في لحظة بالغة الحساسية تتشابك فيها خيوط الدبلوماسية مع مشاهد الصراع العسكري، كشف المبعوث الأميركي السابق الخاص إلى إيران، براين هوك، خلال حديثه الى "سكاي نيوز عربية عن تفاصيل جديدة للمشهد الإيراني-الأميركي المتقلب.
أكد هوك أن المحور الأبرز في تصريح الرئيس دونالد ترامب يتمثل في استعداده لقبول وقف إطلاق النار لأسبوعين، مشروطا بفتح إيران لمضيق هرمز.
ولفت إلى أن هذا الطلب جاء في سياق وساطة باكستانية نشطة امتدت على مدار الأسبوعين الماضيين، وصفها بأنها "وساطة قوية" أسفرت عن مواقف إيجابية، مشيرا إلى أن إيران قد تجد نفسها في موقف يصعب فيه رفض وقف إطلاق النار الذي طلبته إسلام آباد، نظراً لثقلها الدبلوماسي في هذا الملف.
وأوضح هوك أن فتح المضيق لن يكون مجرد إيماءة رمزية، بل سيفضي وفق تقديره إلى انخفاض ملموس في أسعار الطاقة عالميا خلال الأسبوعين المقبلين، مما يجعله رهانا اقتصاديا وسياسيا ذا أثر مزدوج على المستويين الإقليمي والدولي.
الخطة ذات الـ10 نقاط
كشف هوك أن الرئيس ترامب يعتزم إيفاد فريقه للتفاوض على خطة من 10 نقاط أشار إليها في بيانه الأخير، مؤكدا أن الشفافية والوضوح يمثلان شرطا جوهريا في هذه المرحلة.
غير أنه حذر من أن إيران إن لجأت إلى أسلوب المناورة أو سعت إلى توظيف طاولة المفاوضات حصرا لانتزاع تخفيف للعقوبات، فإن الرئيس ترامب "سينظر إلى هذه القضايا بشكل مغاير"، في إشارة صريحة إلى احتمال العودة للخيار العسكري.
واستند هوك إلى تجربته الشخصية مع ترامب، مستحضرا نمطه في إدارة الملفات الخارجية بوصفه رجلا يُقيم السياسات بمنظور النتائج لا الإجراءات، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية أتاحت لطهران فرصا متعددة خلال الولاية الأولى قبل أن تنسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمه سلفه باراك أوباما.
من يتفاوض ومن يقرر؟
أشار هوك خلال حديثه إلى تحد جوهري يعقد المشهد برمته: غياب الوضوح حول هوية المتحكم الفعلي في القرار الإيراني.
وصرح بجلاء: "لا نعرف من يتحدث باسم النظام في هذه اللحظة، ولا من يدير شؤون البلد، ولا من يتولى قيادة المفاوضات"، منبها إلى أن طهران قد تصدر تصريحات علنية موجهة للداخل الإيراني تختلف جذريا عما يقال على طاولة التفاوض مع الفريق الأميركي، وهو ما يضفي على المشهد طابعا من الضبابية الاستراتيجية.
ووصف هذا الغموض بأنه "تحدٍ من التحديات الكبرى" التي تجعل من الصعب الاعتماد على أي مخرجات تفاوضية في هذه المرحلة، داعيا إلى قراءة متأنية لبيان ترامب حول طبيعة هذه الهدنة بوصفها "سلاحا ذا حدين".
الهدف الأعمق.. منع القنبلة النووية الإيرانية
أماط هوك اللثام عن الخلفية الاستراتيجية الكاملة للصراع، مؤكدا أن إيران كانت على بعد شهرين فحسب من امتلاك السلاح النووي، وهو ما دفع الرئيس ترامب إلى المبادرة العسكرية، إذ رأى أن مواجهة نظام طهران ممسكا بزمام السلاح النووي تشكل خطرا وجوديا لا يمكن القبول به.
وأكد أن الهدف الأساسي من هذه المواجهة برمتها هو "الحيلولة دون حصول إيران على الأسلحة النووية"، مستعرضا مسارا تاريخيا ممتدا منذ نهاية التسعينيات حين تعاقبت إدارات ديمقراطية وجمهورية على التفاوض مع طهران دون أن تفضي تلك المفاوضات إلى حسم استراتيجي.
وخلص هوك إلى أن الأسبوعين المقبلين سيكونان محكا حقيقيا لنوايا طهران وقدرتها على اتخاذ قرار استراتيجي صعب، في ظل ضغوط متراكمة، ووساطة باكستانية تلح، وإدارة أميركية لا تخفي استعدادها للعودة إلى الخيار العسكري إن أغلقت نوافذ الدبلوماسية.