في الوقت الذي يبدو فيه العالم ظاهريا أقل اضطرابا مما كان عليه في عقود سابقة، تشير تقارير وتحليلات دولية إلى أن الكرة الأرضية تعيش فعليا على وقع عشرات النزاعات المسلحة الممتدة من أوكرانيا إلى السودان، ومن الشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

لكن المفارقة الأساسية لا تكمن في عدد الحروب، بل في سؤال أعمق: لماذا لا يشعر الناس بها جميعا رغم اتساع رقعتها؟.

تشير دراسة حديثة نشرتها "ناشونال ليبراري أوف ميديسن"، إلى أن العالم لا يعيش حربا واحدة، بل شبكة معقدة من النزاعات المتزامنة، تختلف في شدتها وتأثيرها الجغرافي والسياسي.

فبينما تتصدر بعض الحروب العناوين يوميا، تبقى أخرى في الهامش الإعلامي رغم استمرارها لسنوات وسقوط ضحايا مدنيين فيها.

هذا التفاوت في التغطية لا يرتبط فقط بحجم الأحداث، بل بعوامل متعددة، أبرزها الأهمية الجيوسياسية، والمصالح الدولية، وموقع الصراع في خريطة الاقتصاد العالمي، إضافة إلى قدرته على جذب اهتمام الجمهور في ظل تسارع الدورة الإخبارية.

ويشير خبراء إعلام إلى ما يعرف بـ"الانتقائية الإعلامية"، حيث تتحول بعض النزاعات إلى قضايا عالمية بارزة، فيما تختفي أخرى من المشهد رغم خطورتها. وتلعب القرب من القوى الكبرى أو ارتباط الصراع بملفات الطاقة والأمن الدولي دورا أساسيا في تحديد مستوى الحضور الإعلامي.

في المقابل، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، وهو "الإرهاق الإخباري"، إذ يؤدي التدفق المستمر للأخبار والصور الصادمة من مناطق النزاع إلى حالة من التشبع النفسي لدى الجمهور، ما يقلل من التفاعل العاطفي مع الأخبار بمرور الوقت.

وبحسب خبراء، فإن هذه العوامل مجتمعة تخلق فجوة واضحة بين "حجم العنف الحقيقي في العالم" و"الصورة التي تصل إلى الجمهور عبر الإعلام"، ما يجعل إدراك الواقع الدولي أقل شمولية مما هو عليه فعليا.

وتخلص التحليلات إلى أن العالم اليوم لم يعد أقل عنفا، بل أكثر تعقيدا وتشابكا، فيما أصبحت الحروب تقاس ليس فقط بعددها، بل أيضا بمدى حضورها في الوعي العام.

وبين ما يحدث على الأرض وما يصل إلى الشاشات، يبقى السؤال مفتوحا: كم حربا نراها فعلا من أصل الحروب الجارية في العالم؟

JDAM تغير قواعد الحرب.. قنبلة تتحول لصاروخ