فتح الحضور المحدود في جنازة المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي نقاشا داخل الوسط الثقافي، بعدما بدا مشهد وداع أحد رواد السينما المغربية مختلفا عن موجة النعي الواسعة التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي عقب وفاته.

وشيع جثمان الدرقاوي، الجمعة، في مقبرة الشهداء بمدينة الدار البيضاء عقب صلاة الجمعة، وسط حضور أفراد عائلته ومقربين منه وعدد محدود من العاملين في السينما، وفق ما وثقته القناة الثانية المغربية.

وذكر موقع "العمق المغربي" أن الوجوه السينمائية التي حضرت شملت الممثل زكرياء عاطفي، والمخرج حسن بنجلون، والناقد حسن نرايس، في مقابل غياب عدد كبير من الأسماء المنتمية إلى المجالين الفني والسينمائي.

"تشييع افتراضي"

توقف الناقد السينمائي فؤاد زويريق عند التناقض بين كثافة رسائل الرثاء المنشورة رقميا ومحدودية الحضور في الجنازة.

وكتب زويريق على "فيسبوك": "جميل كل هذه التعازي، وهذا النعي، وهذه الصور والكلمات المؤثرة"، قبل أن يضيف أن المؤلم هو أن ينتهي ذلك الزخم إلى "حضور محتشم في لحظة الوداع الأخيرة".

ووصف الناقد المشهد بأنه يكشف الفارق بين "التشييع الافتراضي والواقعي"، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأصدقاء الراحل وزملائه والمقربين منه إنسانيا ومهنيا، بحسب ما نقل العمق المغربي.

وأوضح زويريق أن ملاحظته لا تستهدف الدرقاوي وحده، بل ظاهرة تتكرر في جنازات فنانين ومثقفين، مستشهدا بالحضور المحدود سابقا في جنازة الشاعر والكاتب محمد السرغيني.

كما أقر بأن بعض الغائبين قد تكون لديهم ظروف خاصة، لكنه تساءل عن سبب تكرار ضعف المشاركة في وداع أسماء بارزة، مقابل الحضور الكثيف في جنازات شخصيات نافذة.

وكان عدد من الفنانين قد نعوا الدرقاوي عبر المنصات، بينهم رشيد الوالي الذي وصفه بأنه أحد رواد السينما المغربية، ولطيفة أحرار التي قدمت تعازيها إلى عائلته ومحبيه.

وتوفي الدرقاوي عن 82 عاما بعد مسيرة امتدت لعقود. ويعد فيلمه "أحداث بلا دلالة"، الذي أخرجه عام 1974 وأعيد اكتشافه وترميمه بعد عقود، من أبرز الأعمال المؤسسة للسينما المغربية الحديثة.