لم ترض مخرجات جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة العمانية مسقط، الجمعة، بين الجانبين الأميركي والإيراني إسرائيل التي تسعى جاهدة لإقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن مسار التفاوض والذهاب بدلا من ذلك لتوجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران.
ففي الوقت الذي أجرت فيه واشنطن وطهران مفاوضات مباشرة للمرة الأولى منذ حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي، ووسط أجواء وصفت بالجادة والإيجابية وحديث عن جولة أخرى الأسبوع المقبل، تعكس الأنباء الصادرة من إسرائيل حالة من عدم الارتياح، وترجم ذلك في صورة تقديم مفاجئ لموعد زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإجراء محادثات بشأن إيران.
وذكرت القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية أن نتنياهو سيطلب من ترامب إلغاء كامل للبرنامج النووي الإيراني وعدم السماح لطهران بتخصيب اليورانيوم أو وجود إمكانيات تسمح بعملية التخصيب، مع نقل اليورانيوم المخصب من إيران، فضلا عن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، وكذلك تفكيك الأذرع الإيرانية في المنطقة.
كما ركزت هيئة البث على الموضوع ذاته، وأشارت إلى أن السبب وراء الزيارة العاجلة هو أن المفاوضات مقتصرة على البرنامج النووي فقط.
وأشارت هيئة البث إلى أن ثمة مخاوف في إسرائيل من احتمال تراجع ترامب عن نقاط تم الاتفاق عليها مع إسرائيل قبل بدء المحادثات مع إيران.
وربما تكون هذه الموضوعات وبحث خطوط حمراء بالنسبة لإسرائيل في المفاوضات الأميركية الإيرانية محور اجتماعي الحكومة والكابينت، الأحد.
وجاء الإعلان عن تقديم موعد زيارة نتنياهو للولايات المتحدة لتصبح الأربعاء المقبل بعدما كانت مقررة بعد 10 أيام متسقا مع حالة إنكار لواقع ما تمخضت عنه جولة المفاوضات الأحدث.
وتجسدت هذه الحالة في مجموعة من التقارير الإعلامية في تل أبيب ركزت على الاستعدادات الأميركية للقيام بعمل عسكري ضد إيران، وفسرت زيارة مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لحاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن المتمركزة في بحر العرب بالقرب من إيران على أنها رسالة لطهران بأن العمل العسكري لايزال مطروحا.
وفي السياق، جاء تأكيد القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بشأن استكمال الولايات المتحدة المرحلة الأولى من استعداداتها "لضربة كبيرة جدا" لإيران، وأن واشنطن بصدد استكمال المرحلة الثانية خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى مراقبون أن إسرائيل ترغب في إعلان فشل مسار التفاوض وإعلان الحرب على إيران في أقرب وقت ممكن، لكن الولايات المتحدة ربما لها ترتيبات وحسابات أخرى، فبعدما كان يترقب الكثيرون الضربة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية، جاء تأجيلها ليغضب إسرائيل.
ووسط تكهنات حاليا بإمكانية التوصل لأرضية مشتركة بين واشنطن وطهران، تشعر تل أبيب بأن سيناريو غزة ربما يعيد نفسه، فبعدما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يمني النفس بموقف استثنائي للرئيس الأميركي بشأن تهجير الفلسطينيين من القطاع، تخلى ترامب في نهاية المطاف عن هذا الطرح وتبنى خطة أوقف بموجبها الحرب وتنص كذلك على بقاء الفلسطينيين على أرضهم مع إعادة إعمار غزة.
وربما للمخاوف الإسرائيلية ما يبررها إذا وضعت في سياق جولة المفاوضات الأخيرة، حيث أبدت واشنطن قبلها مرونة واضحة وتجاوبت مع شروط إيرانية كانت كفيلة بنسف مسار التفاوض والذهاب إلى سيناريو التصعيد؛ فإيران وضعت ثلاثة شروط أساسية تمثلت في تغيير مكان المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان، واقتصار التفاوض على البرنامج النووي، مع عدم حضور وسطاء إقليميين.
كما صعدت طهران قبيل جولة التفاوض من لهجتها ووجهت تحذيرات من مغبة تعرضها لهجوم وما قد ينجم عن ذلك من حرب إقليمية، متوعدة برد مكافئ.
وفي ظل حسابات معقدة ومواقف إقليمية تجنح لخفض التصعيد في المنطقة، تختلف المعطيات والظروف المحيطة مقارنة بوقت توجيه الضربة السابقة لإيران، وهو ما يجعل الرغبة الإسرائيلية في اللجوء للخيار العسكري في التعامل مع طهران يصطدم بالعديد من العقبات، لعل أبرزها تغير المزاج الأميركي.