لم يكن قرار إخلاء سبيل الفنان اللبناني فضل شاكر مجرد خبر قضائي عابر، بل تحوّل خلال ساعات إلى حدث فني بامتياز، أعاد اسم صاحب "يا غايب" إلى واجهة المشهد الثقافي اللبناني والعربي، بعد أكثر من عقد كامل قضاه بعيدا عن الأضواء، متواريا عن الأنظار وسط ملاحقات قضائية عديدة.
وتفاعل عدد كبير من الفنانين والنقاد والمخرجين اللبنانيين مع القرار، في مواقف متشابهة بمضمونها رغم اختلاف أصحابها، أجمعت جميعها على مطلب واحد: طي صفحة الماضي، والانطلاق بفضل شاكر نحو مرحلة فنية جديدة يستحقها بعد سنوات المعاناة.
وفي أول تعليق شخصي له بعد صدور القرار، نشر فضل شاكر بيانا عبر حسابه على منصة "إكس"، عبر فيه عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه خلال سنوات قضيته، قائلا: "اليوم كتبت لي سطور جديدة في الحرية، وأنا ممتن لله أولا، ولكل من وقف إلى جانبي وساندني في قضيتي".
وطلب شاكر من جمهوره تفهم وضعه الصحي والعائلي، ومنحه فرصة قصيرة لاستعادة عافيته والاطمئنان على عائلته، مختتما رسالته بوعد صريح لمحبيه: "وعد مني أن أعود إليكم قريبا، فأنتم كنتم وما زلتم السند والمحبة التي أعتز بها".
"العدالة أخذت مجراها"
وفي حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، عاد الممثل اللبناني أسعد رشدان بالذاكرة إلى بدايات صداقته بفضل شاكر، منذ أيامه الأولى في مطاعم منطقة الحمرا الشهيرة، مرورا بمرحلة "كريستال بالاس" واللقاءات الخاصة التي جمعتهما مع دائرة أصدقائهما المشتركين.
ووصف رشدان لحظة الإفراج بأنها لحظة انتظرها بنفسه منذ سنوات طويلة، معتبرا أن ما تعرض له شاكر كان ظلما كبيرا، وأن العدالة أخذت مجراها أخيرا، متمنيا له بداية جديدة على المستويين الإنساني والفني معا.
من جهتها، عبرت المخرجة السينمائية كارولين ميلا عن ثقتها الكاملة بالقضاء اللبناني، معتبرة أن الإفراج عنه دليل على براءته، ومؤكدة تطلعها لأعماله الفنية الجديدة لتستمتع بها من جديد.
"بدنا نرجع نسمعه وننسى الماضي"
أما الفنانة اللبنانية مادونا، فعبرت عن فرحتها الكبيرة بإخلاء سبيل شاكر بعد سنوات طويلة من المعاناة، واصفة إياه بأنه "قيمة فنية كبيرة وملك الإحساس"، ومتمنية له الصحة والعافية والمزيد من التقدم في مسيرته الفنية المقبلة.
وشاركتها المطربة اللبنانية جوانا ملاح المشاعر ذاتها، مباركة لجمهور شاكر وعائلته عودته، ومشددة على أن الأهم في هذه اللحظة هو اطمئنانها على صحته، معربة عن فرحتها بـ"عودة روح جميلة إلى الساحة الفنية"، ومتفائلة بأن ما هو قادم سيكون أجمل مما مضى.
"القضية أخذت أكبر من حجمها"
من زاوية نقدية، رأى الناقد الفني جمال فياض أن المرحلة المقبلة يجب أن تشكل صفحة جديدة تماما في حياة فضل شاكر، بعيدا عن كل ما رافق السنوات الماضية من سجالات وجدل. واعتبر فياض أن القضية أُعطيت حجما إعلاميا أكبر من حجمها الطبيعي، وشهدت مبالغات كثيرة في تناولها، داعيا إلى إقفال هذا الملف نهائيا، والعودة إلى الحديث عن الفنان صاحب الصوت الذي ترك بصمة واضحة في الأغنية العربية، متمنيا له التوفيق في عودته المرتقبة إلى جمهوره بأعمال جديدة تُعيده إلى مكانته الفنية السابقة.
"الحرية أغلى ما يناله الإنسان"
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر الفنان مروان خوري أن الإفراج عن فضل شاكر أعاد الفرح إلى محبيه ومتابعيه، مؤكدا أن الحرية تبقى أغلى ما يمكن أن يناله أي إنسان بعد سنوات طويلة من المعاناة والانتظار. وأشاد خوري بمسار القضاء اللبناني في هذه القضية، لافتا إلى أن كثيرين من متابعي شاكر كانوا يشعرون بقلق حقيقي على وضعه الصحي خلال الفترة الأخيرة، معربا عن أمله في أن يستعيد براءته كاملة قريبا، وأن يعود إلى المسارح وجمهوره الذي طال انتظاره.
صابر الرباعي: "الحمد لله على سلامتك يا أبو محمد"
ومن بين أوائل من بادروا بالتفاعل مع خبر الإفراج، وجه الفنان التونسي صابر الرباعي رسالة دعم ومساندة مباشرة إلى فضل شاكر عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، رفقة صورة للفنان اللبناني. وكتب الرباعي: "الحمد لله على سلامتك يا أبو محمد، وإن شاء الله نشوفك قريبا جدا ونحتفل مع بعض. جمهورك ومحبينك في انتظارك" .
تفاصيل القرار القضائي
وجاءت هذه المواقف الفنية المتضامنة عقب قرار المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان، برئاسة العميد وسيم فياض، بإخلاء سبيل فضل شاكر في القضايا الأمنية الأربع المرفوعة ضده، بما فيها ملف عبرا الشهير، وذلك مقابل كفالات مالية. ويأتي القرار بعد نحو تسعة أشهر أمضاها شاكر موقوفا، إثر تسليمه نفسه طواعية للسلطات اللبنانية، وبعد أكثر من عقد كامل قضاه متواريا عن الأنظار بعيدا عن أي ظهور علني.
"ثلاثة عشر عاما والظلم قد يطول لكنه لا يدوم"
وعلق نجل الفنان، محمد شاكر، على قرار الإفراج عبر تدوينة مؤثرة، قال فيها: "الحمد لله رب العالمين.. ثلاثة عشر عاما والظلم قد يطول لكنه لا يدوم"، موجها رسالة لكل من يشعر بالظلم قائلا: "تفاءل بالخير، وإن شاء الله يفرج الله همّك"، ومختتما بعبارة حملت تفاؤلا بمستقبل والده الفني: "مشوار جديد كتب بإذن الله، ومتحمسون لما هو آت".
غموض يلف مكان إقامته الحالي
وفيما أكدت مصادر خاصة لـ"سكاي نيوز عربية" أن فضل شاكر غادر إلى منزل بعيد عن الأضواء الإعلامية دون الكشف عن موقعه بالتحديد، أشارت معلومات أخرى إلى احتمال انتقاله إلى منزل في منطقة اليرزة بجبل لبنان، لمتابعة علاج طبي مكثف قد يستدعي دخوله المستشفى خلال الساعات المقبلة، على أن يبقى هناك لحين انتهاء إجراءات محاكمته، قبل أن يغادر لبنان لاحقا، بحسب ما رُصد من معلومات متداولة. وحتى كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تأكيد رسمي يحسم مكان إقامته بعد الإفراج عنه.