في واقعة جديدة أثارت جدلا في مصر، ضبطت الأجهزة الرقابية مادة "التارترازين" المستخدمة في تلوين اللب والفول السوداني داخل عدد من محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف جنوبي البلاد.
وتأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة من حملات رقابية مماثلة استهدفت محال بيع عصير القصب في عدد من المحافظات، وأسفرت عن ضبط كميات من مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم"، التي قالت الجهات الرقابية إنها تستخدم في تبييض العصير وتحسين مظهره، بالمخالفة لاشتراطات سلامة الغذاء.
وأعادت تلك الضبطيات إلى الواجهة ملف استخدام الإضافات غير المصرح بها في بعض المنتجات الغذائية في مصر، وسط تشديد السلطات على تكثيف الحملات الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
ما هي "التارترازين"؟
قال استشاري التغذية العلاجية بهاء ناجي إن "التارترازين" مادة صناعية يسمح باستخدامها في الأغذية ضمن حدود ومعايير محددة، مشيرا إلى أنها لا تستخدم في صبغ اللب والفول السوداني فقط، بل تدخل أيضا في العديد من المنتجات الغذائية الأخرى.
وأوضح في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذه المادة توجد في المشروبات الغازية والعصائر الصناعية والحلويات والمثلجات وبعض منتجات الألبان ورقائق البطاطس (الشيبس) والكعك والبسكويت، وغيرها من المنتجات الغذائية، مؤكدا أن استخدامها يكون بكميات محددة وفقا للوائح المنظمة.
ووفقا لناجي، فإن المشكلة لا تكمن في وجود المادة بحد ذاتها، وإنما في الإفراط في استهلاك المنتجات التي تحتوي عليها، لافتا إلى أن بعض الأشخاص قد يتناولون كميات كبيرة من اللب أو الفول السوداني الملون بهذه المادة، مما يؤدي إلى زيادة الجرعة التي تدخل الجسم.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص لديهم حساسية تجاه مادة "التارترازين"، التي قد تسبب أعراضا مثل الأرتيكاريا (طفح جلدي تحسسي) أو تفاعلات تحسسية أخرى، كما قد ترتبط لدى بعض الأطفال بزيادة النشاط وفرط الحركة، وقد تؤذي أيضا بعض المصابين بالربو والحساسية.
هل الإفراط في "التارترازين" يسبب تسمم؟
شدد ناجي على ضرورة الإفصاح عن وجود المادة على الملصقات الغذائية، حتى وإن كانت بكميات صغيرة، كي يتمكن الأشخاص الذين يعانون الحساسية من تجنبها.
ولفت إلى أن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء حددت الحد الأقصى المقبول للاستهلاك اليومي من المادة عند 7.5 ملغم لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا، موضحا أن تجاوز هذه الكمية قد يؤدي إلى تحولها إلى مواد مؤكسدة تضر خلايا الجسم، ومع الزيادة المفرطة قد ترتبط بآثار سامة ومشكلات صحية ناتجة عن الإجهاد التأكسدي.