أثار اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن هجمات إيران على دول المنطقة، تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا الخطاب مع ما يجرى على الأرض، وكذلك الجهة التي تملك القرار الفعلي في السياسة العسكرية الإيرانية.

وقال بزشكيان، السبت، إن ‌مجلس القيادة المؤقت وافق ‌على ‌تعليق الهجمات على الدول المجاورة ‌ما ‌لم ⁠ينطلق هجوم من ⁠تلك ‌الدول على ⁠إيران.

وأضاف بزشكيان: "أعتذر للدول المجاورة، ولا عداوة مع دول المنطقة".

وخلال الأيام الماضية، تعرضت منشآت ومرافق في عدد من دول الخليج لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، طالت بنى تحتية للطاقة ومرافق مدنية.

هذه الهجمات وقعت قبل صدور تصريحات بزشكيان، ما يجعل الاعتذار اللاحق موضع تدقيق، خصوصاً أن الضربات لم تُربط بهجوم مباشر من تلك الدول على إيران.

ويرى مراقبون أن استهداف مرافق اقتصادية ومدنية في الخليج يمثل تصعيداً إقليمياً واسعاً، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المنشآت في الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة.

أخبار ذات صلة

إعلام إيراني: انفجارات قوية تهز طهران
بزشكيان: أعتذر عن هجمات إيران على دول المنطقة

وفي هذا السياق، قال مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية":

  • الاعتذار الذي قدمه بزشكيان لدول الجوار بعد الاعتداءات الإيرانية السافرة طول الأيام الماضية، يأتي فاقدا للمحتوى ومنقوصا ومتأخرا.
  • بزشكيان يعرف تمام المعرفة بأنه ليس الشخص الذي يقود الإرادة والقوة العسكرية الإيرانية، وبأن القوات المسلحة الإيرانية سواء الجيش أو الحرس الثوري تتصرف اليوم معزولة عن قيادتها السياسية.
  • العقل العسكري في إيران لم يعد لديه عقلا سياسيا يقوده ويحدد له استراتيجياته.
  • اعتذار بزشكيان يأتي متأخرا، فهل يتصور الرئيس الإيراني أن يكون لهذا الاعتذار أثر لدى دول المنطقة، بعد هذه الاستهدافات الممنهجة، الاعتذار يكون عن الخطأ وليس عن النهج، ما جرى ناجم عن نهج إيراني ولا يكفي له الاعتذار إطلاقا، ولا بد من دفع الأثمان.
  • بعد اعتذار بزشكيان علت الأصوات المنددة في إيران من نواب وضباط حرس ثوري، يرفضون الاعتذار بل ويعترضون عليه.
  • بزشكيان لا يملك القرار للتعبير عن الموقف الرسمي الإيراني.
  • القيادة الإيرانية عليها أن تستشعر مخاطر ما تقوم به قواتها المسلحة المنفلتة.
  • دول المنطقة تفكر اليوم بالانتقال من مستوى الدفاع السلبي الذي نجح بالتصدي للهجمات الإيرانية بنسبة عالية، إلى مستوى الدفاع النشط، أي الذهاب إلى مصادر التهديد ومهاجمتها.
  • القيادة الإيرانية تعرف أن دول المنطقة تمتلك إمكانات الرد إن لزم الأمر.

وخلال السبت فقط، وقبل تصريحات بزشكيان بقليل، استمرت الهجمات الإيرانية على دول المنطقة:

أفادت وزارة الدفاع الإماراتية أنها تعاملت مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران.

وأشارت وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراضات الصواريخ والمسيرات المعادية.

وأعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن الجهات المختصة في الإمارة، تعاملت مع حادث محدود ناتج عن سقوط شظية ناجمة عن عملية اعتراض ناجحة للدفاعات الجوية، مؤكدا عدم تسجيل أي إصابات جراء الحادث.

وزارة الدفاع السعودية أيضا أكدت نجاحها في اعتراض وتدمير مسيّرة شرق مدينة الرياض بالإضافة إلى اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلق باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، بمحافظة الخرج.

أما في قطر، فقد أعلنت وزارة الدفاع أن قواتها المسلحة اعترضت هجومًا صاروخيًا استهدف البلاد، مشيرةً إلى أنه تم القضاء على التهديد من دون تحديد طبيعته.

وفي البحرين، أفاد مراسلنا بتصدي الدفاعات الجوية البحرينية لهجمة صاروخية في سماء البلاد حيث تم تفعيل صافرات الإنذار.