لسنوات، تباينت التوصيات الغذائية بين الدعوة إلى الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يوميا، وبين تشجيع تناول عدة وجبات صغيرة موزعة على مدار اليوم.
وبحسب موقع "فيري ويل هيلث"، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع، إذ يعتمد اختيار النمط الغذائي الأنسب على أسلوب الحياة، ومستوى النشاط البدني، والأهداف الصحية، وطبيعة الشعور بالجوع لدى كل شخص.
هل يزيد تناول الطعام بشكل متكرر من معدل الأيض؟
يشير خبراء التغذية إلى أن الاعتقاد بأن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يرفع معدل الأيض ليس دقيقا بالشكل الذي يظنه كثيرون.
فعملية هضم الطعام تؤدي بالفعل إلى زيادة مؤقتة في استهلاك الجسم للطاقة، فيما يعرف بـ"التأثير الحراري للطعام"، إلا أن هذا التأثير يظل محدودا ولا يحدث فارقا كبيرا في إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم خلال اليوم.
ويؤكد الخبراء أن توزيع 2000 سعرة حرارية على 3 وجبات أو 6 وجبات لا يغير معدل الأيض بصورة ملحوظة، طالما بقي إجمالي السعرات اليومية ثابتا.
كما أن عوامل مثل تركيب الجسم، والهرمونات، والعمر، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، وجودة النوم، تلعب دورا أكبر بكثير في تحديد سرعة حرق الطاقة.
هل يؤثر عدد الوجبات في فقدان الوزن؟
بحسب المختصين، لا يؤدي عدد الوجبات بحد ذاته إلى فقدان الوزن أو زيادته، إذ يرتبط النجاح في إنقاص الوزن بوجود عجز في السعرات الحرارية، بحيث يحرق الجسم طاقة أكثر مما يحصل عليه من الطعام.
ويشيرون إلى أن تحقيق هذا الهدف يعتمد عادة على تقليلالسعرات الحرارية المتناولة، مع زيادة النشاط البدني، مؤكدين أن اتباع ثلاث وجبات يوميًا أو عدة وجبات صغيرة يمكن أن يحقق النتيجة نفسها إذا كان إجمالي السعرات مناسبًا.
أي الطريقتين أفضل للتحكم في الجوع؟
بحسب المصدر الاستجابة تختلف من شخص لآخر، فهناك من يشعر بالشبع لفترات طويلة بعد تناول وجبات كبيرة، في حين يفضل آخرون تناول وجبات صغيرة ومتكررة للحفاظ على الشعور بالشبع طوال اليوم.
ويؤكدون أن نوعية الطعام قد تكون أكثر أهمية من عدد الوجبات، إذ تساعد الوجبات الغنية بالبروتين والدهون الصحية والألياف على إبطاء عملية الهضم وإطالة الشعور بالشبع، بينما تؤدي الوجبات الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة إلى ارتفاع سريع في الطاقة يعقبه شعور أسرع بالجوع.
كيف يؤثر عدد الوجبات في مستويات السكر بالدم؟
يوضح المختصون أن مستوى السكر في الدم يتأثر بحجم الوجبة، ومكوناتها، وتوقيت تناولها، إضافة إلى الحالة الصحية للشخص.
كما أن الأشخاص المصابين بمرض السكري أو مقاومة الإنسولين قد يستفيدون من تناول وجبات صغيرة ومتكررة، لأنها تساعد على الحد من الارتفاعات الكبيرة في مستوى السكر بعد الوجبات، كما تقلل خطر انخفاضه نتيجة البقاء لفترات طويلة دون طعام.
أما بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، فلا يمثل عدد الوجبات عاملا حاسما في التحكم بمستويات السكر على المدى الطويل، إذ يبقى محتوى الوجبة من السكريات والألياف والبروتين والدهون هو العامل الأكثر تأثيرا.
من قد يستفيد من 3 وجبات يوميًا؟
يشير الخبراء إلى أن هذا النمط قد يكون مناسب لمن يفضلون نظاما غذائيا بسيطا ومنظما، أو يشعرون بالشبع بعد تناول وجبات أكبر، أو يسعون إلى الحد من الوجبات الخفيفة والإفراط في تناول الطعام، وكذلك لمن لديهم جدول يومي مزدحم.
من قد يستفيد من الوجبات الصغيرة والمتكررة؟
ويرى المختصون أن هذا الأسلوب قد يناسب الأشخاص الذين يشعرون بالجوع بين الوجبات، أو يحتاجون إلى مستوى ثابت من الطاقة طوال اليوم، أو يمارسون نشاطا بدنيا مكثفا يتطلب استهلاكا أكبر للسعرات الحرارية، إضافة إلى من يعانون من مشكلات هضمية بعد الوجبات الكبيرة، أو لديهم حالات صحية تستدعي تناول الطعام على فترات متقاربة.