في مقابلة خاصة مع سكاي نيوز عربية، قدم وزير الدفاع النمساوي السابق، هربرت شيبنر، رؤية معمقة بشان الأزمة الإيرانية الراهنة، مؤكّدا على الدور الحاسم للاتحاد الأوروبي في مواجهة الهجمات الإيرانية، ومحللًا طبيعة الاستراتيجية الإيرانية وتعقيداتها، بالإضافة إلى التحديات المحتملة لتفكيك النظام الإيراني وضمان مستقبل مستقر للشعب الإيراني.
تأتي تصريحات شيبنر وسط تصاعد التوترات الإقليمية، ما يجعل هذه التحليلات مرجعا أساسيا لفهم تداعيات الصراع على أوروبا والعالم.
الاتحاد الأوروبي والموقف الموحد تجاه الهجمات الإيرانية
أكد شيبنر أن الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفا رسميا على مستوى الدول الاثنتين والعشرين، مشيرا إلى استعداد كامل وفق القانون الدولي والمعايير الدولية لمواجهة أي تطورات. واعتبر أن معظم الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا، دانت الهجمات الإيرانية، مشددًا على أن أوروبا لا يمكن أن تقبل تصرفات إيران العسكرية، خاصة حين شملت الدول المجاورة التي لم تكن جزءا من الصراع الأصلي.
وأضاف أن هذه الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكا للمعايير الدولية، وأن ردود الفعل الأوروبية تتسم بالحذر والمسؤولية، إذ تسعى الدول الأوروبية لإدارة الأزمة وفق قواعد دقيقة، مع التركيز على حماية مصالحها والأمن الإقليمي.
تعقيدات الاستراتيجية الإيرانية وردود الفعل الأوروبية
وصف شيبنر استراتيجية إيران بأنها غامضة ومعقدة، مشيرا إلى التناقضات الواضحة في ردود الفعل الإيرانية: فمن جهة اعتبرت الهجمات ردا على هجمات أمريكية وإسرائيلية ضد “أمة مسلمة”، ومن جهة أخرى بدأت بمهاجمة دول مجاورة، ما أثار دعوات متطرفة داخل أوروبا لتنفيذ أنشطة إرهابية.
وشدد شيبنر على أن هذه الديناميات تجعل من الضروري وجود حلف قوي ومستعد لمواجهة إيران مستقبلا، مع تأكيده على أن الدول الأوروبية في الوقت الراهن لن تتورط عسكريا مباشرة إلا إذا تعرضت مصالحها المباشرة للخطر، كما في حالة أي هجمات على أراضيها.
الدور الأميركي وحدود التورط العسكري المباشر
أوضح شيبنر خلال حديثه أن الولايات المتحدة لا تنوي إرسال قوات برية جديدة، مشيرا إلى الخسائر السابقة والقيود السياسية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب. وأكد أن الهدف الأميركي الحالي يتركز على تفكيك النظام الإيراني وليس استهداف الشعب الإيراني، مع التأكيد على أن الخطط الاستراتيجية الأميركية تتضمن خطة بديلة (Plan B) لما بعد إسقاط النظام، بما في ذلك بناء حكومة جديدة مستقرة.
السيناريوهات المستقبلية لتفكيك النظام الإيراني
رأى شيبنر أن عملية إسقاط النظام الإيراني ليست سهلة، مشيرا إلى التعددية الثقافية والإثنية في البلاد التي قد تؤدي إلى فوضى أو حرب أهلية إذا لم تُدار بحذر. وأكد أن الهدف الأساسي هو ضمان أمن واستقرار الشعب الإيراني بعد أي تغيير، بما يشمل بناء قيادة جديدة وأوضاع اقتصادية وسياسية مستدامة.
كما لفت الوزير السابق إلى صعوبة الاعتماد على مجموعات المعارضة الحالية، والتي وصفها بأنها مجزأة وغير قادرة على تحدي النظام أو التعاون مع بعضها البعض، ما يزيد من تعقيد الحلول الخارجية المباشرة.
أهمية دعم المعارضة وبناء نظام مستقر للشعب الإيراني
شدد شيبنر على أن الدعم الدولي للشعب الإيراني ضروري لمساعدتهم على تأسيس نظام حكم جديد، مشيرا إلى أن الحرب الإيرانية الإقليمية لها تأثير عالمي وليس إقليميًا فحسب. وأوضح أن الهجمات الإيرانية على أوروبا والدول العربية تمثل تهديدًا لمصالح مشتركة، لكن هناك مؤشرات إيجابية من حيث ضعف وكلاء إيران وحلفائها مثل الحوثيين، ما يستدعي دعم المواقف الإيجابية الحالية.
وفي الختام، أكد الوزير على أهمية حلول دبلوماسية عاجلة، مشيرا إلى أن استمرار العنف الإيراني يشكل نقطة لا عودة، ويستلزم تبني خطط ألف وباء للتعامل مع الأزمة الحالية والمستقبلية، بما يحفظ مصالح أوروبا وشعب إيران على حد سواء.