في تصريحات تكشف عمق التوتر الاستراتيجي الراهن، وتضيء على تشعبات المشهد الأمني في المنطقة، قال المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية داني سيترينوفيتش إننا نقترب من لحظة محورية تفرض نفسها على الإدارة الأميركية، ولا سيما على الرئيس دونالد ترامب الذي بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما السعي نحو اتفاق مع طهران، وإما الانزلاق نحو توسعة رقعة الحرب.

تصريحات سيترينوفيتش لسكاي نيوز عربية لم تكن مجرد تقييم ميداني عابر، بل رسم فيها خريطة استراتيجية متكاملة تعكس تعقيدات المشهد وتناقضاته.

لحظة محورية بانتظار ترامب: خياران لا ثالث لهما

يقترب مسار الأزمة مع إيران من "لحظة محورية"، وفق التوصيف الذي قدمه المحلل سيترينوفيتش، الذي أوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه خيارين حاسمين لا ثالث لهما.

الخيار الأول، بحسب سيترينوفيتش، يتمثل في السعي للتوصل إلى اتفاق مع طهران، غير أنه شدد على أن هذا المسار بالغ الصعوبة، في ظل سلوك إيراني "راديكالي" واستنادها إلى اعتقادها بأن "اليد العليا" لها، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شبه مستحيل في ظل هذه المعطيات.

أما الخيار الثاني، الذي وصفه بالأكثر خطورة، فيتمثل في "توسيع رقعة الحرب". وفي تفسيره لذلك، أشار سيترينوفيتش إلى أن هذا السيناريو قد يتخذ أشكالا متطرفة، تصل إلى حد "تدمير إيران بالكامل" أو السيطرة على جزيرة خرج، مؤكدا أن إسرائيل "ستنخرط" حتما في أي خيار عسكري من هذا النوع.

ترامب بين الدبلوماسية وسيف القوة

وشدد في هذا السياق على أن المهمة الأساسية للولايات المتحدة يجب أن تنصب على "منع إيران من امتلاك السلاح النووي والصواريخ الباليستية"، وهي المهمة التي تتركز عليها العمليات الأميركية حاليا.

معضلة الخروج من حرب الاستنزاف

رسم سيترينوفيتش صورة للحرب الحالية باعتبارها "حرب استنزاف" لم يفكر في استراتيجية الخروج منها مسبقا. وأشار إلى أن الرئيس ترامب يؤمن بأن النظام سينهار، لكنه يرى أن الأولوية يجب أن تكون لـ "سياسة الخروج" ، مشبها الوضع بما حدث في فنزويلا، حيث كانت هناك خطط أولية لاستخدام الصواريخ والمسيرات.

أما على صعيد التحديات الميدانية، فقد أوضح المسؤول الإسرائيلي السابق أن إسرائيل تواجه "3 جبهات" في وقت واحد، وهو ما يجعل الحرب الحالية مختلفة تماما عن أي حرب سابقة.

فمن جهة، تتعامل إسرائيل مع الجبهة الإيرانية عبر تدمير البنى التحتية، ومن جهة أخرى، تواجه مشكلة كبيرة في لبنان.

وكشف سيترينوفيتش عن أن الحل الأمثل في لبنان، في ظل نقص القوات الإسرائيلية اللازمة لبناء منطقة أمنية، يتمثل في "استغلال الفرصة والتعامل مع الحكومة اللبنانية لاستضعاف وزعزعة حزب الله" ، معتبرا أن هناك "عديد الخيارات السيئة والجيدة" ، وأن أحسنها هو هذا المسار السياسي مع الحكومة اللبنانية.

ماذا يريد ترامب من إيران؟

خيارات ترامب الثلاثة

قدم سيترينوفيتش خلال حديثه ثلاث رؤى للخيارات المتاحة أمام الرئيس ترامب، بعيدا عن منطق الخير والشر، ومركزا على "ما الذي سيجدي نفعا لترامب" .

الخيار الأول هو مواصلة السعي لاتفاق، وفقا للخطة التي وضعها ترامب والتي تتألف من 15 نقطة، والتي لم توافق عليها الوفود الإيرانية التفاوضية.

الخيار الثاني، الذي وصفه سيترينوفيتش بأنه "أمر صعب جدا" ، هو إطاحة النظام بشكل كامل، وهي إمكانية قائمة لكنها تبقى صعبة.

أما الخيار الثالث فهو الاستمرار في السياسة الحالية حتى الانتصار في الحرب.

واختتم سيترينوفيتش تحليله بالتأكيد على أن الخيار الاستراتيجي النهائي يعود للرئيس ترامب، الذي يجب أن يقرر ما إذا كان سيتفاوض مع النظام الحالي، أو سيعمل بالشراكة مع إسرائيل لوضع شروط تهدف إلى "تغيير هذا النظام"، في ظل واقع أن القدرات الإيرانية تشكل تهديدا كبيرا للمنطقة.

استراتيجية أميركية لخنق إيران دون تدخل بري