على مدار عقدين، ظلّ اسم بريت ماكغورك حاضرا في قلب صناعة القرار الأميركي في الشرق الأوسط، متنقلا بسلاسة بين إدارات جمهورية وديمقراطية، ومحتفظاً بدور محوري في رسم ملامح السياسة الأميركية تجاه واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيدا.

وسلّطت مجلة "فورين بوليسي" الضوء على مسيرة بريت ماكغورك في تقرير موسّع بعنوان "الرجل الذي شكّل رؤية واشنطن للشرق الأوسط"، معتبرةً أن عمله مع 4 رؤساء من الحزبين يعكس مسار السياسة الأميركية في المنطقة وتحوّلاتها خلال ما يقارب ربع قرن.

وتولى ماكغورك حصة متزايدة من مسؤوليات سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط، بدءا من رئاسة جورج دبليو بوش، مرورا بفترة باراك أوباما، واضطرابات ولاية ترامب الأولى، وصولًا إلى إدارة بايدن.

حضوره اجتماعا مع الرئيس الأميركي سابق أوباما

العراق

بعد أحداث 11 سبتمبر، سافر ماكغورك إلى بغداد للعمل كمستشار قانوني للفريق الأميركي، وكان جزءا من فريق البيت الأبيض الذي ساهم في وضع خطة لإرسال 30 ألف جندي أميركي إضافي إلى العراق.

دعم ماكغورك نوري المالكي لكن ذلك ارتد عليه سلبا عندما رشحه أوباما في مارس 2012 لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى العراق.

عارض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، بمن فيهم جون ماكين، ترشيحه وانتقدوا ماكغورك بشدة لمناوراته السياسية في العراق، وقربه من رئيس الوزراء وقتها، نوري المالكي.

كواليس مفاوضات أميركا وإيران لإنهاء الحرب

سحب ماكغورك ترشيحه بعد أن طالبه الجمهوريون بالتنحي، وبدا أن صعوده السياسي قد توقف.

بعد تلك النكسة، تمكن ماكغورك سريعا من تجنب المزيد من المشاكل. في العام التالي، عيّنه أوباما نائبا لمساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران، في الوقت الذي كان فيه تنظيم داعش يُوسّع سيطرته في شرق سوريا ويُهدد بالتوسع إلى العراق.

وحينها، وصفه وزير الخارجية جون كيري بأنه "أداة متعددة الاستخدامات"، وفقا لمتحدث باسم كيري، أي أداة يُمكنه استخدامها للخروج من جميع أنواع المشاكل.

مغكورك في سوريا عام 2017

سوريا

كان ماكغورك من بين القلائل من إدارة أوباما الذين أبقاهم ترامب في مناصبهم عندما أصبح رئيسا. أراد ترامب من ماكغورك المساعدة في توجيه ضربة قاضية لتنظيم داعش.

لكن في 19 ديسمبر 2018، بينما كان المقاتلون المدعومون من الولايات المتحدة في سوريا يقاتلون آخر معاقل التنظيم ، أمر ترامب فجأةً بسحب ما يُقدّر بنحو 2000 جندي أميركي كانوا يقدمون الدعم لحملة مكافحة الإرهاب في البلاد.

شعر ماكغورك بالصدمة من تخلي الولايات المتحدة عن المقاتلين السوريين الذين دفعوا ثمنا باهظا في الحرب، وفقا للتقرير.

أعلن وزير الدفاع جيم ماتيس استقالته في اليوم التالي.

وحذا ماكغورك، الذي كان يخطط بالفعل لمغادرة الإدارة في غضون بضعة أشهر للالتحاق بمنصب في جامعة ستانفورد، حذوه.

صراع الشروط بين إيران وأميركا.. من يفرض كلمته أولا؟

غزة

عمل ماكغورك مع فريق ترامب خلال أسابيعه الأخيرة في البيت الأبيض، متنقلا بين أرجاء الشرق الأوسط، وقاد الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في اليوم الأخير من رئاسة بايدن.

استمر هذا الاتفاق الهش شهرين قبل أن تستأنف إسرائيل هجومها. في أكتوبر 2025، اتفقت إسرائيل وحماس على وقف أوسع لإطلاق النار، وأعادت الحركة الفلسطينية الرهائن المتبقين الذين تم احتجازهم في 7 أكتوبر 2023.

غادر ماكغورك البيت الأبيض سريعا في عام 2025. فبعد ثلاثة أسابيع من تولي ترامب منصبه، انضم إلى شركة رأس المال الاستثماري "لوكس كابيتال" كشريك.

وبعد فترة، بدأ ماكغورك بالظهور بانتظام على شبكة "سي إن إن" كمحلل للشؤون الدولية.

بريت مغكورك

إطلاق سراح رضائيان في طهران

ومن أبرز إنجازات ماكغورك الأخرى تأمين إطلاق سراح جيسون رضائيان، مراسل صحيفة واشنطن بوست في طهران، والذي كان محتجزا لدى إيران منذ ذلك الحين.

قال رضائيان: "لقد بذل جهودا مضنية وسهر ليال طويلة لإنقاذ أرواح أميركيين، وأنا واحد منهم. لقد التقيت بالعديد من الأشخاص في مناصب رفيعة مماثلة لم يسهروا ليلة واحدة في سبيل إنقاذ الأميركيين".

في يناير 2016، رتب ماكغورك صفقة معقدة لضمان إطلاق سراح رضائيان وثلاثة أمريكيين آخرين.

وافقت واشنطن على إطلاق سراح عدد من الإيرانيين المحتجزين في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه، الإفراج الفوري عن 400 مليون دولار من الأصول الإيرانية المجمدة من تسوية مالية لا علاقة لها بمفاوضات الرهائن.