قبل أسبوع واحد من انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر، عاد نظام البكالوريا المصرية إلى دائرة الجدل، بعدما أثار تأخر إتاحة المناهج واستمرار مراحل تدريب المعلمين والموجهين تساؤلات برلمانية بشأن جاهزية المدارس لتطبيق النظام.
وحددت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني يوم 12 سبتمبر موعدا لبدء العام الدراسي 2026-2027، في وقت قال النائب إيهاب منصور إن المناهج الجديدة لم تتح للطلاب إلا قبل أيام قليلة، بينما لا تزال التدريبات الخاصة بالمناهج وآليات تدريسها مستمرة.
وكان نظام البكالوريا قد بدأ تطبيقه اختياريا إلى جانب الثانوية العامة، إلا أن انتقال الطلاب إلى مرحلة التخصص أعاد إلى الواجهة أسئلة تتعلق بالمواد والمسارات ونظام الحضور والفرص الجامعية المرتبطة بكل اختيار.
أسئلة قبل الجرس الأول
تقدم منصور، وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم بشأن مدى جاهزية الوزارة، محذرا من بدء الدراسة قبل اكتمال الصورة أمام الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
وجاء في السؤال البرلماني: "من المقرر أن تبدأ الدراسة يوم 12 سبتمبر 2026، في الوقت الذي أتيحت فيه منذ أيام قليلة فقط مناهج البكالوريا المصرية للطلاب، إلى جانب توقيت تدريب المعلمين والموجهين على المناهج الجديدة وطريقة تدريسها".
وقال مصدر في الأمانة العامة لمجلس النواب، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الغموض ما يزال يحيط بعدد من التفاصيل، بينها الحد الأدنى المطلوب لحضور الطلاب، وعدد الحصص المخصصة لكل مادة، وآليات متابعة أداء المعلمين داخل المدارس.
وأوضح المصدر أن تحديد تلك القواعد ضروري لتمكين الموجهين من متابعة العملية التعليمية ورصد احتياجات المدارس من المعلمين، لافتا إلى أن التدريب يجب أن يشمل طبيعة المناهج الجديدة وأدوار المعلمين والموجهين وآليات التعامل مع الطلاب.
كما أشار إلى الحاجة لتوضيح تفاصيل بعض المسارات والكليات والتخصصات الجامعية المرتبطة بها، حتى لا يخوض الطلاب تجربة لا تتوافر لديهم صورة مكتملة عن نهايتها الأكاديمية.
تدريب بدأ قبل أشهر
في المقابل، قال الخبير التربوي والمستشار السابق في وزارة التربية والتعليم الدكتور محمود حسين إن الوزارة بدأت قبل أشهر تنفيذ برنامج وطني لتدريب المعلمين تحت شعار "سفراء البكالوريا المصرية"، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ومؤسسة "سبريكس" اليابانية.
وأوضح حسين أن المرحلة الأولى تولى تنفيذها خبراء من الوزارة لتدريب قيادات تعليمية وموجهين ومعلمين على المناهج المطورة، قبل انتقال البرنامج إلى مرحلة نقل الخبرات إلى المعلمين داخل المديريات والإدارات التعليمية بمختلف المحافظات.
وأضاف أن المراحل اللاحقة استهدفت توسيع نطاق التدريب وتوحيد الخبرات على مستوى الجمهورية، وصولا إلى التدريب التخصصي والمتابعة والدعم الفني.
لكن حسين أقر بأن امتداد البرنامج حتى الأسابيع الأخيرة السابقة لانطلاق الدراسة أثار مخاوف بشأن الوقت المتاح لاستيعاب المناهج الجديدة.
وكانت المرحلة الرابعة من التدريب قد انطلقت في 28 أغسطس، وشملت التدريب على مواد من بينها الثقافة المالية والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
مسارات تثير الارتباك
من جانبه، قال الخبير التعليمي وموجه اللغة الإنجليزية حسين السروحي إن النظام ما يزال مربكا لبعض المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، خصوصا في ما يتعلق بالمواد الإجبارية والاختيارية والكليات المرتبطة بكل مسار.
وأوضح أن بعض المواد تتضمن مستويات متقدمة، إلى جانب مواد إجبارية لا تضاف إلى المجموع، مثل الثقافة المالية، فيما أصبحت التربية الدينية مادة أساسية تضاف إلى المجموع، بينما لا تضاف اللغة الأجنبية الثانية.
وبين تأكيد الوزارة تنفيذ برنامج تدريبي واسع وتحذيرات النواب والخبراء من ضيق الوقت، يبقى الاختبار الحقيقي داخل الفصول، حيث سيظهر مدى وضوح المناهج والمسارات وقدرة المعلمين والطلاب على بدء العام من دون ارتباك.