في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، قدّم وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، عرضا تفصيليا لموقف بلاده من التصعيد مع إيران، محددا حدود الانخراط العسكري البريطاني، ومؤكدا في الوقت ذاته أولوية المسار الدبلوماسي.

وجاءت تصريحاته لتضع إطارا تفسيريا لقرار لندن عدم المشاركة في الضربات الأميركية الأولية، مقابل الانخراط لاحقا في إجراءات قال إنها استهدفت تقويض التهديدات الصاروخية الإيرانية.

تموضع بريطاني بين الردع والانخراط المحدود

واستهل فالكونر حديثه بالتأكيد على "وضوح" الموقف البريطاني، مشيرا إلى أن المملكة المتحدة طُلب منها المشاركة في "الهجمات الأولية" التي شنتها الولايات المتحدة على إيران، إلا أنها "اختارت ألا تقوم بذلك".

غير أنه أوضح أن التطورات اللاحقة، ولا سيما ما وصفه بـ"الرد الجبان الإيراني" عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه "أصدقائنا وشركائنا في دولة الإمارات وفي المنطقة بأكملها"، دفعت لندن إلى إعادة تقييم موقفها.

تقويض التهديد الصاروخي ودعم الشركاء

بحسب الوزير البريطاني، فإن الاستجابة الإيرانية خلقت تهديدات طالت شركاء المملكة المتحدة ومواطنيها ومصالحها، وهو ما أفضى إلى اتخاذ قرار بالمشاركة "مع الولايات المتحدة" في إجراءات تهدف إلى تمكينها من "اتخاذ الإجراءات الضرورية" لتقويض التهديدات الصاروخية الإيرانية. وشدد على أن هذا التهديد لم يكن موجها ضد دولة الإمارات فحسب، بل "ضد المنطقة برمتها".

وأشار فالكونر إلى أنه تواصل مع عدد من الشركاء عقب العمليات الإيرانية، معتبرا أن استهداف أطراف "لم تكن موجودة في الإطلاق الأول" شكّل عاملا إضافيا في قرار لندن اتخاذ الإجراءات التي أعلنت عنها. ووصف ما جرى بأنه "أمر مؤسف" نتيجة الرد الإيراني.

أخبار ذات صلة

المشاركة في ضرب إيران.. ستارمر ⁠يعلّق على "خيبة أمل ترامب"
ترامب يعرب عن "خيبة أمل شديدة" من ستارمر

المسار الدبلوماسي أولوية مستمرة

ورغم الانخراط العسكري المحدود، أكد الوزير أن بلاده ترى في "المسارات الدبلوماسية" الخيار الأكثر نجاحا. وأوضح أن المملكة المتحدة دعمت "كثيرا" الدبلوماسية للتعامل مع التهديدات الإيرانية، بما في ذلك المسألة النووية، معتبراً أن القضية لا تتعلق فقط بالتهديد ضد الشركاء في المنطقة، بل "العالم أجمع".

وفي هذا السياق، ميّز فالكونر بين ما يتعلق بكيفية حكم إيران، وهي مسائل قال إنها "تُسأل للإيرانيين"، وبين ما يرتبط بالسلام والأمن العالميين، مشيراً إلى أن ذلك يشمل "السلوك الإيراني" و"الأسلحة النووية" و"الهجمات الجبانة" التي شهدتها الأيام القليلة الماضية.

استهداف قاعدة قبرص وتعزيز الدفاعات

وكشف فالكونر عن تعرض قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص لضربة بمسيّرة، واصفا إياها بأنها "ضربات محدودة" لم تسفر عن إصابات.

كما أشار إلى إطلاق عدد من الذخائر، مؤكدا أن بلاده اتخذت "كل خطوة ضرورية" للدفاع عن قواعدها.

وبيّن أن هناك إمكانات بريطانية استُخدمت في الخليج، "وحتى أبعد من ذلك في العراق وأماكن أخرى"، لإسقاط الذخائر الإيرانية التي تهاجم الأصدقاء والشركاء، في إشارة إلى اتساع نطاق الجهد الدفاعي البريطاني جغرافيا.

الإبقاء على القنوات الدبلوماسية مفتوحة

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أوضح الوزير أن المملكة المتحدة لا تزال تستضيف سفيرا إيرانيا في لندن، وأنها لم تسحب علاقاتها الدبلوماسية، رغم إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا. وشدد على أن بلاده "آمنت بالدبلوماسية" وستستمر في ذلك، مع الإبقاء على القنوات مفتوحة باعتبارها "أمرا مهما وحيويا في الوقت الحالي".

دعوة لوقف التهديد وتخفيض التصعيد

في ختام حديثه، دعا فالكونر إيران إلى "التوقف عن تهديد المنطقة"، مؤكدا ضرورة رؤية "استقرار" و"تخفيض للتصعيد الدبلوماسي". وأشار إلى أهمية "إخلاء الأجواء" في بلدان الشركاء، معددا دولة الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية والعراق والبحرين ضمن "قائمة طويلة" من الأصدقاء والشركاء المهمين لبريطانيا، الذين يعيشون وضعا وصفه بـ"المؤسف وغير المقبول" في ظل التهديدات.

وختم بالتشديد على أن وقف هذه التهديدات "يوفر وقتا أكثر للدبلوماسية"، في تلخيص يعكس جوهر المقاربة البريطانية كما عرضها: امتناع عن الانخراط في الضربة الأولى، مشاركة لاحقة لردع التهديدات، وتمسك مستمر بإبقاء الباب مفتوحا أمام المسار الدبلوماسي.