهجي بالعنف أو استخدامه، من قِبل جهاتٍ فاعلةٍ غير حكومية، سواءً أكانت مؤيدةً للسلطة القائمة أم معارضة لها".

ولا تزال منطقة الساحل الإفريقي، التي أصبحت "بؤرة الإرهاب العالمية"، تتصدر ضحايا الهجمات الإرهاببة للعام الثالث على التوالي.

وشهدت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعنف عشر هجمات إرهابية في العالم، 6 منها في بوركينا فاسو وحدها.

ووفقًا لبحث أجراه مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة."أسليد"، فقد شكّلت أفريقيا رقعة متنامية من الإرهاب بارتفاع قدره 24% عن عام 2024.

أرقام مفجعة

شكلت دول الساحل، التي كانت مركزا عالميا للإرهاب خلال السنوات الثلاث الماضية، العدد الأكبر من ضحايا الإرهاب، وجاءت الصومال بنسبة 37 بالمئة وحوض بحيرة تشاد بنحو 20 بالمئة ثم موزمبيق بنحو 2 بالمئة.

وأشار المؤشر، إلى أن ما يقرب من نصف الوفيات المنسوبة إلى "الإرهابيين"، والبالغ عددها 5582 حالة وفاة، وقعت في منطقة الساحل، على الرغم من انخفاض إجمالي عدد الضحايا في المنطقة.

وعززت الانقلابات التي أطاحت بالحكومات الديمقراطية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر بين عامي 2021 و2023 نفوذ الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا من خلال تعطيل التعاون الأمني ​​الإقليمي.

وفي الصومال، تضاعف عدد القتلى المدنيين تقريبا ليصل إلى أكثر من 8800 قتيل بين عامي 2024 و2025، مع تصعيد تنظيم داعش في الصومال وحركة الشباب هجماتهما في بونتلاند ومنطقة شبيلي الوسطى.

وقد لجأت حركة الشباب إلى المتمردين الحوثيين عبر البحر الأحمر في اليمن للحصول على الأسلحة والدعم التقني.

وأصبحت هذه المنطقة مركزا للدعم المالي واللوجستي الذي تقدمه المنظمة على مستوى القارة.

وشهدت منطقة كابو ديلغادو في موزمبيق ارتفاعًا في أعمال العنف التي تشنها جماعة أهل السنة والجماعة بنسبة 51 بالمئة بين عامي 2024 و2025، بالتزامن مع تقليص الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي لمهمتها هناك.

وتواصل الجماعات الإرهابية، مثل داعش وجماعة النصرة، وبوكو حرام، وحركة الشباب، وفصائل أخرى توسيع نفوذها في أنحاء أفريقيا. وتستغل هذه الجماعات، في جهودها لتجنيد عناصر جديدة مستقلة عوامل الفقر والعداء العرقي،وانعدام الأمن الاقتصادي والغضب الشعبي تجاه الحكومات.

كما تستفيد الجماعات الإرهابية من الغضب الشعبي ضد قوات الأمن عندما تسفر أعمالها عن سقوط ضحايا مدنيين. على سبيل المثال، قتلت قوات الأمن والميليشيات المتحالفة معها في مالي وبوركينا فاسو عددا من المدنيين يفوق ما قتلته الجماعات المتشددة بين عامي 2023 و2025، وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية.

وأوضح المركز: "لا يزال عدد القتلى المُبلغ عنه في منطقة الساحل مرتفعًا رغم القيود المتزايدة المفروضة على الإبلاغ من المنطقة، والتي يُرجح أنها تُقلل من شأن خطورة هذا العنف".

تهديد مستمر

وفقا لتقرير رفع إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2025، فإن الجماعات الارهابية قادرة على تهديد عواصم المنطقة بشكل مباشر نظرًا لكفاءتها في استخدام الطائرات المسيّرة وقدرتها على التحرك بحرية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

ويتوسع تنظيم داعش في منطقة الساحل أيضا في كل من الأراضي التي يسيطر عليها ويزيد بشكل كبير من عدد عناصره، حيث أنشأ قاعدة عمليات شمال نيامي، عاصمة النيجر. وفي يناير شن مقاتلو التنظيم هجوما مفاجئا باستخدام طائرات مسيّرة وأسلحة خفيفة على مطار نيامي الدولي وقاعدة نيامي الجوية المجاورة.

ولم يكن الهجوم اختراقا أمنيا معزولا، بل عملية متعمدة ذات قيمة عالية استهدفت البنية التحتية العسكرية والاستراتيجية للنيجر.

وصعدت النيجر، التي كانت تحتل المرتبة الخامسة عام 2024، إلى المرتبة الثالثة مع ازدياد حوادث "الإرهاب" عام 2025، متجاوزةً مالي بـ703 قتلى، أكثر من نصفهم من المدنيين.

وصعدت نيجيريا إلى المرتبة الرابعة في المؤشر، حيث بلغ عدد القتلى 750 شخصًا، بزيادة قدرها 46 بالمئة عن العام السابق.

وسلط المؤشر الضوء على توسع الجماعات الارهابية إلى دول الساحل في غرب إفريقيا، ولا سيما بنين، التي قفزت إلى المرتبة التاسعة عشرة على المؤشر من المرتبة السادسة والعشرين.

أخبار ذات صلة

مالي.. 3 عقبات تمنع سقوط باماكو رغم الحصار
"المسيّرات" تغير نمط الهجمات الإرهابية بدول الساحل الإفريقي

جهود ومخاوف

ورغم الجهود المتواصلة لمكافحة الجماعات الإرهابية، إلا أن مختصين يحذرون من أن تلك الجهود تصطدم بعقبات كبيرة.

ويوم شنت الولايات المتحدة هجمات منسقة مع الجيش النيجيري في شمال شرق نيجيريا ما أسفر عن مقتل 175 عنصرا من داش بينهم أبو بلال المينوكي الرجل الثاني في التنظيم على مستوى العالم.

وتواصل بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، جهود دحر حركة الشباب من الأراضي التي سيطرت عليها، بينما تخوض قوات الأمن في بونتلاند معارك ضد جماعة متعددة الجنسيات من مجندي تنظيم داعش في جبال كال مسكاد شمال الصومال وتواصل القوات الرواندية دعم القوات المسلحة الموزمبيقية في مواجهة ما يُقدر بنحو 350 مقاتلا من جماعة أهل السنة والجماعة.

لكن في المقابل، حذر محمد علي الكيلاني مدير مرصد الساحل الإفريقي، من أن المخاوف في منطقة الساحل لا زالت مرتفعة بسبب تمدد الجماعات المسلحة، وانتشار الفقر وضعف قدرة الدول على بسط السيطرة وتقديم الخدمات للسكان.

وأوضح لموقع "سكاي نيوز عربية " المخاوف ستظل كبيرة جراء تشظي الجماعات وتحالفاتها، بدء من تنظيم داعش في الصحراء الكبرى ومرورا بجماعة النصرة التابعة للقاعدة والتي تتحرك عبر الحدود بين مالي، بوركينا فاسو، النيجر، وتتوغل جنوباً نحو بنين وتوغو".

وأشار كيلاني إلى ان الفراغ السياسي في عدد من دول الساحل الإفريقي، وسحبت القوات الدولية فتح ثغرات لفراغ أمنّي استغلته الجماعات الارهابية لتمديد نشاطها في المنطقة.