في خضم التصعيد الإقليمي المتصاعد، بدا توم فيزل، المؤسس والمدير التنفيذي لشبكة WeAreMENA وعضو التحالف للأمن الإقليمي، حذرا في تقديراته خلال حديثه لسكاي نيوز عربية، مقرا منذ البداية بأن "لا أحد يعلم ما سيحدث في الساعات المقبلة"، في إقرار لافت بعمق الغموض الذي يلف المشهد الراهن. غير أن هذا الغموض لم يمنعه من الدعوة إلى مقاربة استراتيجية استباقية، تضع اليوم التالي في صدارة اهتمامات التحالف الإقليمي.

انطلق فيزل من محطة ذكرى الاتفاقيات الإبراهيمية ليؤكد ضرورة الحفاظ على مساراتها وصون مكتسباتها، رافضا أن تلقي أحداث السنوات الخمس الماضية بظلالها السلبية عليها.

وأكد أن المهمة الآنية تكمن في "الاستفادة من القدرات التي أتاحتها هذه الاتفاقيات"، داعيا إلى انتظار مآلات خطاب الرئيس ترامب قبل البناء على أي توجه، في تأكيد ضمني على المحورية الأميركية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

مآلات حرب إيران.. اتفاق بشروط ترامب أم ضربة شاملة؟

إيران.. التحالف لا يملي والشعب لا يصمت

في معالجته للملف الإيراني، حرص فيزل على رسم حدود واضحة لدور تحالفه، مؤكدا أنه "ليس هنا ليقرر كيف سيتجه النظام الإيراني"، ومعلنا أن الأفق الذي يسعى إليه هو منطقة أكثر اعتدالا تشمل إيران ذاتها.

واستحضر المظاهرات التي شهدتها إيران قبيل اندلاع الحرب شاهدا على إرادة شعبية حقيقية للتغيير، مشيرا إلى أن الإيرانيين في الداخل والخارج على حد سواء يعبرون عن رغبة صادقة في الانتقال إلى مرحلة أكثر ازدهارا وسلاما.

وعبر فيزل صراحة عن تطلعه لأن يكون الإيرانيون جزءاً من هذا التحول.

شبكة علاقات تتخطى الخنادق الدبلوماسية

كشف فيزل عن امتداد عمل شبكته ليشمل 16 منظمة شريكة في دول عدة حول العالم، بعضها لا تربطه علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مستشهدا بتطوير علاقات مع منظمات سورية وجهات لبنانية ناشطة.

وأكد أن هذه الحرب لم تغلق الآفاق، بل على العكس، فتحت خيارات جديدة تتجاوز منطق التصعيد والعنف نحو بناء شبكات تواصل إنساني ومدني تمهد لجيل قادر على بناء مستقبل مختلف.

وأبدى أمله في أن ينخرط الإيرانيون في هذا المسار الذي أطلقته الاتفاقيات الإبراهيمية.

رسائل بالنار.. هل تُجبر أميركا إيران على القبول بالشروط؟

هرمز.. الخطر الصامت في قلب الأزمة

في ختام تحليله، أشار فيزل إلى أن ما يزيد على 20% من إمدادات النفط العالمية تعبر عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن هذا المعطى الاستراتيجي يفرض على جميع الأطراف منطق الحذر وتحاشي الانزلاق نحو أزمة أكبر مما هي عليه.

ولاحظ أن ثمة مساعي ضبط وتوازن تبدو جلية في التعامل مع هذا الملف الحساس، مع إقراره بصعوبة التكهن بالخطوات التالية.

وأوكل إلى المفاوضات المرتقبة بين ترامب والنظام الإيراني مهمة الكشف عن الصورة الحقيقية للمشهد، مُعرباً عن أمله الصريح في ألا تسلك المنطقة طريق التصعيد.