مع أنباء عقد جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، يبرز غياب وزير الخارجية ماركو روبيو عن الوفد الذي يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإرساله.

بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن روبيو لم يشارك في الاجتماع الأخير بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا الشهر، كما لم ينضم إلى عدد من الاجتماعات التي عقدت خلال العام الماضي، كما غاب عن وفود أميركية في الخارج عملت على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في غزة.

في الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيرا على الإطلاق، إذ إنه منغمس في دوره الثاني كمستشار للأمن القومي لدى ترامب، وفق التقرير.

وذكرت الصحيفة أن ترامب نقل جزءا كبيرا من العمل الدبلوماسي إلى آخرين، بمن فيهم صديقه ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، وقد قاد ويتكوف وكوشنر الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك مع إيران، التي سيلتقيان وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

إن ابتعاد روبيو عن المحادثات الدبلوماسية يعكس دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترامب، ففي العام الماضي شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى وهو يرأس وزارة الخارجية، وهو أول شخص يفعل ذلك منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بحسب نيويورك تايمز.

يدير وزير الخارجية وزارة الخارجية ويشرف على الدبلوماسيين والسفارات الأميركية في جميع أنحاء العالم، وكذلك على صناع السياسات في واشنطن، أما مستشار الأمن القومي، الذي يعمل من البيت الأبيض، فينسق بين الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لتطوير المشورة السياسية للرئيس.

أخبار ذات صلة

مسؤول أميركي رفيع: حرب إيران قد تستأنف خلال أيام
عون وروبيو يبحثان الهدنة في لبنان ومسار التفاوض مع إسرائيل

البقاء قريبا من ترامب
تعكس الأدوار المزدوجة نفوذ روبيو على ترامب، وتمنحه وسيلة للحفاظ عليه. وبالنسبة لروبيو، فإن قضاء وقت أقل في الخارج يعني مزيدا من الوقت إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

في الوقت الذي التقى فيه ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس بمسؤولين إيرانيين في باكستان في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترامب في حدث لبطولة القتال النهائي، بحسب ما أشارت إيما أشفورد، محللة الدبلوماسية الأميركية في مركز ستيمسون غير الحزبي في واشنطن.

وقالت أشفورد: "من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريبا من ترامب".

تولى روبيو منصب مستشار الأمن القومي بشكل مؤقت في مايو الماضي بعد أن نقل ترامب من شغل المنصب سابقا، مايكل والتز، لكن مسؤولين يقولون إن من المتوقع أن يحتفظ به إلى أجل غير مسمى.

هذا الترتيب ليس سيئا بطبيعته، كما أضافت أشفورد، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص آخرين غير وزير الخارجية، مثلما كلف الرئيس السابق جو بايدن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك ويليام بيرنز، بمسؤولية التعامل الدبلوماسي مع روسيا، وكذلك وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

واعتبرت أشفورد أن هذا الوضع "يضر بوزارة الخارجية بأكملها وبقدرة أميركا على إدارة الدبلوماسية بشكل عام، إذ إن لدينا فعليا منصب وزير الخارجية شاغرا".

من جانبه، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت هذه الادعاءات، وقال إن "كل من يحاول تصوير التنسيق الوثيق لوزير الخارجية روبيو مع البيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، مخطئ تماما. لدينا الآن جهاز الأمن القومي ووزارة الخارجية متزامنين بالكامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود".

في مقابلة مع بوليتيكو في يونيو الماضي، قال روبيو إنه زار وزارة الخارجية "تقريبا كل يوم". وخلال وجوده هناك، يلتقي في كثير من الأحيان بشخصيات زائرة قبل عودته إلى البيت الأبيض.

وأضاف روبيو: "كان الكثير من الأشخاص يأتون إلى واشنطن، على سبيل المثال، للاجتماعات، وكانوا يريدون لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي كوزير للخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد".

وعندما سُئل عن جدول رحلاته خلال مؤتمر صحفي في ديسمبر الماضي، قال روبيو إن لديه أسبابا أقل للسفر إلى الخارج لأن "لدينا الكثير من القادة الذين يأتون إلى هنا طوال الوقت" لزيارة ترامب في البيت الأبيض.

كما ينضم روبيو إلى رحلات ترامب الخارجية بصفته مستشارا للأمن القومي. ويصف العديد من قدامى مسؤولي الأمن القومي هذا الترتيب بأنه غير حكيم، قائلين إن كلا الدورين يتطلبان جهدا كبيرا ولا يتوافقان مع بعضهما البعض.

وقال ماثيو واكسمان، خبير السياسات الأميركي وأستاذ القانون: "بشكل عام، من الخطأ دمج هذه الأدوار".

وأضاف: "ليس بالضرورة أمرا سيئا أن يكون روبيو، بقبعتيه، بعيدا إلى حد ما عن المشهد في الوقت الحالي، خاصة في وقت يتركز فيه الكثير من الاهتمام على الدبلوماسية الإعلامية مع إيران، إذ يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في جميع أنحاء العالم".

واشنطن تطرح إطارا لسلام دائم في لبنان