تخطط ألمانيا لبناء قدرات خاصة لرصد الصواريخ من الفضاء، وأن تكون أول دولة أوروبية تفعل ذلك، في وقت تسعى فيه دول القارة العجوز إلى تقليص اعتمادها الدفاعي على الولايات المتحدة.

وقال قائد قيادة الفضاء الألمانية، اللواء ميخائيل تراوت، لصحيفة "فايننشال تايمز" إن ألمانيا تخطط الآن لامتلاك النواة الأساسية لنظام كشف الصواريخ المعتمد على الأقمار الاصطناعية.

وأشار تراوت خلال حديثه في مؤتمر الفضاء الأوروبي في بروكسل إلى أن المشروع سيكون وطنيا بالأساس مع انفتاح على التعاون الأوروبي، مؤكدا أن امتلاك قدرات من هذا النوع سيجعل ألمانيا وأوروبا شريكين قويين للولايات المتحدة.

وأوضح أن كشف الصواريخ أولوية عملية، مضيفا أن الإنذار المبكر القائم على الفضاء وكشف الصواريخ عبر الأقمار الاصطناعية أمر "عاجل جدا لأن التهديد وشيك".

وأشار إلى أن "أوروبا اعتمدت على الولايات المتحدة… إلى حد كبير في جميع جوانب القدرات الفضائية"، موضحا أن هناك “حاجة قوية لبناء قدرات ألمانية وأوروبية سيادية في مجال كشف الصواريخ واعتراضها.. فنحن لا نريد فقط اكتشاف الصواريخ مبكرًا، بل نريد أيضا التصدي لها مبكرا”.

وتعتمد أوروبا حاليا على نظام إنذار مبكر مشترك توفره الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو) لرصد التهديدات مثل الصواريخ بعيدة المدى.

غير أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الناتو وتهديداته الأخيرة بضم جزيرة غرينلاند أثارت قلق العواصم الأوروبية، ما دفعها إلى التفكير في بناء قدراتها العسكرية السيادية.

وكانت ألمانيا في طليعة الدول التي وسعت إنفاقها العسكري، إذ أعلنت برلين العام الماضي استثمار 35 مليار يورو في التكنولوجيا الفضائية العسكرية بحلول عام 2030.

أخبار ذات صلة

رغم الضغوط.. تحذير من "قوة فتاكة" مع إيران تهدد المنطقة
سلاح الظل الأميركي.. هل يُربك دفاعات إيران دون إطلاق رصاصة؟

كما أطلقت برلين مبادرة "درع السماء" لبناء منظومة أوروبية للدفاع الجوي والصاروخي الأرضي.

وسيمنح المشروع الذي تسعى برلين لبنائه أوروبا أول قدرة تشغيلية فعلية في مجال كشف الصواريخ عبر الأقمار الاصطناعية. وكانت فرنسا قد أجرت سابقا إطلاق أقمار اصطناعية تجريبية لرصد إطلاق الصواريخ سنة 2009، وفي عام 2024 أطلق معهد فراونهوفر الألماني قمرًا اصطناعيًا تجريبيًا لرصد عمليات الإطلاق.

من جهته، قال جوزيف أشباخر، المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية، في مقابلة منفصلة إن الوكالة متعددة الجنسيات "تجري مناقشات" حول كيفية مشاركتها في التطوير المستقبلي لتكنولوجيا كشف الصواريخ.

وأضاف: "هناك اجتماعات مستمرة بين ألمانيا وبيننا، لعرض بنية نظام يمكن أن يربط قدراتهم بالبنية التحتية الأوروبية. لكن كل هذه المناقشات تجري الآن”.

وجدد أشباخر التأكيد على أنه رغم أن التقنيات ذات الاستخدام المزدوج ستصبح محورا متزايد الأهمية لعمل الوكالة، فإن وكالة الفضاء الأوروبية لن تشارك أبدا في تطوير أسلحة هجومية.