عندما انطلق الزوجان البريطانيان إيمي وكايل هدسون على دراجتيهما في الأول من مايو، كان هدفهما الدوران حول العالم خلال مدة تتراوح بين 150 و180 يوما، لكنهما عادا إلى مقاطعة ديربي البريطانية بعد 123 يوما فقط، حاملين معهما قصة من الألم والمغامرة و53 ثقبا في الإطارات.

وقطع الزوجان نحو 18100 ميل، أي أكثر من 29 ألف كيلومتر، عبر 20 دولة ونصفي الكرة الأرضية، في محاولة لتسجيل أسرع رحلة حول العالم بالدراجة لزوجين، بحسب مجلة "سايكلينغ ويكلي".

ووفق بيانات منصة تتبع الرحلة، استغرقت المغامرة 123 يوما و23 ساعة و24 دقيقة، لكنها لا تزال تنتظر تصديق الرابطة العالمية لركوب الدراجات لمسافات فائقة، باعتبارها أسرع دورة حول العالم لفريق مختلط، وموسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفها الأسرع لزوجين.

من الرابعة صباحاً حتى الثامنة مساء

اعتمد إيمي وكايل على نفسيهما طوال الرحلة، وكانا يستيقظان عند الرابعة صباحا ويواصلان قيادة دراجتيهما حتى الثامنة مساء، قاطعين نحو 150 ميلا يوميا.

وبهذه الوتيرة، أنهيا الرحلة قبل الموعد الذي حدداه بـ27 يوما، وبفارق 83 يوما عن الرقم السابق البالغ 205 أيام، الذي سجله ديفيد فيرغسون وكارولين سوبيرو عام 2023.

لكن الطريق لم يكن مجرد سباق مع الزمن، إذ واجه الزوجان حرارة قاسية وبرودة شديدة وأمطارا غزيرة وسائقين عدوانيين وحيوانات برية.

وفي صربيا وبلغاريا، طاردتهما كلاب ضالة، بينما وجدا نفسيهما في كندا بالقرب من قطعان ضخمة من حيوان البيسون وصغاره.

أما في تايلاند وماليزيا، فبلغت الحرارة 45 درجة مئوية، مع رطوبة وصلت إلى 99 بالمئة، مما دفعهما إلى شراء الثلج من المتاجر ووضعه داخل ملابسهما لمواصلة الطريق.

حادث كاد ينهي الرحلة

جاء الاختبار الأصعب قرب مدينة مونتريال الكندية، عندما انعطفت سيارة أمامهما على مسار للدراجات. وضغطت إيمي على المكابح بقوة، بينما اصطدم كايل بحقيبتها وسقط أرضا.

وأصيب كايل بكسر في عظمة الترقوة، كما ارتطم رأسه بالأرض وتصدعت خوذته. وفي تلك اللحظة، اعتقدت إيمي أن محاولة تسجيل الرقم القياسي انتهت.

لكن كايل رفض التوقف، رغم أن نحو ألفي ميل كانت لا تزال تفصلهما عن خط النهاية. وواصل الزوجان الرحلة بحذر شديد، وسط مخاوف من أن يؤدي السقوط مجددا أو حتى المرور فوق حفرة في الطريق إلى إنهائها.

ولم يكن ذلك الحادث الوحيد، إذ سقط الزوجان عن دراجتيهما 6 مرات خلال الرحلة. ومع ذلك، صمدت الدراجتان المصنوعتان من ألياف الكربون، واقتصرت الأعطال على 53 ثقباً في الإطارات وكابل واحد مقطوع، أصلحه كايل على جانب الطريق.

رحلة من أجل الصحة النفسية

لم تكن محاولة تحطيم الرقم القياسي الهدف الوحيد، إذ أراد الزوجان جمع 50 ألف جنيه إسترليني لصالح مؤسستي "شاوت" و"ذا ميكس"، اللتين تقدمان خدمات الدعم في مجال الصحة النفسية.

وتجاوزت التبرعات 69 ألف جنيه إسترليني، بعدما استقطبت الرحلة أكثر من 1700 مساهمة، وفق صفحة جمع التبرعات الخاصة بالرحلة.

وأوضح الزوجان أن علاقتهما بركوب الدراجات بدأت في ظل تجربة مرتبطة بالصحة النفسية، ولذلك أرادا تحويل التحدي إلى وسيلة لمساعدة آخرين يواجهون صعوبات مماثلة.

وبعد عشرة أعوام معا و123 يوماً على الطريق، قال كايل إن الرحلة "قرّبتهما أكثر"، إذ تعلّم كل منهما كيف يتعامل الآخر مع الإرهاق والضغط.

أما محطتهما التالية، فهي الحصول على بعض الراحة وعلاج كسر كايل، قبل التفكير في خوض تحديات جديدة.