كشف علماء عن الآلية التي يعتمد عليهما الأخطبوط للمرور عبر فتحات ضيقة للغاية، إذ ينظم أذرعه الثمانية وجسمه الرخو في تسلسل حركي يتغير بحسب حجم الفتحة، وهو سلوك قد يساعد المهندسين على تطوير روبوتات قادرة على التحرك داخل الأماكن الضيقة.

وعلى عكس البشر والحيوانات الأخرى ذات الهياكل العظمية الصلبة، يتمتع الأخطبوط بجسم شديد المرونة، يصفه العلماء بأنه "بنية عضلية تعتمد على السوائل للدعم والحركة"، إذ توفر العضلات الدعم والحركة معا من دون الحاجة إلى عظام.

وتتميز أذرع الأخطبوط الثمانية بقدرتها على الانثناء والتمدد، بينما يستطيع الجزء المركزي من جسمه، المعروف باسم العباءة، تغيير شكله، كما أن جهازه الدوري مهيأ للتعامل مع الالتواءات والتقلصات، إذ تحتوي الأوعية الدموية الرئيسية على أنظمة ضخ تساعد في الحفاظ على تدفق الدم حتى عند تعرض أجزاء من الجسم للضغط.

وقال وينسي شين، الباحث في مختبر الروبوتات اللينة بجامعة سنغافورة الوطنية وأحد معدي الدراسة المنشورة في دورية "جورنال أوف إكسبيريمينتال بيولوجي"، إن الأخطبوط يستطيع في الطبيعة المرور عبر مساحات أصغر من جسمه، وهي قدرة تعرف بسلوك الانضغاط.

وأضاف شين أن الباحثين سعوا إلى معرفة ما إذا كان هناك نمط عام يحكم طريقة تنفيذ الأخطبوط لهذا السلوك، بما يمكن الاستفادة منه في تطوير الروبوتات مستقبلا.

أخبار ذات صلة

كائن جديد كل أسبوعين.. ألف "غازٍ" يعيد تشكيل المتوسط
بالفيديو.. "أخطبوط بزعانف" في ظهور نادر على عمق "غير متوقع"

وصور الباحثون 3 أخطبوطات من النوع الشائع في مرحلة ما قبل البلوغ، أثناء محاولة عبور فتحة قابلة للتعديل، ورصدوا استراتيجيتين رئيسيتين: الأولى تتكون من 3 خطوات، عندما يكون عرض الفتحة أكبر من المسافة بين عيني الأخطبوط، والثانية تتكون من 4 خطوات عندما تكون الفتحة أضيق من ذلك.

وقال شين: "في البداية توقعنا أن تستخدم الحيوانات الاستراتيجية نفسها، لكننا فوجئنا عندما وجدنا أن الاستراتيجية تغيرت".

وفي المناورة المكونة من 3 خطوات، يستكشف الأخطبوط الفتحة أولا باستخدام ذراع واحدة، ثم يمرر عددا من أذرعه الأخرى عبرها، قبل أن يستخدم الأذرع التي أدخلها للضغط على الحاجز وسحب بقية الأذرع والرأس والعباءة إلى الجانب الآخر.

أما عندما تكون الفتحة أضيق، فيضيف الأخطبوط خطوة أخرى، تتمثل في سحب الأذرع المتبقية عبر الفتحة، قبل تمرير الرأس والعباءة كل على حدة.

ولا يزال العلماء غير متأكدين من العامل الذي يحدد أضيق فتحة يستطيع الأخطبوط المرور عبرها. وكان المنقار، الذي يؤدي وظيفة الفكين ويعد الجزء الصلب الوحيد في جسم الحيوان، يعتبر منذ فترة طويلة العامل المحدد لهذه القدرة، لكن شين قال إن التجارب تشير إلى احتمال أن يكون حجم الأذرع القريبة من الجسم هو العامل المؤثر بدلا من ذلك.

التنوع البيولوجي في خطر

حاسة اللمس

يوفر الانضغاط للأخطبوط وسيلة للهروب إلى المساحات الضيقة، كما يتيح له الوصول إلى فرائس يصعب على كائنات بحرية أخرى بلوغها.

وقال مايكل كوبا، عالم الأحياء بجامعة نابولي فيديريكو الثاني المشارك في إعداد الدراسة، إن الأخطبوط يستخدم حاسة اللمس في أذرعه لاستكشاف الفتحات قبل محاولة المرور عبرها.

وأشار كوبا إلى أن أنواع الأخطبوطات المختلفة قد لا تتعامل مع المساحات الضيقة بالطريقة نفسها، موضحا أن الأخطبوط الشائع مفترس عام يعيش في المياه الساحلية، لا سيما حول الشواطئ الصخرية التي تكثر فيها الثقوب والفتحات التي يمكنه الانضغاط لعبورها.

وأضاف أن الأنواع التي تعيش في قيعان بحرية رملية، أو تختلف كثيرا في أشكال أجسامها وأطوال أذرعها، قد تستخدم استراتيجيات أخرى لاجتياز الفتحات.

ويأمل الباحثون أن يساعد فهم الطريقة التي يتعامل بها الأخطبوط مع هذه العقبة في تصميم روبوتات أكثر تنوعا وقدرة على التحرك عبر مساحات ضيقة.

وقال شين إن روبوتات البحث والإنقاذ المصممة للتحرك وسط الأنقاض غالبا ما تكون طويلة ونحيلة، لأنها تحتاج إلى مقطع عرضي صغير يسمح لها باجتياز الفجوات الضيقة.

وأضاف أن الروبوتات المستوحاة من الأخطبوط قد تتمكن من حمل معدات أكثر، من خلال تزويد أذرعها المرنة بأجهزة استشعار أو أدوات أو معدات اتصال مختلفة.

لكن تصنيع روبوت من هذا النوع لا يزال يمثل تحديا هندسيا، إذ يتعين أن تكون أذرعه لينة بما يكفي للانضغاط عبر الفتحات الضيقة، وفي الوقت نفسه قادرة على الانحناء والالتواء والتمدد لسحب بقية جسم الروبوت عبر الفتحة.

وتكمن الصعوبة في أن المشغلات التقليدية اللازمة للتحكم في هذه الحركات المعقدة تضيف عادة مكونات صلبة إلى الروبوت، ما يجعله أقل مرونة.

وبالنسبة إلى كوبا، تسلط الدراسة الضوء أيضا على محدودية ما يعرفه العلماء عن هذا الكائن البحري.

وقال: "ينجذب البشر إلى الأخطبوط باعتباره الكائن الذكي الرخو في المحيط، لكننا لا نعرف سوى القليل جدا عن كيفية عيشه حياته اليومية".

أخبار ذات صلة

الأطباء ينقذون رجلا علق "أخطبوط" في حلقه
هزيمة مفاجئة لـ"الأخطبوط" و"الجوكر" متهم بإذكاء توتر سياسي