لم تكن الحمى التي أصابت الرضيع براء، البالغ من العمر 4 أشهر، مجرد عارض صحي عابر كما اعتقدت والدته أنفال النجيلي، البالغة 33 عاما، إذ سرعان ما تحولت إلى رحلة علاج وعزل داخل المستشفى، بعدما كشفت الفحوص الطبية إصابته بالتهاب السحايا البكتيري، المعروف بالحمى الشوكية، في ظل موجة إصابات تثير القلق بين أطفال قطاع غزة.

وتواجه أقسام الأطفال في مجمع ناصر الطبي تصاعدا في حالات الإصابة بالحمى الشوكية البكتيرية، مع تسجيل 15 حالة في قسم الحضانة خلال فترة وجيزة، إلى جانب وفاة 4 أطفال في العناية المركزة، وفق مدير مبنى الأطفال والولادة بالمجمع، الدكتور أحمد الفرا، الذي حذر من مضاعفات خطيرة قد تترك آثارا دائمة على الناجين.

ظروف نزوح قاسية

تأتي هذه الإصابات في وقت يعيش فيه آلاف الأطفال ظروف نزوح قاسية، تتسم بسوء التغذية والاكتظاظ داخل الخيام ونقص المياه النظيفة، فضلا عن صعوبة الوصول السريع إلى المستشفيات، وهي عوامل يقول أطباء إنها تسهم في إضعاف المناعة وزيادة مخاطر انتشار العدوى وتفاقم مضاعفاتها.

طبيب في غزة: الحمى الشوكية تهدد الأطفال بمضاعفات خطيرة

وتروي النجيلي لسكاي نيوز عربية أن طفلها براء أصيب بحمى شديدة استمرت طوال الليل، رافقها قيء وإسهال، ولم تستجب حرارته للكمادات وخافضات الحرارة، ما دفعها إلى نقله إلى المستشفى وإخضاعه لفحوص وتحاليل إضافية.

وتضيف أن الأطباء أبلغوها بإصابته بـ التهاب السحايا البكتيري، بعدما أظهرت التحاليل ارتفاعا كبيرا في عدد الخلايا، بلغ 1600، وفق ما أبلغت به، مشيرة إلى أن طفلها يخضع للعزل منذ وصوله إلى المستشفى.

وتربط الأم مخاوفها على رضيعها بالظروف التي تعيشها أسرتها في خيام النزوح بمنطقة العطار، حيث الاكتظاظ وانتشار الرمال وارتفاع درجات الحرارة والتقلبات الجوية، في بيئة تفتقر إلى مقومات النظافة والحماية الصحية، خصوصا للأطفال الرضع.

ولا تختلف معاناة الطفل نسيم صقر، البالغ سبعة أعوام، كثيرا عن حالة براء، إذ وجدت أسرته نفسها أمام تشخيص لم تكن تتوقعه، بعدما اعتادت التعامل مع نوبات الحمى والتشنجات التي كانت تصيبه.

طفولة غزة وتداعيات الحرب.. مسؤوليات أكبر من عمر الطفولة

وتقول جدته إكرام صقر، البالغة 55 عاما، إن العائلة كانت تنقله إلى الأطباء كلما ارتفعت حرارته أو تعرض للتشنجات، لكنها فوجئت خلال زيارته الأخيرة للعيادة بإخضاعه لفحص أخذت خلاله عينة من السائل المحيط بالحبل الشوكي، قبل إبلاغها بإصابته بالحمى الشوكية.

وتوضح أن نسيم تعرض خلال الحرب لإصابة خطيرة، بعدما أدى قصف منزل مجاور إلى سقوطه من الطابق الثالث، ومكث حينها نحو أسبوعين في العناية المركزة قبل أن تتحسن حالته. وكانت الأسرة تعتقد أن التشنجات المتكررة مرتبطة بإصابته السابقة، إلى أن كشفت الفحوص عن إصابته بالمرض الجديد.

ومنذ أيام، يمكث الطفل في المستشفى، بينما تتحمل أسرته أعباء التنقل اليومي للوصول إليه، وسط مخاوف جدته من انتقال الأمراض إلى بقية الأطفال الذين يعيشون في الخيام، في ظل غياب البيئة الصحية المناسبة.

مضاعفات خطيرة

من جهته، يوضح الدكتور أحمد الفرا لسكاي نيوز عربية أن الحمى الشوكية البكتيرية التهاب يصيب الأغشية والسائل المحيطين بالدماغ، وقد يؤدي التأخر في تشخيصه وعلاجه إلى مضاعفات خطيرة، بينها فقدان السمع أو البصر، أو الإصابة بالشلل الدماغي.

ويشير إلى أن بعض الحالات تطورت إلى تجرثم الدم، المعروف طبيا باسم "Meningococcemia"، لافتا إلى وفاة أربعة أطفال في أقسام العناية المركزة جراء الإصابة بهذه الحمى.

أخبار ذات صلة

يصيب الرُضَّع ويمنعهم من الطعام.. ما قصة الطفح الجلدي؟
سوء التغذية يهدد نمو أطفال غزة في خيام النزوح

ويعزو الفرا تصاعد الإصابات إلى عدة عوامل، أبرزها تدني نوعية الغذاء وضعف المناعة لدى الأطفال، والازدحام الشديد داخل خيام النزوح، الذي يزيد فرص انتقال البكتيريا من البالغين إلى الصغار، إلى جانب انعدام وسائل النظافة الشخصية ونقص المياه النظيفة.

كما يحذر من أن تدمير الطرق والبنية التحتية وصعوبة وسائل النقل تؤخر وصول المرضى إلى المستشفيات، ما يقلل فرص التدخل الطبي المبكر ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات تهدد حياتهم.