في مركز لإنقاذ الحيوانات على الساحل الصخري وسط تشيلي، ارتدت 5 بطاريق بدلات حمراء صُممت خصيصاً لحماية جروحها بعد العمليات الجراحية، ضمن تجربة تجمع بين الرعاية البيطرية وتقنيات المنسوجات المدعمة بالنحاس والزنك.

وطُورت البدلات بالتعاون بين مركز "هامبولت" للحفاظ على البيئة، والجامعة الكاثوليكية في الشمال، وشركة "كيمبا فيت" للابتكار في المنسوجات، بعدما عُدلت تقنية كانت مستخدمة سابقاً مع الكلاب والقطط وحيوانات أخرى تسير على أربع قوائم.

كيف تحمي البدلة البطريق؟

تواجه فرق الإنقاذ تحدياً في حماية جروح البطاريق بعد العمليات، إذ تتمتع هذه الطيور برقبة شديدة المرونة تمكّنها من الوصول إلى موضع الإصابة، وانتزاع الغرز الجراحية أو إعادة فتح الجرح.

وقال الطبيب البيطري ورئيس مركز "هامبولت" توماس بينو إن الهدف من البدلة هو إبقاء الجرح محمياً وتقليل حاجة الطائر إلى التعامل المباشر والمتكرر مع البشر، بما يحد من توتره ويساعد على إعداده للعودة إلى بيئته الطبيعية.

ولا تبدو البدلات معدنية رغم احتوائها على النحاس والزنك، إذ تتضمن أليافها الحمراء جزيئات مجهرية من المعدنين منسوجة داخل النسيج، وليست مجرد طبقة تغطي سطحه.

ووفقاً لإستيفانيا غيدوتي، مديرة التسويق في شركة "كيمبا فيت"، تساعد هذه التقنية على الحد من نمو البكتيريا والفطريات والعث أثناء التعافي، فيما يدعم الزنك تكوين أوعية دموية جديدة، وهي عملية مهمة في ترميم الأنسجة.

"البطريق العدمي" لقطة صامتة أصبحت حديث العالم

5 بطاريق تحت الاختبار

اختُبرت البدلات على 5 بطاريق من نوعي هامبولت وماجلان في مركز الإنقاذ بمنطقة كوكيمبو. وكانت 4 منها تعاني إصابات يُعتقد أنها ناجمة عن أنشطة بشرية، وعلى الأرجح بسبب التشابك في شباك الصيد.

وبحسب المعلومات التي أوردتها رويترز، تمثل التجربة تطبيقاً أولياً على عدد محدود من الطيور، وليست دراسة مقارنة تكفي وحدها لإثبات مقدار تسريع التعافي.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في تشيلي، أكبر منتج للنحاس عالمياً والموطن لنحو 80 بالمئة من بطاريق هامبولت المتبقية. ويصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة هذا النوع ضمن الأنواع المعرضة للخطر، بينما يصنف بطريق ماجلان ضمن فئة "الأقل إثارة للقلق"، رغم تراجع أعداد النوعين.

وهكذا تحولت بدلة حمراء صغيرة إلى وسيلة قد تحمي الجروح وتقلل العدوى والتعامل البشري، بما يمنح البطاريق المصابة فرصة أسرع للعودة إلى البحر.