تحمل العبوات الاسم نفسه واللون البرتقالي نفسه، لكن ما بداخلها ليس واحدا. فرصد للبيانات الرسمية المنشورة عن مشروب "فانتا برتقال" يكشف فروقا كبيرة في كمية السكر ونسبة عصير الفاكهة بين عدد من الأسواق العربية وبريطانيا وأيرلندا.
وتؤكد المقارنة أن المستهلك في بعض الدول العربية يحصل بالفعل على وصفة أكثر سكرا وأقل احتواء على الفاكهة من نظيرتها الأوروبية. لكن الأمر ليس انقساما بسيطا بين العرب والغرب؛ إذ تكشف الوصفة الأميركية أن القواعد والضرائب المحلية قد تكون أكثر تأثيرا من الموقع الجغرافي.
ثلاثة أضعاف السكر
بحسب البيانات الإقليمية الرسمية للمنتج، يصل محتوى "فانتا برتقال" في بعض الدول الخليجية إلى 14.5 غرام من السكر لكل 100 مل. ولا يظهر عصير البرتقال ضمن المكونات، التي تتضمن السكر ونكهة البرتقال وملون "أصفر الغروب".
وفي مصر، تنخفض الكمية إلى 11.5 غرام من السكر لكل 100 مل، لكنها تظل أعلى بأكثر من الضعف من الوصفة البريطانية. وتجمع التركيبة المصرية بين السكر أو شراب الفركتوز والمحليين الصناعيين سكرالوز وأسيسلفام البوتاسيوم، من دون إدراج عصير البرتقال ضمن المكونات.
أما المغرب، فيسجل 7.8 غرام من السكر لكل 100 مل، مع استخدام محليات صناعية ونكهة برتقال طبيعية، لكن من دون عصير فاكهة معلن.
وفي الجزائر، تبلغ الكمية 7.7 غرام. وتصف الصفحة المشروب بأنه مصنوع من مركز العصير، إلا أن قائمة المكونات لا تحدد نسبة العصير، ما يمنع إجراء مقارنة دقيقة في هذا الجانب.
في المقابل، تحتوي الوصفة البريطانية على 4.5 غرام من السكر لكل 100 مل، أي أقل من ثلث الكمية الموجودة في بعض الأسواق الخليجية. وتشمل مكوناتها 3.7 بالمئة من عصير البرتقال المركز و1.3 بالمئة من مركزات الحمضيات، بإجمالي 5 بالمئة من الفاكهة.
وتقترب الوصفة الأيرلندية من ذلك، بواقع 4.1 غرام من السكر و5 بالمئة من عصير البرتقال المركز.
الفاكهة في الاسم
تكشف الأرقام نمطا واضحا داخل العينة: قوائم المكونات المنشورة في بعض دول الخليج ومصر والمغرب لا تتضمن عصير البرتقال، بينما تعلن بريطانيا وأيرلندا نسبة فاكهة قدرها 5 بالمئة.
ولا يعني ذلك أن المشروب الأوروبي يتحول إلى بديل للفاكهة الطازجة؛ فنسبة العصير محدودة، كما تستخدم الوصفتان البريطانية والأيرلندية محليات غير سكرية إلى جانب السكر.
بل إن منظمة الصحة العالمية تعتبر السكريات الموجودة في عصائر الفاكهة ومركزاتها من "السكريات الحرة" التي ينبغي الحد منها. لكن إعلان نسبة العصير يظل مهما، لأن المستهلك قد يفترض أن عبارة "برتقال" أو صور الفاكهة على العبوة تعني احتواء المنتج على كمية ملموسة منها.
الغرب ليس وصفة واحدة
المقارنة مع الولايات المتحدة تمنع اختزال القضية في فكرة أن المنتجات العربية أقل جودة من جميع المنتجات الغربية.
فالعبوة الأميركية سعة 20 أونصة سائلة، أي نحو 591 مل، تحتوي على 73 غراما من السكر المضاف، وفقا لصفحة الشركة الأميركية. ويعادل ذلك نحو 12.4 غرام لكل 100 مل، وهي كمية تقترب من الوصفة المصرية ومن المستويات المسجلة في الخليج.
كما تعتمد الوصفة الأميركية على شراب الذرة عالي الفركتوز، ولا تدرج عصير البرتقال ضمن المكونات. وبالتالي، يبدو الفارق الحقيقي أقرب إلى انقسام بين أسواق دفعت شركات المشروبات بقوة نحو خفض السكر، وأسواق تسمح باستمرار الوصفات الأعلى حلاوة.
وتقر الشركة بأن وصفات "فانتا" تختلف من بلد إلى آخر وفقا للمنتجات المتاحة محليا واللوائح السابقة، وأن مزيج السكر والمحليات ونسبة العصير قد يتغير بين الأسواق.
الضريبة تغير العبوة
تقدم بريطانيا مثالا مباشرا على أثر التنظيم. فمنذ تطبيق رسم المشروبات السكرية، أصبحت الشركات تدفع مبالغ أكبر عن المنتجات التي تحتوي على 5 غرامات أو أكثر من السكر لكل 100 مل.
وتقول الحكومة البريطانية إن الرسم ساهم في خفض محتوى السكر في المشروبات الغازية بنسبة 46 بالمئة. كما تقرر خفض الحد الأدنى الخاضع للرسم إلى 4.5 غرام بداية من يناير 2028.
ومن اللافت أن وصفة "فانتا" البريطانية الحالية تقف عند 4.5 غرام تحديدا، مقابل 14.5 غرام في بعض الأسواق الخليجية و11.5 غرام في مصر.
ماذا يعني ذلك صحيا؟
كل 330 مل من الوصفة الأعلى سكرا التي رصدناها في الخليج تعادل نحو 48 غراما من السكر، مقابل أقل من 15 غراما للكمية نفسها من الوصفة البريطانية. أما العبوة المصرية سعة 300 مل فتحتوي على نحو 34.5 غرام.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تبقى السكريات الحرة دون 10 بالمئة من الطاقة اليومية، ويفضل خفضها إلى نحو 25 غراما يوميا للحصول على فوائد صحية إضافية.
والخلاصة أنالمستهلك العربي في الأسواق التي شملها الرصد يحصل غالبا على سكر أكثر من المستهلك البريطاني أو الأيرلندي، وفي عدد منها لا يجد عصير فاكهة معلنا في الوصفة. لكن المثال الأميركي يؤكد أن المشكلة ليست هوية المستهلك، بل قوة القواعد التي تحدد ما تستطيع الشركات وضعه داخل العبوة مع الاحتفاظ بالاسم نفسه.