مع التدفق المتوقع للملايين من مشجعي كرة القدم على مدار شهري يونيو ويوليو لحضور كأس العالم 2026، يزيد القلق لدى الولايات المتحدة من انتشار أمراض معدية على نطاق واسع.

وأمضى مسؤولو الصحة العامة سنوات في الاستعداد للبطولة، التي يتوقع أن تستقطب زوارا من أكثر من 100 دولة إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ورغم أن إيبولا وفيروس هانتا تصدرا العناوين الإخبارية مؤخرا، فإن خبراء الصحة العامة يؤكدون أن الأمراض الأكثر احتمالا للظهور في العيادات وأقسام الطوارئ ومراكز الرعاية العاجلة قد تكون مختلفة، وفق تقرير صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وبدلا من ذلك، تتركز المخاوف الرئيسية حول الحصبة، وحمى الضنك، والفيروسات التنفسية، والأمراض المنقولة جنسيا، ومن المرجح أن تنتشر هذه الحالات بسهولة أكبر مع احتشاد الجماهير في المطارات والفنادق والملاعب والمهرجانات.

وقالت كروتيكا كوبالي الطبيبة الأميركية المتخصصة في الأمراض المعدية الأستاذة المشاركة في المركز الطبي لجامعة تكساس ساوث ويسترن في دالاس: "الحصبة هي أكثر ما يقلقني".

وحسب تقرير "واشنطن بوست"، فإن هذه هي الأمراض التي تثير قلق السلطات الصحية الأميركية:

الحصبة

تعد الحصبة عدوى يمكن الوقاية منها باللقاحات، ويبقى الفيروس معلقا في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان، كما يمكن أن ينتشر بسرعة كبيرة بين الأشخاص الذين لا يملكون أي مناعة ضده.

وقد ينقل مسافر مصاب بالحصبة في الفيروس إلى مئات الأشخاص داخل المطارات والفنادق ووسائل النقل العام والمطاعم والملاعب، حتى قبل أن يدرك أنه مريض.

أخبار ذات صلة

مشاغبون في المونديال.. لقطات خالدة لا تُنسى
كيف فرّقت كرة القدم بين الأشقاء في كأس العالم؟

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه أجزاء من الأميركيتين ومناطق أخرى من العالم عودة انتشار الحصبة.

ويعزو مسؤولو الصحة العديد من التفشيات الأخيرة في الولايات المتحدة وغيرها إلى تراجع معدلات التلقيح والاضطرابات التي أصابت برامج التطعيم الروتينية أثناء جائحة كورونا وبعدها.

وقالت كايتلين جيتلينا عالمة الأوبئة في كاليفورنيا مؤلفة نشرة أسبوعية حول الصحة العامة والأمراض المعدية: "الحصبة موجودة في أجزاء كثيرة من العالم وليس فقط في الولايات المتحدة، وكل ما يتطلبه الأمر هو بؤرة صغيرة لتنتشر كالنار في الهشيم".

حمى الضنك

سجلت حالات إصابة بفيروس حمى الضنك في بورتوريكو مؤخرا، كما رصدت ولايات أميركية انتقالها.

وتنتشر البعوضتان القادرتان على نقل حمى الضنك، في العديد من مناطق الولايات المتحدة، ويخشى خبراء الصحة من أن يصل بعض الزوار حاملين للفيروس إلى مجتمعات تنتشر فيها هذه الأنواع من البعوض، مما يعزز خطر انتقال العدوى محليا.

وما سيزيد الخطر هو أن المباريات ستقام خلال ذروة موسم البعوض في العديد من المدن الأميركية المستضيفة، بما في ذلك ميامي وهيوستن ودالاس ولوس أنجلوس.

أخبار ذات صلة

المونديال.. واشنطن تبرر استبعاد الحكم الصومالي عمر عرتن
سماسرة التذاكر.. أول الخاسرين في كأس العالم

كورونا

رغم أن كورونا لم يعد يثير المخاوف كما كان في السابق، فإن خبراء الأمراض المعدية يؤكدون أنهم سيراقبون عن كثب الأمراض التنفسية خلال البطولة.

وتظل مستويات "كوفيد 19" الحالية منخفضة في الولايات المتحدة، لكن المتخصصين يشيرون إلى أن البلاد شهدت موجة صيفية للفيروس كل عام منذ 2019.

كما سيبحث الخبراء عن مؤشرات لانتشار الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، وغيرها من مسببات الأمراض التنفسية.

ماذا عن الإيبولا والأمراض التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة؟

يبقى خطر الإيبولا على عامة الناس منخفضا، لأن الفيروس ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب.

وتزامن انطلاق بطولة كأس العالم في البرازيل عام 2014 مع تفشي الإيبولا في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، وهو أكبر تفش للإيبولا في التاريخ، ومع ذلك لم يحدث أي انتشار للمرض خلال البطولة.

وقالت كوبالي إن أحد المخاوف يتمثل في أن التركيز الإعلامي الكبير على الإيبولا قد يدفع بعض الأطباء إلى التركيز المفرط على بلد أو قارة المريض، بدلا من أخذ تاريخ سفره وتعرضه للمخاطر بشكل دقيق.

أخبار ذات صلة

استجوابات وتفتيش.. أميركا تستقبل منتخبات المونديال
مونديال 2026.. "الطقس" يهدد المباراة الافتتاحية

كيف يخطط الأميركيون لاكتشاف المشكلات الصحية قبل انتشارها؟

وسع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها جهوده في مراقبة الأمراض داخل الولايات المستضيفة، ويعمل مع إدارات الصحة المحلية والمستشفيات وخدمات الطوارئ الطبية لتحسين الجاهزية وقدرات الاستجابة.

كما قدم المركز دعما فنيا لبعض المدن المستضيفة، وساهم في التدريب والتنسيق المتعلق بالتهديدات الناجمة عن الأمراض المعدية، وفق "واشنطن بوست".

وقال المسؤولون الفيدراليون إنهم يولون اهتماما خاصا للأمراض التي "يمكن استيرادها عبر القادمين من الخارج"، خاصة الحصبة وحمى الضنك.

وباعتبارها الولاية التي تستضيف أكبر عدد من مباريات البطولة، تتبع تكساس نهجا استباقيا غير معتاد في الاستعداد للأمراض المعدية.

وتعاونت كوبالي مع متخصصين آخرين في الأمراض المعدية وإدارة الصحة في الولاية لإنشاء خط استشارات يعمل على مدار الساعة، يربط الأطباء في تكساس بخبراء الأمراض المرتبطة بالسفر والأمراض الناشئة.

وستكون هذه الخدمة متاحة لمقدمي الرعاية الصحية في جميع أنحاء الولاية، وكذلك للفرق الطبية المرافقة لمنتخبات كأس العالم التي تحتاج إلى استشارات بشأن حالات مشتبه بإصابتها بأمراض مرتبطة بالبطولة، حسب تقرير "واشنطن بوست".

وقالت كوبالي، وهي إحدى المديرات الطبيات للخط الساخن، إن الخدمة ستشغل بواسطة ما بين 15 و20 اختصاصيا في الأمراض المعدية لدى البالغين والأطفال ضمن منظومة جامعة تكساس الصحية.