تتوقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتجاوز القدرة التشغيلية للمفاعلات النووية ثلاثة أمثالها بحلول 2060 مع اشتداد الطلب على الكهرباء بفعل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. ويعيد هذا التوسع الطاقة النووية إلى صدارة الخيارات المطروحة لتأمين كهرباء مستقرة ومنخفضة الانبعاثات.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الجمعة، إن القدرة النووية العالمية قد تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2060، إذا تحقق السيناريو الأكثر تفاؤلاً للوكالة.
وفي تقريرها الأحدث، قدّرت الوكالة أن القدرة التشغيلية للمحطات النوويةقد ترتفع من نحو 377 غيغاواط في عام 2025 إلى 1284 غيغاواط بحلول 2060 في السيناريو المرتفع، أي إلى نحو 3.4 أضعاف مستواها الحالي.
أما السيناريو المنخفض، الذي يفترض استمرار اتجاهات السوق والتكنولوجيا والسياسات الحالية إلى حد كبير، فيتوقع أن تقترب القدرة من الضعف، لتبلغ 696 غيغاواط.
ويتطلب بلوغ التقدير الأعلى استثمارات في محطات جديدة، إلى جانب تمديد عمر مفاعلات قائمة، فالوكالة تشير إلى أن نحو ثلث القدرة النووية الحالية قد يخرج من الخدمة بحلول 2060 حتى في السيناريو المرتفع.
مراكز البيانات ترفع الطلب
وقال غروسي إن التوسع المتوقع يرتبط بكهربة مزيد من قطاعات الاقتصاد، وبالطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات التي تشغّل تطبيقاتالذكاء الاصطناعي.
وتبحث شركات التكنولوجيا عن مصادر توفر إمدادات مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، فيما تسعى دول إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد.
وتنتج المحطات النووية حالياً حصة مهمة من الكهرباء منخفضة الكربون. ووفق الوكالة، فهناك 413 مفاعلاً نوويا تعمل بالفعل في نهاية 2025 بقدرة إجمالية بلغت 377.1 غيغاواط، فيما ارتفعت كمية الكهرباء النووية المنتجة خلال العام، لكن حصتها من إجمالي الكهرباء العالمية تراجعت قليلاً إلى 8.4 في المئة، لأن إنتاج الكهرباء العالمي نما بوتيرة أسرع.
آسيا في مقدمة التوسع
تتوقع الوكالة أن يأتي الجزء الأكبر من الزيادة في القدرة النووية من وسط وشرق آسيا. وفي السيناريو المرتفع، قد ترتفع القدرة في هذه المنطقة من 114 غيغاواط في 2025 إلى 407 غيغاواط بحلول 2060.
كما يُتوقع أن تسهم المفاعلات الصغيرة النمطية بنحو 28 في المئة من القدرة النووية الجديدة المضافة عالمياً في السيناريو نفسه.
لكن تحقيق هذه التوقعات يظل مرهوناً بقدرة الدول والشركات على تمويل مشروعات طويلة الأمد، وبناء محطات جديدة في الوقت المناسب، والتعامل مع تقاعد المفاعلات القديمة.