تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الدور الأميركي في الحرب الدائرة، وإلى أي مدى تعتمد الولايات المتحدة على إسرائيل كـ"ذراع متقدمة"، في وقت يبرز فيه سيناريو الغزو البري لإيران كخيار مؤجل، تحكمه شروط ميدانية معقدة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أحمد رحال، أوضح في تصريحات لسكاي نيوز عربية أن "التنسيق العسكري كان واضحا" بين واشنطن وتل أبيب، مشيرا إلى وجود "تخادم عسكري ما بين الطرفين" وتقاسم دقيق للأهداف.

وأضاف أن "منظومة القيادة كانت من اختصاص إسرائيل"، التي تولت الضربات الأولى، قبل أن تنتقل العمليات إلى استهداف "منظومات الدفاع الجوي ومنظومات إطلاق الصواريخ" بهدف "كسب السيادة الجوية وتقليل الصواريخ المطلقة".

وبحسب رحال، فإن المرحلة اللاحقة شهدت تحولا في مركز الثقل، حيث "أصبح الثقل القتالي لدى الولايات المتحدة"، خاصة مع توسيع بنك الأهداف ليشمل "المفاعلات النووية أو المنشآت النووية الإيرانية"، بالتوازي مع انشغال إسرائيل بجبهات أخرى.

وأشار إلى أن الضربات أدت إلى تدمير واسع في القدرات الإيرانية، موضحا أن "منشآت تصنيع الصواريخ تم الانتهاء منها بنسبة لا تقل عن 70 بالمئة"، إضافة إلى "انتهاء منظومات الدفاع الجوي نهائيا"، وهو ما أتاح تحقيق سيادة جوية كاملة.

في المقابل، شدد رحال على أن التصريحات السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن "تدمير إيران" لا تعكس التوصيف العسكري الدقيق، قائلا: "هذا الكلام لا يستخدم باللغة العسكرية"، إذ إن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ بعض العمليات، رغم تراجع قدراتها.

أخبار ذات صلة

ما علاقة الطقس بتوقيت العمليات العسكرية بالشرق الأوسط؟
تقرير: ترامب منفتح على دعم الجماعات المسلحة في إيران

سيناريو الغزو البري

ورغم هذا التفوق العسكري، يستبعد رحال في الوقت الراهن خيار الغزو البري الشامل، مؤكدا أن "ليست الغاية اليوم غزو إيران، وليست الغاية الدخول بجيش أميركي إلى الأراضي الإيرانية".

ويعزو ذلك إلى تعقيدات الجغرافيا والديموغرافيا، موضحا أن إيران "دولة مساحتها نحو 1.648 مليون كيلومتر مربع، وتعداد سكانها 93 مليون نسمة"، ما يجعل أي عملية برية واسعة تتطلب "مئات الآلاف من الجنود، قد تصل إلى 400 ألف جندي أميركي".

لكن هذا السيناريو قد يتغير في حالة واحدة، كما يلفت رحال، وهي "فيما لو تحركت المعارضة الإيرانية أو الفصائل الكردية أو قوة أخرى على الأرض"، عندها يمكن للقوات الأميركية "أن تقود من الخلف كما حصل في سوريا"، حيث دعمت أعدادا محدودة من الجنود قوات محلية كبيرة.

وفي هذه الحالة، قد تلجأ واشنطن إلى تدخل بري غير مباشر، يعتمد على دعم قوى داخلية، بدلا من نشر قوات ضخمة على الأرض، وهو ما يعكس تحولا في العقيدة العسكرية الأميركية نحو "القيادة من الخلف".

عمليات محدودة وأهداف مرحلية

في الوقت الحالي، يرجح رحال أن تقتصر التحركات الأميركية على "عمليات خاصة وإنزالات محدودة، ثم سحبها مباشرة"، دون نية للبقاء على الأرض الإيرانية.

وقد تشمل هذه العمليات أهدافا استراتيجية مثل "السيطرة على جزيرة خرج" لضرب الاقتصاد الإيراني، أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

"تحالف هرمز".. مواقف دولية

ويؤكد أن واشنطن تعمل على مسارين متوازيين: عسكري واقتصادي، حيث تسعى إلى "خنق نظام ولاية الفقيه" عبر استهداف مصادر النفط، بالتوازي مع الضربات العسكرية.

ويرى رحال أن إيران "هزمت سياسيا وعسكريا" وفق المفهوم العسكري، لكنها لا تزال تحتفظ بقدرة على الصمود الداخلي عبر قوات "الباسيج" والجيش البري. ويختصر المشهد بالقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل "تربحان كل شيء، لكنهما لم تستطيعا تغيير نظام ولاية الفقيه".

وبينما يبقى الغزو البري خيارا مستبعدا حاليا، فإن تحققه يظل مرهونا بتغيرات داخلية في إيران، قد تفتح الباب أمام تدخل أميركي مختلف، يقوده الداخل الإيراني هذه المرة.