أعلن الجيش الأميركي اعتماد قنبلة جديدة تحمل اسم M111، تُعدّ الأولى من نوعها منذ عام 1968، في خطوة تعكس تحولاً في تكتيكات القتال الحديثة.
وتعتمد القنبلة على موجات الضغط الانفجاري (Blast Overpressure - BOP) بدلاً من الشظايا التقليدية، وقد صُممت خصيصاً للاستخدام في البيئات الحضرية.
تعتمد القنبلة M111 على موجات صدمية قوية بدلاً من الشظايا، ما يقلل من الأضرار الجانبية ويزيد من فعاليتها في الأماكن المغلقة.
ويعالج هذا الابتكار مشكلة ميدانية مزمنة، تتمثل في كيفية تحييد التهديدات داخل المباني دون تعريض القوات الصديقة أو المدنيين للخطر، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.
تحول في طبيعة القتال القريب
تمثل القنبلة M111 تغييراً جوهرياً في طريقة استخدام القوة القاتلة في الاشتباكات قصيرة المدى. فعلى عكس القنابل التقليدية مثل M67، التي تعتمد على الشظايا المعدنية، تستخدم M111 موجات ضغط انفجاري لتعطيل الأهداف.
وعند انفجارها، تُنتج القنبلة موجة ضغط عالية تؤثر على الجسم البشري من الداخل، حيث يمكن أن تؤدي إلى تمزق طبلة الأذن والرئتين، وحتى إصابات دماغية خطيرة. كما أن غلافها البلاستيكي يتبخر عند الانفجار، ما يلغي خطر الشظايا المتطايرة.
وتُعد هذه القنبلة فعالة بشكل خاص في الأماكن المغلقة مثل الغرف والملاجئ، إذ تنتشر موجة الضغط في كامل الحيز، ما يمنع الاختباء خلف الأثاث أو الجدران، ويساهم في تسريع عمليات الاقتحام وتقليل المخاطر على القوات.
مقارنة مع القنابل التقليدية
لفهم أهمية هذا التطور، تجدر مقارنة M111 بالنماذج السابقة. فقد كانت قنبلة M67، المعتمدة منذ عام 1968، تنشر شظايا معدنية في جميع الاتجاهات، وهو ما يجعل استخدامها في البيئات الحضرية غير متوقع النتائج، إذ قد ترتد الشظايا أو تخترق الجدران وتؤذي القوات الصديقة.
أما القنابل الأقدم، مثل Mk 2 فقد اعتمدت بالكامل على الشظايا، وهو نهج استمر لعقود دون تغيير يُذكر.
في المقابل، تعتمد M111 على التأثير الداخلي عبر موجات الضغط، ما يجعلها أكثر دقة في البيئات الحضرية المكتظة، حيث تكون الحاجة أكبر للتحكم في نطاق التأثير.
تكامل لا استبدال
رغم تطورها، لا تهدف القنبلة M111 إلى استبدال القنابل التقليدية بالكامل، إذ ستستمر قنبلة M67 في الاستخدام في البيئات المفتوحة حيث تكون الشظايا أكثر فعالية.
وبالتالي، توفر M111 خياراً تكميلياً يمنح الجنود مرونة أكبر في اختيار السلاح المناسب وفق طبيعة المهمة، ما يعزز الفعالية العملياتية ويقلل المخاطر.
فعالية موجات الضغط الانفجاري
تكمن ميزة M111 الأساسية في استخدام موجات الضغط، التي تنتشر بسرعة في الهواء وتؤثر على الجسم بطرق لا تستطيع الشظايا تحقيقها. وتشير البيانات الطبية إلى أن هذه الموجات قد تسبب إصابات داخلية خطيرة، خاصة في الرئتين والجهاز الهضمي، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى إصابات دماغية أو بتر.
وبخلاف الشظايا التي يمكن تفاديها أو حجبها، تنتشر موجة الضغط في كامل الحيز، ما يجعل القنبلة أداة فعالة لحسم الاشتباكات في الأماكن المغلقة بسرعة ودقة.