يواجه كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، انتقادات متزايدة بشأن كفاءته القيادية عقب حادث إطلاق نار وقع ليل السبت قرب فندق واشنطن هيلتون، حيث كان يقام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي.

وعلى الرغم من إعلان المكتب توليه مهام التحقيق في الحادث الذي أثار ارتباكا أمنيا، إلا أن سلوك باتيل الشخصي أثناء الأزمة فجّر موجة انتقادات حادة من خصومه السياسيين وعلى وسائل التواصل، ما زاد الضغوط على أحد أكثر المسؤولين إثارة للجدل في إدارة دونالد ترامب.

ارتباك في موقع الحادث

أفادت تقارير أمنية وشهادات شهود عيان بسماع ما بين خمس إلى ثماني طلقات نارية في محيط الفندق، الذي كان مكتظا بكبار المسؤولين والإعلاميين. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة باتيل وهو ينحني داخل القاعة، فيما وصفه شهود بحالة "ذهول" في لحظة وقوع الهجوم.

 

وفي وقت لاحق، وثقت مراسلة شبكة إيه بي سي نيوز ليندسي ديفيس لقطات لباتيل وهو يقف خارج الفندق عند الساعة 10:02 مساء، أي بعد نحو 90 دقيقة من الواقعة، حيث ظهر وهو يتصفح هاتفه المحمول وسط انتشار أمني مكثف، ما أثار تساؤلات بشأن حضوره المهني في موقع الحادث.

 

وانعكس ذلك سريعا على منصات التواصل، حيث كتب المعلق الأمريكي إريك سبراكلن أن "وقوف كاش باتيل خارج موقع إطلاق النار وكأنه مجرد ضيف عادي، وليس مدير إف بي آي، أمر صادم". كما تساءل مستخدم آخر في منشور واسع الانتشار: "هناك إطلاق نار... ورئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي يقف فقط في الخارج؟".

وفي شهادة ميدانية، قالت الصحفية سومي سوماسكاندا، التي كانت تجلس أمامه مباشرة، إن باتيل "قام سريعا بتغطية مرافِقته بجسده ثم انخفض إلى الأرض"، مضيفة أنه "بعد دقائق بدأ باستخدام هاتفه"، في مشهد اعتبره البعض طبيعيا، بينما رآه آخرون دليلا على ارتباك.

أخبار ذات صلة

العشاء الخطير.. آخر تطورات محاولة اغتيال ترامب

كيل المديح لترامب

وفي محاولة لإظهار السيطرة على الموقف، ظهر باتيل صباح الأحد في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إلى جانب الرئيس ترامب، مؤكدا أن المكتب نشر فرق الاستجابة السريعة وبدأ فحص الأدلة، بما في ذلك الأسلحة المضبوطة في موقع الحادث.

وقال باتيل: "نحن نجري مقابلات مع جميع الشهود ونحث الجمهور على تقديم أي معلومات... لا توجد معلومة صغيرة، سنقوم بتقييم كل شيء".

وفي منشور لاحق، أشاد بما وصفه "القيادة الأمريكية"، مضيفا أنه "فخور بالعمل مع رئيس يدعم قوات إنفاذ القانون بقوة"، في إشارة إلى ترامب.

أخبار ذات صلة

تأثير "رجل العصير".. لماذا لم يقتل حراس ترامب مهاجم العشاء؟
ماذا يقول حساب "لينكد إن" عن مهاجم "عشاء ترامب"؟

ضغوط سياسية متراكمة

تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه باتيل ضغوطا متزايدة على خلفية تقارير إعلامية سابقة. فقد نشرت مجلة ذي أتلانتيك تحقيقا استند إلى 24 مصدرا، اتهمته فيه بسوء الإدارة، والغيابات المتكررة، وضعف الانضباط المهني.

ورد باتيل برفع دعوى تشهير مطالبا بتعويض قدره 250 مليون دولار، واصفا التقرير بأنه "هجوم خبيث" يستهدف تقويض الأمن القومي.

كما تعرض لانتقادات في فبراير 2026، عندما ظهر في مدينة ميلانو يحتفل بفوز رياضي، بالتزامن مع حادث أمني في منتجع مار إيه لاغو التابع للرئيس ترامب.

مستقبل باتيل في الإدارة

أعادت هذه الحادثة طرح تساؤلات حول مستقبل باتيل داخل الإدارة، خاصة في ظل تغييرات متلاحقة في المناصب العليا. ونقل موقع بوليتيكو عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن "الأمر مسألة وقت فقط"، مشيرا إلى أن "سلسلة العناوين السلبية أصبحت مصدر قلق كبير، ولم تعد مناسبة لمسؤول بهذا المستوى"، وأن "ترامب سئم من حجم الإلهاءات".

وأضافت التقارير أن حالة الإحباط داخل الإدارة تتزايد، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث باتت هذه الضغوط تمثل عبئا سياسيا.

في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن باتيل، مؤكدة أنه "لا يزال لاعبا أساسيا في فريق فرض النظام والقانون داخل الإدارة".

وبينما تشير مصادر إلى أن ترامب لا يزال يمنحه دعما عاما، إلا أن الضغوط الداخلية تتصاعد بوتيرة سريعة.