بعد قرابة 11 شهرا من العثور على الطالبة جوزفين نصر متوفاة داخل سكنها الجامعي في لندن، كشفت نتائج التحقيق القضائي سلسلة طبية معقدة جمعت بين عقار لإنقاص الوزن وحالة قلبية خِلقية لم تكن مكتشفة، وانتهت باضطراب قاتل في نبضات القلب.
وتوفيت جوزفين، البالغة 19 عاما، في 23 سبتمبر 2025، لكن القضية عادت إلى الواجهة بعد أن أعلن تحقيق محكمة الطب الشرعي في شرق لندن النتيجة النهائية لسبب الوفاة مطلع أغسطس الجاري.
وبحسب ما عرض أمام المحكمة، كانت جوزفين، وهي طالبة في السنة الثانية بكلية القانون في جامعة شرق لندن، تتناول عقار "تيرزيباتيد"، الذي يُسوّق فيالولايات المتحدة باسم "زيباوند"، وفي بريطانيا باسم "مونجارو".
وكان طبيبها في الولايات المتحدة قد وصف لها العقار خلال صيف 2025، رغم أن مؤشر كتلة جسمها كان يضعها ضمن فئة زيادة الوزن، لا السمنة.
اتصال أخير ثم صمت
في مساء يوم وفاتها، تحدثت جوزفين إلى والدها جورج ووالدتها لورين منصور وشقيقتها أناستاسيا، وأبلغتهم بأنها تعاني غثيانا وقيئا شديدين، وهما من الآثار الجانبية المعروفة للعقار.
ومع تصاعد قلق الأسرة، رتبت شقيقتها وصول ممرضة خاصة إلى السكن الجامعي لإعطائها سوائل وريدية، كما تواصلت مع أمن الجامعة للاطمئنان عليها.
لكن جوزفين توقفت عن الرد. وعندما دخل أفراد الأمن والممرضة غرفتها، عثروا عليها ملقاة على أرضية الحمام. وأعلنت فرق الإسعاف وفاتها في المكان، بعد أكثر قليلا من ساعتين على اتصالها الأخير بأسرتها.
وعثرت الشرطة داخل الغرفة على عبوة فارغة من عقار "تيرزيباتيد". ولا تثبت نتائج التحقيق أن جوزفين أخذت الحقنة قبل وفاتها بساعتين تحديداً؛ فالفترة الزمنية المعلنة تفصل بين آخر اتصال بالعائلة والعثور عليها متوفاة.
ما الذي كشفه التشريح؟
أظهر تشريح الجثمان أن جوزفين كانت تعاني حالة قلبية خلقية غير مشخصة تعرف باسم "الجسر العضلي القلبي"، يمر فيها جزء من أحد الشرايين التاجية داخل عضلة القلب، بما قد يؤدي في بعض الحالات إلى ضغط الشريان واضطراب تدفق الدم.
وقال اختصاصي علم الأمراض آلان بيتس أمام المحكمة إن العقار يمكن أن يسبب الغثيان والقيء وانخفاض مستوى السكر، بما قد يقود إلى اختلال الأملاح الضرورية لانتظام ضربات القلب.
ووفق النتيجة السردية التي أعلنها كبير الأطباء الشرعيين غرايم إرفين، توفيت جوزفين جراء اضطراب قاتل في نظم القلب، نتج عن اجتماع حالتها القلبية الخِلقية مع اختلال الأملاح المرتبط بالقيء وانخفاض السكر الذي حفزه العقار الموصوف لها.
وهكذا لم ينسب التحقيق الوفاة إلى الحقنة وحدها، بل إلى تفاعل نادر وخطير بين آثارها الجانبية وحالة قلبية خفية لدى طالبة وصفها الطبيب بأنها كانت "شابة تتمتع بصحة جيدة في ما عدا ذلك".
وتحذر هيئة تنظيم الأدوية البريطانية من أن أدوية إنقاص الوزن قد تسبب الغثيان والقيء والإسهال، وقد تتطور هذه الأعراض أحياناً إلى جفاف شديد ومضاعفات تستدعي العلاج في المستشفى. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن فوائدها تتجاوز مخاطرها عندما تُوصف للحالات المناسبة وتُستخدم تحت إشراف طبي.