بعد تخلفها لسنوات عن سباق الهواتف القابلة للطي، قررت شركة "آبل" أخيرا دخول هذا المجال، كاشفة الأربعاء عن هاتفها الجديد "ديو" ، في خطوة تمثل أحد أكبر التحولات التي يشهدها هاتف "آيفون" منذ سنوات.

ويأتي "ديو" بتصميم مستوحى من شكل جواز السفر، مع حواف مستديرة، إذ ينفتح ليكشف عن شاشة واسعة يمكن استخدامها أفقيا أو عموديا، بينما تظهر شاشة أصغر على الواجهة الخارجية عند إغلاق الهاتف.

وتقول "آبل" إن "ديو" يصبح عند فتحه أنحف هاتف أنتجته الشركة، في محاولة للجمع بين تجربة الهاتف التقليدي والشاشة الكبيرة التي توفرها الأجهزة القابلة للطي، وفق وكالة رويترز.

تغيير أكبر من مجرد شاشة قابلة للطي

لا تكمن أهمية الهاتف الجديد في تصميمه فقط، بل في كونه يمثل أكبر إعادة صياغة لهاتف "آيفون" منذ إطلاق "آيفون X" عام 2017، عندما تخلت "آبل" عن زر الشاشة الرئيسية الفعلي.

ويأتي الكشف عن "ديو" في توقيت يحمل دلالة إضافية، إذ يمثل أول حدث كبير لإطلاق منتجات "آبل" تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس، الذي تسلم المسؤولية من تيم كوك.

وكان كوك حاضرا في بداية العرض من خلال مقطع فيديو قدم فيه طريقة انطلاق الحدث، قبل أن تظهر لقطته الأخيرة وهو يقول: "ليس أنا، إنه رجلك"، مشيرا إلى تيرنوس.

ويواجه الرئيس التنفيذي الجديد مهمة كبيرة، ليس فقط في تطوير منتجات الشركة، وإنما في إقناع المستهلكين بأن الهاتف القابل للطي يستحق الانتقال إليه، خصوصا مع توقعات بأن يتجاوز سعره 2000 دولار.

آيفون.. ماكينة الإيرادات

يمثل "آيفون" العمود الفقري لأعمال "آبل"، إذ حقق 209.6 مليار دولار من الإيرادات خلال أحدث سنة مالية للشركة، أي ما يزيد قليلا على نصف إجمالي مبيعاتها.

ولهذا السبب، فإن أي تغيير جوهري في تصميم الهاتف أو طريقة تقديمه للسوق يحمل أهمية تتجاوز المنتج نفسه، خصوصاً أن "آبل" تعتمد بدرجة كبيرة على نجاح "آيفون" في الحفاظ على نمو أعمالها.

وتراهن الشركة من خلال "ديو" على سوق ما زالت محدودة نسبيا، رغم أن شركات منافسة مثل "سامسونغ إلكترونيكس" و"هواوي تكنولوجيز" تبيع الهواتف القابلة للطي منذ عام 2019.

وبينما ظلت هذه الأجهزة حتى الآن منتجا متخصصا يجذب بصورة خاصة عشاق التكنولوجيا، تتوقع مؤسسات أبحاث أن يؤدي دخول "آبل" إلى تغيير قواعد اللعبة.

وتشير تقديرات "مؤسسة البيانات الدولية" (IDC) إلى أن الشركة قد تبيع كل الأجهزة القابلة للطي التي تستطيع إنتاجها، وأن تستحوذ على نحو 40 بالمئة من هذا القطاع بحلول نهاية العام المقبل.

الذكاء الاصطناعي في قلب المعركة

لكن الهاتف الجديد لم يكن وحده نجم الحدث، فقد حاول تيرنوس وضع الذكاء الاصطناعي في قلب رؤية "آبل" الجديدة، مقدما "آيفون" باعتباره مركزا شخصيا للذكاء الاصطناعي يحافظ على خصوصية المستخدم.

وقال تيرنوس إن بعض الشركات تسعى إلى جمع البيانات الشخصية وتخزينها، مؤكدا أن "الثقة لها حدود عندما لا تعود بياناتك تحت سيطرتك".

وأضاف أن "Apple Intelligence" يعمل على الجهاز نفسه كلما كان ذلك ممكنا، في إشارة إلى استراتيجية "آبل" للحد من إرسال بيانات المستخدمين إلى الخوادم الخارجية.

وفي السياق ذاته، قدمت ليليان رينكون، المسؤولة عن منتجات الذكاء الاصطناعي في "آبل"، نسخة محدثة من المساعد الصوتي "سيري"، وقالت إنه سيعمل مع نحو 300 ألف تطبيق عند إطلاقه.

"آيفون 18 برو" يرفع سقف الأسعار

إلى جانب الهاتف القابل للطي، كشفت "آبل" عن "آيفون 18 برو" و"آيفون 18 برو ماكس"، أحدث إصداراتها من الهواتف التقليدية.

لكن هذه المرة جاءت الأسعار أعلى من الجيل السابق، إذ يبدأ سعر "آيفون 18 برو" من 1199 دولارا، بينما يبدأ سعر "آيفون 18 برو ماكس" من 1299 دولاراً، بزيادة 100 دولار مقارنة بسعري البداية لهاتفي "17 برو" و"17 برو ماكس".

ويعمل "آيفون 18 برو" بشريحة "A20 Pro" الجديدة، التي تقول الشركة إنها توفر تحسينات تساعد على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مباشرة على الهاتف.

أخبار ذات صلة

ليس آيفون الذي اعتدناه.. تغيير تاريخي مرتقب من أبل
Apple تستعد لأكبر دورة إطلاق منتجات في تاريخها بقيادة تيرنوس

آبل تواجه أزمة الصور المزيفة

وفي ظل الانتشار المتزايد للصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أو يجري التلاعب بها، قدمت "آبل" أيضا معيارا جديدا أطلقت عليه اسم "Apple Reference Image".

ويهدف المعيار إلى المساعدة في إثبات أصالة الصور الملتقطة بكاميرات "آيفون 18 برو" الجديدة.

كما أعلنت الشركة دعمها لمعيار "SynthID"، الذي يهدف إلى التعرف على الصور التي أنشئت أو جرى تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن ميزة "Apple Reference Image" لن تكون متاحة للمستخدمين في الاتحاد الأوروبي أو الصين.

سماعات أرخص.. ومزايا جديدة

ولم يقتصر الحدث على هواتف "آيفون"، إذ أعلنت "آبل" عن إصدار جديد من سماعات"AirPods" بسعر يبدأ من 129 دولارا، مع ميزة إلغاء الضوضاء، في أول مرة تصل فيها هذه الميزة إلى فئة السماعات الاقتصادية للشركة.

كما ستطرح الشركة نسخة بسعر 149 دولارا، تتضمن مزايا إضافية، بينها الشحن اللاسلكي والتحكم في مستوى الصوت عبر ساق السماعة، من خلال تمرير الإصبع إلى أعلى أو أسفل.

ساعة آبل تدخل مرحلة صحية جديدة

وفي قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، كشفت "آبل" عن "Apple Watch Series 12" و"Apple Watch Ultra 4"، مع تركيز واضح على الميزات الصحية واللياقة البدنية.

وتضم الساعتان نظاما جديدا لأجهزة الاستشعار يجمع بيانات معدل ضربات القلب بصورة أكثر تكرارا، كما يدعم ميزات تهدف إلى تقييم التعافي واللياقة.

وقالت "آبل" إن الأجهزة الجديدة تستخدم شرائح من "Apple silicon" وأجهزة استشعار محسنة، لتوفير ما وصفته بأنه أكثر تتبع دقة لمعدل ضربات القلب في جهاز قابل للارتداء.

اختبار حقيقي لقيادة تيرنوس

وراء كل هذه المنتجات، يقف جون تيرنوس أمام اختبار مبكر لقيادته لـ"آبل".

فالرئيس التنفيذي الجديد، الذي كان مسؤولا عن قطاع الأجهزة في الشركة، ظل لسنوات بعيدا نسبيا عن الأضواء، باستثناء مشاركته في عدد محدود من عمليات إطلاق المنتجات ومبادرات الاستدامة.

والآن، سيكون عليه قيادة الشركة في مرحلة تتزامن فيها ثورة الذكاء الاصطناعي مع تغيرات سريعة في سوق الهواتف، وفي وقت يتعين فيه على "آبل" إقناع المستهلكين بدفع مبالغ أكبر مقابل أجهزة جديدة.

رهان على تغيير دورة المبيعات

وقد لا يقتصر تأثير الهاتف القابل للطي على تصميم "آيفون"، بل قد يمتد إلى طريقة طرح منتجات "آبل" على مدار العام.

ويتوقع محللون أن تؤجل الشركة تحديثات هواتف "آيفون" الأقل سعرا إلى الربيع المقبل، مع تركيزها في المرحلة الحالية على الهاتف القابل للطي الجديد، إلى جانب طرازي "برو" و"برو ماكس".

ويأتي ذلك في محاولة لتخفيف الاعتماد على القفزة التقليدية في المبيعات خلال موسم عطلات نهاية العام في الولايات المتحدة وأوروبا، وتحقيق دورة إيرادات أكثر توازنا على مدار السنة.

وبذلك، لا يقدم "ديو" مجرد شاشة قابلة للطي، بل يمثل رهانا واسعا على مستقبل "آيفون"، وعلى قدرة "آبل" في عهد تيرنوس على إعادة تعريف منتج تعتمد عليه أكثر من نصف إيراداتها، في وقت تتغير فيه قواعد المنافسة بفعل الهواتف القابلة للطي والذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

آبل ترضخ لضغوط أوروبا وتخفف القيود على متجر التطبيقات
آبل تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم