مع دخول المواجهة بين إيران وإسرائيل يومها الثاني عشر، تتزايد الضبابية بشأن موعد انتهاء الحرب، في ظل تصريحات متباينة من الأطراف المعنية، وتمسّك كل طرف بمطالبه وشروطه لإنهاء القتال.
ففي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراب نهاية الحرب، لا تزال المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى استمرار التصعيد، وسط غياب أي بوادر واضحة لتسوية قريبة.
ويرى خبراء أن تضارب التصريحات يعكس اختلاف الأهداف بين الأطراف المتحاربة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أمرا معقدا.
تصعيد مقابل تصعيد
الخبير في شؤون الأمن القومي الدكتور محمد عبد الواحد قال في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية" إن الضربات المتبادلة خلال الأيام الماضية دفعت طهران إلى توسيع نطاق المواجهة.
وأوضح أن "كلما زادت الضربات الأميركية والإسرائيلية العنيفة على إيران لتدمير قدراتها العسكرية، اتجهت طهران إلى ما يمكن وصفه بالانتحار الاستراتيجي".
وأضاف أن هذا التوجه يتجلى في "توسيع الصراع إقليميا واستهداف دول في المنطقة بدلاً من التركيز على المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل"، معتبراً أن ذلك يزيد من عزلة إيران على المستويين الإقليمي والدولي.
حرب الكلفة المرتفعة
ويشير عبد الواحد إلى أن طهران تلجأ في هذه المرحلة إلى استراتيجية رفع كلفة الحرب على خصومها.
وقال: "إذا لم تستطع إيران الانتصار في معركة تقليدية، فإنها تتجه إلى رفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الخصوم، من خلال استخدام سلاح النفط أو تهديد الملاحة".
وفي هذا السياق، تصاعدت التهديدات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف دولية نظرا لأهمية المضيق في تجارة الطاقة العالمية.
ويحذر عبد الواحد من أن "التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمثل خطا أحمر، لأن تعطيل الملاحة هناك يعني التأثير المباشر على إمدادات النفط والاقتصاد العالمي".
تضارب الرسائل السياسية
ورغم الحديث المتكرر عن إمكانية إنهاء الحرب، يرى مراقبون أن التصريحات السياسية لا تعكس حتى الآن توافقا على شروط إنهائها.
ويقول عبد الواحد إن "التصريحات الإيرانية تستبعد الوصول إلى تسوية سياسية في الوقت الحالي، كما أن التصريحات الأميركية تبدو غير واضحة وغامضة".
وأضاف أن "إسرائيل أيضا ترفض أي مقاربات سياسية في هذه المرحلة قبل تحقيق أهدافها العسكرية"، ما يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أمرا صعبا على المدى القريب.
وبحسب الخبير في شؤون الأمن القومي، فإن الخطاب المتشدد من جميع الأطراف يعقّد فرص التهدئة.
وأوضح أن "فكرة العودة إلى المفاوضات أو المقاربة السياسية تبدو صعبة في الوقت الحالي، على الأقل في المدى القصير، بسبب التصعيد المتبادل وتمسك كل طرف بتحقيق أهدافه أولا".