قد تبدو نقرات لوحة المفاتيح أصواتا متشابهة، لكن تقنيات الذكاء الاصطناعي تستطيع التقاط اختلافات دقيقة بينها ومحاولة تحديد الحروف التي يكتبها المستخدم، حتى عندما تنتقل هذه الأصوات عبر مكالمة على "زووم" أو "تيمز".

هذا الاحتمال لم يعد مجرد فكرة نظرية. فقد اختبر بحث أولي نشر على منصة "أركايف" في أغسطس 2026 قدرة نماذج معالجة الصوت على تمييز نقرات المفاتيح المسجلة بواسطة ميكروفونات الحواسيب والهواتف، وكذلك الأصوات المنقولة عبر تطبيقات الاجتماعات.

والنتيجة تفتح بابا جديدا لمخاطر الخصوصية: ما تكتبه قد يترك أثرا صوتيا، وليس رقميا فقط.

بصمة صوتية لكل مفتاح

تعرف هذه التقنية باسم "هجمات القنوات الجانبية الصوتية"، وهي لا تخترق الحاسوب أو تقرأ الشاشة، بل تستفيد من الصوت الصادر عند الضغط على كل مفتاح.

ويتأثر هذا الصوت بموقع المفتاح داخل اللوحة وشكله والمواد المصنوع منها، إضافة إلى قوة الضغط وسرعة الكتابة ومكان الميكروفون.

قد لا تتمكن الأذن البشرية من تمييز هذه الاختلافات، لكن برامج معالجة الإشارات تحول التسجيلات إلى تمثيل للترددات يعرف بالطيف الصوتي.

وبعد تدريب نماذج التعلم الآلي على هذه الأنماط، يمكنها محاولة ربط كل صوت بمفتاح معين.

واختبر بحث 2026 مجموعة بيانات أطلق عليها اسم "كياك"، تضمنت 37440 نقرة جمعت من 37 لوحة مفاتيح، عبر ميكروفونات الحواسيب وهواتف قريبة واتصالات صوتية بواسطة تطبيقات مثل "زووم" و"تيمز".

وأظهرت النتائج أن النماذج تستطيع استخراج معلومات من أصوات النقرات، لكن قدرتها تتراجع عند الانتقال إلى لوحة مفاتيح لم تتدرب عليها أو عندما تتغير خصائص الصوت بسبب الضغط المستخدم في تطبيقات الاتصال.

ولم يخضع البحث حتى الآن للمراجعة العلمية، لذلك تبقى نتائجه أولية وتحتاج إلى مزيد من الاختبارات المستقلة.

أخبار ذات صلة

بـ"فيديو سيلفي".. غوغل تضيف خاصية فريدة
قراصنة يخدعون روبوت "ميتا" لاختراق حساب البيت الأبيض

هل يمكن كشف كلمة المرور؟

الخطر ممكن من الناحية التقنية، لكنه ليس مضمونا. فالهجوم يحتاج إلى تسجيل واضح وأدوات تحليل ونموذج مدرب على أصوات مشابهة، كما يتأثر بالضوضاء ونوع لوحة المفاتيح وطريقة الكتابة وبعد الميكروفون.

وفي تجربة سابقة نشرت عام 2023، وصلت دقة تصنيف المفاتيح إلى 95 بالمئة باستخدام تسجيل من هاتف قريب، وإلى 93 بالمئة عندما نقل الصوت عبر "زووم".

لكن هذه الأرقام تحققت في بيئة تجريبية محددة، بعد تدريب النموذج على نقرات صادرة عن لوحة مفاتيح بعينها، ولا تعني إمكانية تحويل أي تسجيل لمكالمة إلى نص كامل بالدقة نفسها.

ويكشف بحث 2026 تحديا مهما، إذ وجد أن النماذج تواجه صعوبة في تعميم ما تعلمته على لوحات وأجهزة وطرق ضغط صوت مختلفة، رغم أن تقنيات أحدث حسنت قدرتها على التمييز.

كيف تحمي ما تكتبه؟

يمكن تقليل الخطر بإيقاف الميكروفون عند كتابة كلمات المرور أو المعلومات المالية خلال الاجتماعات الافتراضية، خصوصا إذا لم تكن هناك حاجة إلى إبقائه مفتوحا.

ويُنصح أيضا بمراجعة صلاحيات التطبيقات التي تصل إلى الميكروفون، وعدم منحها هذا الإذن إلا عند الحاجة، إلى جانب استخدام مدير موثوق لكلمات المرور وخاصية الملء التلقائي، لأن البيانات التي لا تكتب على لوحة المفاتيح لا تنتج نقرات يمكن تسجيلها.

كما يفضل تجنب إدخال معلومات شديدة الحساسية أثناء وجود مكالمة مفتوحة أو جهاز تسجيل قريب، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل لتقليل الضرر المحتمل إذا كشفت كلمة المرور.

ولا تثبت هذه الدراسات أن الهجمات الصوتية منتشرة فعليا، بل تختبر إمكان تنفيذها من الناحية التقنية. لكن الرسالة واضحة: حماية الخصوصية لا تتوقف عند الشاشة أو الكاميرا، فقد يحمل صوت نقرة صغيرة جزءا مما تكتبه.