أثار إغلاق مضيق هرمز تساؤلات بشأن أمن مضايق أخرى في آسيا، بما في ذلك مضيق ملقا، وهو أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن حرب إيران سلطت الضوء على مخاوف قديمة بشأن كيفية تأثر مضايق مهمة مثل ملقا إذا اندلع صراع في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان حيث يمر 21 بالمئة من التجارة البحرية العالمية.
ما هو مضيق ملقا؟
يعتبر مضيق ملقا الذي يبلغ طوله نحو 900 كيلومتر وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، أقصر طريق للملاحة البحرية من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا.
ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نحو 22 بالمئة من التجارة البحرية العالمية تمر عبر هذا المضيق. ويشمل ذلك شحنات النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى اقتصادات الصين واليابان وكوريا الجنوبية المتعطشة للطاقة.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مضيق ملقا هو أكبر "ممر لعبور النفط" في العالم والوحيد الذي تتجاوز كميات النفط العابرة منه ما يمر عبر مضيق هرمز.
وفي النصف الأول من 2025، مر عبر هذا المضيق نحو 23.2 مليون برميل من النفط يوميا وهو ما يمثل 29 بالمئة من إجمالي تدفقات النفط المنقول بحرا. أما مضيق هرمز، فيحتل المركز الثاني إذ شهد مرور نحو 20.9 مليون برميل يوميا.
وأظهرت بيانات صادرة عن إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أن أكثر من 102500 سفينة، معظمها سفن تجارية، عبرت مضيق ملقا في 2025، ارتفاعا من نحو 94300 سفينة في 2024. وتشمل هذه السفن معظم ناقلات النفط، إلا أن بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق بسبب قيود الغاطس (الحدود المفروضة على عمق الجزء المغمور من السفينة في الماء) وتسلك مسارا بديلا جنوبي إندونيسيا.
ويسمح هذا المسار بتجاوز مضيق ملقا في حالة إغلاقه، لكنه يزيد من وقت الرحلة مما قد يؤخر الشحنات ويرفع الأسعار.
ما هي المخاوف المتعلقة بمضيق ملقة؟
عند أضيق نقطة له في قناة فيليبس الواقعة في مضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقا نحو 2.7 كيلومتر، مما يشكل عائقا طبيعيا، فضلا عن احتمال وقوع تصادمات أو جنوح أو تسرب نفطي.
كما أن بعض أجزاء المضيق ضحلة نسبيا، إذ يتراوح عمقها بين 25 و27 مترا، وهو ما يفرض قيودا على عبور السفن الأضخم، لكن حتى ناقلات النفط الخام العملاقة التي يزيد طولها عن 350 مترا وعرضها عن 60 مترا وغاطسها عن 20 مترا، تستطيع العبور.
وتعرض المضيق على مدى سنوات لأعمال قرصنة وهجمات على السفن التجارية.
وذكر مركز تبادل المعلومات التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، وهي منظمة أسستها حكومات المنطقة، أن العام الماضي شهد تزايدا في الهجمات الإجرامية لتصل إلى 104 على الأقل لكنها قلت في الربع الأول من هذا العام.
ويشكل المضيق أهمية استراتيجية للصين إذ يمر عبره نحو 75 بالمئة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحرا من الشرق الأوسط وإفريقيا بحسب بيانات فورتكسا لتتبع ناقلات النفط.