في مشهد يعكس مفارقة استراتيجية بين لغة التفاوض ومنطق الميدان، كشف إليوت أبرامز، المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران، خلال حديث خاص لسكاي نيوز عربية عن ملامح المرحلة المقبلة من المواجهة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تتعامل مع ما وصفها بـ"الشروط العبثية" للنظام الإيراني بوصفها مجرد دعاية لا تحمل على محمل الجد.

وفي تصريحات حاملة لتقديرات عسكرية وسياسية دقيقة، رسم أبرامز سيناريو متسارعاً يستند إلى معادلة جديدة: 3 أسابيع كافية لإنهاء الحرب وفق تقديرات الجيش الأميركي، وأسبوع واحد تمنحه واشنطن لطهران لتفويض متصدر يتولى ملف المفاوضات، وسط تأكيدات قاطعة بأن النظام الإيراني يخسر الحرب يوما بعد يوم، في ضربة قاسمة لأسطورة الردع التي ظل يبنيها لعقود.

مضيق هرمز.. ورقة القوة الإيرانية

بدأ أبرامز حديثه بتحديد "نقطة القوة" الأساسية لإيران، وهي قدرتها على التحكم في مضيق هرمز وإعاقة عبور السفن، مشيرا إلى أن المطالب الإيرانية بالتعويضات على هذا الأساس "أمر عبثي لا يمكن تصديقه"، وأن الولايات المتحدة لن تقبل بها.

واعتبر أن هذه الدعاية لا يمكن أن تحمل على محمل الجد، موضحا أن القادة الإيرانيين، مثل قاليباف، يعتقدون أن شروطهم قد تكون مقبولة إذا لم يفوزوا بالحرب، بينما الواقع العسكري يظهر عكس ذلك.

وأوضح أبرامز أن "إيران تخسر الحرب يوميا"، وأن أسطولها وقوتها الجوية وصواريخها يتعرضون للتدمير المستمر، وأن برنامجها النووي يواجه ضغوطا متزايدة تؤدي إلى تراجع قدراته.

صراع النفوذ في إيران.. من يقود المفاوضات؟

وأشار أبرامز إلى التناقضات الصارخة في تصريحات النظام الإيراني، حيث يؤكد قادة طهران أنهم لا يمتلكون أسلحة نووية ويستندون إلى فتوى دينية تمنع امتلاكها، بينما الواقع على الأرض يظهر استمرار تخصيب اليورانيوم.

وأوضح أن الرئيس ترامب يراقب هذه التطورات بدقة، مستهدفا المنشآت النووية الإيرانية لضمان عدم إمكانية استخدام المعدات المتبقية.

وأضاف أبرامز أن هناك إمكانية لمساومة حول مستويات التخصيب عند الحدود الدنيا جدا، أو تصدير الفائض خارج البلاد، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأميركية في احتواء التهديد النووي دون الانخراط في صدام شامل.

المواقف الداخلية الأميركية.. الحرب والسياسة

تطرق أبرامز إلى البعد الداخلي الأميركي، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي المتعددة، تدعم استمرار الحرب، بينما أصوات المعارضة محدودة، وتأتي غالبا من صفوف الديمقراطيين.

في المقابل، يلتزم الجمهوريون بدعم الرئيس ترامب، ويبدون استعدادا لمواصلة الحرب لأشهر إضافية إذا اقتضت الحاجة، مع تأثير محدود على أسعار المحروقات.

وأكد أبرامز أن الرئيس ترامب يتمتع بمهارات تفاوضية عالية، ويستهدف من خلالها خفض أسعار الطاقة وزيادة قيمة الأسهم والسندات، مع مراعاة أن الحرب ستنتهي عاجلا أم آجلا، وأن الجيش الأميركي يحتاج فقط لأسابيع قليلة لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

ما السيناريوهات الأميركية المقترحة لفتح مضيق هرمز؟

خيارات المواجهة.. تكثيف الضغوط على إيران

بين أبرامز أن جميع الخيارات مفتوحة للرئيس ترامب، بما في ذلك استهداف المنشآت النووية الإيرانية ومواقع تتعلق بمضيق هرمز وجزيرة خرج، وأن عمليات الاستهداف يمكن أن تتم بشكل متكرر وفق الاستراتيجية الأميركية.

وأضاف أن الباب ما زال مفتوحا أمام الإيرانيين لتفويض ممثل للتفاوض، مشيرا إلى عدم معرفة الموقف النهائي لمجتبى خامنئي، مع ترقب تدخل شخص متصدر عن النظام الإيراني خلال الأسبوع الحالي لتوجيه المفاوضات.

التزام ترامب وجدية الموقف

أكد أبرامز على جدية الرئيس ترامب في كل ما يقوله ويفعله، مضيفا أن المعلومات التي يمتلكها عن الحرس الثوري، الشعب الإيراني، الموقف الاقتصادي والسياسي، وأطماع الجيش الإيراني، تمكنه من اتخاذ قرارات دقيقة.

كما أشار إلى أحداث يناير الماضي التي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين الإيرانيين، وهو ما تابعته الإدارة الأميركية بدقة، وساهم في تشكيل مسار الحرب الحالي.

ويعكس تحليل إليوت أبرامز رؤية متعمقة لتوازن القوى في المنطقة، موضحا أن القدرة العسكرية الإيرانية محدودة في مواجهة الضغوط الأميركية، وأن المفاوضات والخيارات العسكرية والتكتيكية للرئيس ترامب مدروسة بدقة، مع مراعاة التأثيرات الداخلية والخارجية على المدى القريب.

جهود إقليمية للوساطة بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد