وقع تسرب تلوث إشعاعي على ما يبدو من داخل مختبر نووي أميركي شديد الحماية إلى خارجه، في ظروف غامضة، ما أدى إلى إطلاق أجهزة الإنذار بعد رصد مواد مشعة على أحذية 3 عمال تجاوزت المستويات المسموح بها.
وأظهرت الفحوص وجود مواد مشعة على نعال أحذية العمال الثلاثة بمستويات تراوحت بين 80 ألفا و300 ألف تفكك إشعاعي في الدقيقة، وهي مستويات تجاوزت الحدود الفيدرالية المسموح بها للتلوث الإشعاعي، بحسب تقرير في صحيفة "ديلي ميل".
ووقع الحادث في موقع "سافانا ريفر سايت" (إس آر إس) التابع لوزارة الطاقة الأميركية في ولاية ساوث كارولاينا، وهو أحد أكبر المجمعات النووية في الولايات المتحدة، حيث يعالج التريتيوم ويدير البنية التحتية الخاصة بـالبلوتونيوم، وهما عنصران أساسيان في الترسانة النووية الأميركية.
وكشف عن الواقعة في تقرير فيدرالي للسلامة يغطي الأسبوع المنتهي في 26 يونيو، من دون أن يعلن مسؤولو الموقع عنها للرأي العام في ذلك الوقت، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وكشف المحققون لاحقا عن وجود تلوث إشعاعي خارج المناطق المخصصة لاحتوائه، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المصدر الدقيق للمواد المشعة أو الطريقة التي انتشرت بها.
وجرى تطهير العمال الثلاثة من التلوث، فيما أكد المسؤولون عدم وجود أي دليل على استنشاقهم مواد مشعة أو امتصاص أجسادهم لها.
وكانت هذه الحادثة واحدة من حادثتي سلامة تم الكشف عنهما داخل المجمع النووي خلال الأسبوع نفسه.
ويقع موقع "إس آر إس" على مساحة تبلغ 310 أميال مربعة في مدينة أيكن بولاية ساوث كارولاينا، وقد تأسس في أوائل خمسينيات القرن الماضي لإنتاج البلوتونيوم والتريتيوم المستخدمين في تصنيع الأسلحة النووية حتى نهاية الحرب الباردة.
وفي عام 1992، تحول تركيز الموقع إلى تنظيف البيئة، وإدارة المواد النووية، وتنفيذ أنشطة البحث والتطوير.
وكان العمال الثلاثة داخل منطقة عازلة إشعاعية، وهي منطقة خاضعة للرقابة صُممت لمنع انتقال المواد المشعة إلى المناطق النظيفة، عندما بدأ جهاز مراقبة التلوث الشخصي بإطلاق الإنذار أثناء خروجهم.
وأظهرت الفحوص الإشعاعية اللاحقة وجود تلوث من نوع بيتا وغاما على نعال أحذيتهم، بحسب التقرير.
ويحدث تلوث "بيتا وغاما" عندما تستقر مواد مشعة غير مرغوب فيها، وهي ذرات تصدر جسيمات بيتا أو أشعة غاما، على الأسطح أو الجلد أو داخل جسم الإنسان.
وكشف التحقيق اللاحق أيضا عن وجود تلوث خارج المناطق المحظورة داخل المختبر.
وتوصل المحققون إلى أن العاملين كانوا ينقلون أحيانا مسحات اختبار من خزانات شفط الأبخرة المشعة إلى أطراف المناطق المقيدة لفحصها، وهي ممارسة قال المسؤولون إنه ينبغي تجنبها.
كما اكتشفوا مشكلات تتعلق بالنظافة والتنظيم داخل المختبر.
ورغم أن المسؤولين لم يتمكنوا من تحديد كيفية خروج التلوث من المنطقة المحظورة، تعهدت الإدارة بتشديد قواعد النظافة، وزيادة الإشراف، وإعادة تدريب موظفي السلامة الإشعاعية على إجراءات الفحص الصحيحة.
وفي منشأة أخرى داخل الموقع، نقل أحد المشغلين، عن طريق الخطأ، سائلا مشعا بين خزانين للنفايات قبل إضافة نتريت الصوديوم، وهي مادة كيميائية ضرورية لمنع تآكل الخزانات.
وبعد 30 دقيقة من بدء عملية النقل، اكتشف مدير غرفة التحكم الخطأ.
وقرر المسؤولون السماح باستمرار عملية النقل، بعد التأكد من إمكانية تعديل كمية السائل المنقول وإضافة المادة الكيميائية لاحقا.
وجاء الكشف عن هذه الإخفاقات في إجراءات السلامة بعد نحو عام من العثور على عش دبابير مشع، بالقرب من خزانات تحتوي على نفايات نووية سائلة داخل المجمع نفسه.