سجلت المناطق الأكثر ثراء في إنجلترا أسرع زيادة في طلبات الإعانة المرتبطة بالتوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بين الشباب، في نتيجة لافتة يربط الباحثون جزءا منها بسهولة الوصول إلى التشخيص الخاص والقدرة على التعامل مع نظام الدعم الحكومي.
وبحسب بحث أجرته مؤسسة "نوفيلد ترست" ونشرته صحيفة "الغارديان"، ظهرت أسرع الزيادات منذ جائحة كورونا في مناطق ميسورة مثل ووكينغهام ووارويك وأجزاء من هامبشاير وساري، رغم أن إجمالي طلبات الإعانة لا يزال أعلى في المناطق الأكثر فقرا.
زيادة وصلت إلى 630 في المئة
أظهرت البيانات أن منطقة ساري هيث، وهي من المناطق الميسورة، سجلت زيادة بنحو 630 في المئة منذ 2019 في طلبات إعانة حكومية مخصصة للأشخاص الذين يعانون إعاقات أو حالات صحية طويلة الأمد، وذلك في الحالات المرتبطة بالتوحد أو نقص الانتباه وفرط الحركة.
وفي المقابل، سجلت مناطق أقل دخلا مثل مانسفيلد وغريت يارموث زيادات بنحو 30 و50 في المئة فقط.
وقالت "نوفيلد ترست" إن هذا التحول ظهر بصورة أوضح في التوحد وفرط الحركة، ولم يتكرر بالمعدل نفسه في حالات مثل الاكتئاب والقلق وصعوبات التعلم والأمراض الجسدية.
وبحلول أبريل 2026، كان نحو 205 آلاف شخص بين 16 و24 عاما يحصلون على هذه الإعانة بسبب حالات مرتبطة بالتوحد أو فرط الحركة، أي أكثر من ثلاثة أمثال العدد المسجل في 2019.
وبلغت كلفة هذه الإعانات خلال السنة المالية 2025-2026 نحو 1.36 مليار جنيه إسترليني.
المال يختصر انتظار التشخيص
يرى الباحثون أن أحد التفسيرات الرئيسية للزيادة الأسرع في المناطق الغنية هو قدرة الأسر الميسورة على تجاوز قوائم الانتظار الطويلة في النظام الصحي الحكومي والتوجه إلى عيادات خاصة للحصول على تشخيص أسرع.
وقالت سالي غينزبري من "نوفيلد ترست" إن الأرقام تكشف تفاوتا واضحا في فرص الوصول إلى التشخيص.
كما أشارت المؤسسة إلى عامل آخر، وهو أن الأسر الأكثر تعليما وخبرة في التعامل مع الإجراءات الحكومية قد تكون أقدر على استكمال طلبات الإعانة وإثبات الأهلية للحصول عليها.
وأظهرت البيانات أيضا اختلافات مرتبطة بالخلفيات السكانية، إذ سجلت بعض المناطق متعددة الأعراق معدلات أقل من المتوقع في طلبات الإعانة.
الحكومة تراجع النظام
وتأتي الدراسة فيما تراجع الحكومة البريطانية نظام تشخيص ودعم حالات التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
وخلص تقرير أولي للمراجعة إلى أن النظام الحالي يدفع كثيرين إلى السعي للحصول على تشخيص رسمي لأن الوصول إلى بعض أشكال الدعم والخدمات يتوقف عليه.
وتبحث الحكومة إمكانية تعديل النظام بحيث يركز بدرجة أكبر على احتياجات الشخص اليومية وليس على التشخيص وحده.
وتتزامن هذه الزيادة مع ارتفاع كبير في الإنفاق البريطاني على إعانات الإعاقة للسكان في سن العمل، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاعه من نحو 14 مليار جنيه إسترليني في 2019 إلى نحو 34 مليارا بحلول 2030.