في خطوة اعتبرها مراقبون استراتيجية حاسمة للضغط على جماعة "الإخوان"، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف فروع "الإخوان" في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية.

وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أن هذه الفروع تمثل تهديدا مباشرا على مصالح الولايات المتحدة، فيما صنف الفرع اللبناني "منظمة إرهابية أجنبية" وهو التصنيف الأشد، ما يجعل تقديم الدعم المالي له جريمة جنائية.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن هذه الإجراءات تمثل الخطوة الأولى ضمن جهود مستمرة لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة "الإخوان"، مؤكدا أن واشنطن ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد اللازمة لدعم الإرهاب.

أبعاد القانون الفيدرالي وانتشار الضغط إلى الولايات

لم يقتصر القرار على المستوى الفيدرالي، إذ أعلن المدعي العام لولاية تكساس أن الولاية ستتعاون مع ولايتي فرجينيا وآيوا لتقديم مذكرة قانونية لدعم عائلات ضحايا هجمات حماس في أكتوبر 2023، والتي رفعت دعاوى ضد جماعة "المسلمين الأميركيين من أجل فلسطين" وغيرها من المنظمات المصنفة على أنها متطرفة.

اتباع الغرب لمسار واشنطن

لم تقتصر التحركات على الولايات المتحدة فقط، إذ بدأت دول غربية أخرى بمحاكاة الخطوة الأميركية.

ومن المقرر أن تبحث لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان الفرنسي مشروع قرار لإدراج جماعة "الإخوان" على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، استنادا إلى تقرير أعدته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو الماضي حول تهديدات التنظيم وانتشاره.

أخبار ذات صلة

الإمارات ترحب بتصنيف واشنطن 3 من فروع الإخوان منظمات إرهابية
الأردن يعلق على التصنيف الأميركي "الجديد" لتنظيم الإخوان
واشنطن تصنف 3 فروع من جماعة الإخوان "منظمات إرهابية"
مصر ترحب بقرار واشنطن تصنيف الإخوان "منظمة إرهابية"

إشارات واضحة من القرار الأميركي

قال الكاتب والباحث السياسي صلاح العبادي في حديثه لبرنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية" إن القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بالتعاون مع الخارجية الأميركية، بشأن تصنيف جماعة "الإخوان" في مصر والأردن ولبنانكمنظمات إرهابية، يندرج ضمن إطار إيصال رسائل واضحة للتنظيم الدولي للجماعة.

وأوضح العبادي أن هذا التصنيف "يأتي في ظل إدراك الإدارة الأميركية أن الإخوان محظورون سياسيا منذ سنوات في مصر والأردن، حيث أصدرت المملكة الأردنية عام 2020 قرارا قضائيا باعتبار الجماعة منحلة وممنوع الانتساب لها، وتم إغلاق كافة مقراتها ومصادرت ممتلكاتها".

وأكد العبادي أن "الوضع في لبنان لا يختلف كثيرا، حيث لا يملك الإخوان أي ثقل سياسي ملموس، إذ يهيمن حزب الله المدعوم من إيران على المشهد السياسي، مما يقلل من قدرة الجماعة على التأثير".

ورأى الباحث السياسي أن الرسالة الأميركية "كانت موجهة بشكل خاص بعد الاجتماع الأخير للإخوان في إسطنبول، الذي جمع قيادات التنظيم الدولي سعيا لإعادة إنتاج ذاتهم سياسيا وتنظيميا".

استثمار الأزمات وجمع الأموال

وتطرّق العبادي إلى دور "الإخوان" في الاستفادة من الأزمات، مشيرا إلى أن الجماعة تختار بيئات الأزمات للتواجد واستثمار الموارد.

وأشار العبادي إلى أن "قيادات الجماعة الدولية أثرياء ويمتلكون مبالغ مالية ضخمة"، مضيفا أنه "خلال أحداث 7 أكتوبر والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تم استغلال الوضع لتحقيق مكاسب مالية على حساب مأساة أهالي القطاع، بعيدا عن أي دعم فعلي للفلسطينيين".

وبيّن العبادي أن الجماعة "تعتمد على الأزمات لإعادة إنتاج نفسها"، مستعرضا تاريخها منذ تأسيسها عام 1928 في الأردن، معتمدين في بداياتهم على العمل الخيري كأداة للتغلغل المجتمعي.

وأكد أن الإدارة الأميركية تدرك أن "الإخوان ليس لهم وزن سياسي في مصر أو الأردن، ولا ثقل في لبنان، لكن تصنيف الجماعة يهدف إلى مراقبة تحركاتهم الدولية وإرسال رسائل حازمة للتنظيم حول حدود نشاطهم".

العلاقة بحركة "حماس" والتمويل الدولي

وفق العبادي فإن القرار الأميركي يستهدف أيضا علاقة "الإخوان" بحركة حماس، التي تأسست عام 1987 وانبثقت عن عباءة الجماعة في الأردن ومصر.

وقال إن "الإخوان وظفوا هذه العلاقة لجمع الأموال، وغسلها تحت عنوان دعم المقاومة الفلسطينية، بهدف مصالح شخصية لبعض أعضاء التنظيم"، مضيفا أن "الإدارة الأميركية على دراية بعدم وجود أي دور سياسي حقيقي للجماعة في الدول العربية، لكنها تستخدم هذه الدول كنقاط انطلاق لمراقبة نشاطهم الدولي وإرسال رسائل تحذيرية حول تمويلاتهم وإمكانية تجميد أصولهم المالية".


وحسبما ذكر العبادي فإن التنظيم الدولي للإخوان ينتشر في أكثر من 60 دولة عربية وأوروبية، ويمتلكون مليارات الدولارات، ما يعني أن هناك احتمال صدور سلسلة من القرارات الأميركية لاحقا تتعلق بتجميد أصولهم وملاحقة قياداتهم على الصعيد الدولي.

أوروبا تشدد الخناق على تنظيم الإخوان
تحذيرات من تغلغل تنظيم الإخوان في الجامعات البريطانية

التواجد في اليمن والسودان وسوريا

أبرز العبادي أن "الإخوان" يعتمدون على الأزمات السياسية في دول مثل السودان واليمن وسوريا لإعادة إنتاج أنفسهم وتوسيع نفوذهم، موضحا أن الإدارة الأميركية "اختارت مصر والأردن كنقاط مرجعية لإرسال رسائل سياسية واضحة حول حدود نشاط الجماعة، على الرغم من علمها بأن الجماعة محظورة في هذه الدول".

كما أشار إلى أن الاجتماع الأخير للإخوان في إسطنبول، على الرغم من كونه بعيدا عن الرعاية الرسمية التركية "يعكس محاولاتهم لتصدير التنظيم وإعادة إنتاجه سياسيا، واستثمار الخطاب الديني في تحقيق مكاسب سياسية وجمع الأموال، بما في ذلك استغلال القضية الفلسطينية لأغراض مالية، كما حدث في الأشهر الأخيرة من خلال جمع مليارات الدولارات عبر جمعيات مقرها تركيا".

رسائل الإدارة الأميركية والتداعيات المحتملة

خلص العبادي إلى أن التصنيف الأميركي للإخوان ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية واستراتيجية تشمل جميع دول المنطقة.

واختتم العبادي قائلا إن "الرسائل موجهة أيضا للدولة التركية التي استضافت اجتماع التنظيم الأخير، ولأعضاء الجماعة حول العالم، لتحديد حدود نشاطهم ومراقبة تحركاتهم المالية والسياسية"، مؤكدا أن الإدارة الأميركية قد تتبع هذا القرار بسلسلة من الإجراءات اللاحقة، تتعلق بتجميد أصول أعضاء التنظيم، وملاحقتهم على الصعيد الدولي، بما يعزز من قدرة المجتمع الدولي على ضبط نشاط الجماعة الدولي.