تحاول السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا احتواء تفشي فيروس إيبولا الذي يشمل حتى الآن نحو 300 حالة مشتبه بها و88 حالة وفاة.

بدأ الأمر في مقاطعة إيتوري، في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولكن تم اكتشاف حالات بالفعل في أماكن أخرى من البلاد وفي أوغندا المجاورة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، أن تفشي المرض "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا" وحثت على بذل جهود قوية للحد من انتشاره.

ما هو الإيبولا؟

الإيبولا مرض شديد العدوى وغالبا ما يكون مميتا. تسببه فيروسات مختلفة ترتبط في الغالب بخفافيش الفاكهة، وغالبا ما تؤدي العدوى إلى حمى نزفية فيروسي.

تم توثيق أكثر من 40 حالة تفش منذ ظهوره لأول مرة عام 1976. وهذه هي الحالة السابعة عشرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تنتج حالات التفشي عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان. ينقل المصابون المرض إلى الآخرين عبر سوائل الجسم كالقيء والدم والسائل المنوي.

تشمل الأعراض الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع، يليها القيء والإسهال والطفح الجلدي والنزيف الداخلي والخارجي. تصل نسبة الوفيات إلى 50%.

هناك 4 أنواع أو سلالات من فيروس إيبولا تصيب البشر: زائير، والسودان، وبونديبوغيو، وغابة تاي.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التفشي الأخير مرتبط بفيروس بونديبوغيو. وقد سُجل تفشيان سابقان فقط لهذه السلالة، في عامي 2007 و2012.

ما هو الإيبولا؟ وهل يمكن علاجه؟
1+
1 / 5
.
2 / 5
فيروس إيبولا
3 / 5
ما هو الإيبولا؟
4 / 5
أعراض المرض
5 / 5
اللقاحات والعلاجات

 لماذا يثير هذا التفشي كل هذا القلق؟

نظرا لأن سلالة الإيبولا المعنية نادرة، فلا يوجد لقاح لها، كما أن الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية يجعل الجهود المبذولة لاحتواء انتشارها أمرا صعبا.

يقول الدكتور سيمون ويليامز، خبير الأمراض المعدية في جامعة سوانزي: "هذا التفشي أكثر إثارة للقلق من غيره لأن لقاح إيرفيبو، غير مناسب. إذ لا توجد علاجات أو لقاحات خاصة بفيروس بونديبوغيو"، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأضاف ويليامز "إنه مرض خطير ذو معدل وفيات مرتفع للغاية؛ أعلى بكثير من كوفيد-19، على سبيل المثال. لحسن الحظ، فإن الإيبولا أقل عدوى بكثير من كوفيد-19 أو الحصبة. لكنه أكثر خطورة بكثير ويمكن أن يكون قاتلا لأي شخص، وليس فقط لكبار السن أو من يعانون من ضعف المناعة أو غيرهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر".

عندما لا يتوفر لقاح، تتضمن إجراءات مكافحة العدوى عادة نقل المصابين إلى مراكز العلاج للحد من انتقال العدوى.

ويقول بول هنتر، أستاذ الطب في جامعة إيست أنغليا، إن ذلك قد يكون صعبا للغاية في هذه الحالة بسبب النزاع واستهداف مرافق الرعاية الصحية.

ويقول: "في الماضي، استهدفت الميليشيات مرافق الرعاية الصحية، وهذا أحد الأسباب التي قد تدفع [الأفراد المتضررين] إلى عدم طلب الرعاية، مما يشكل خطرا مستمرا على الأسرة والأشخاص الآخرين الذين يتواصلون معهم".

أخبار ذات صلة

الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو وأوغندا "حالة طوارئ"
تسببت بوفاة العشرات..انتشار سلالة نادرة من إيبولا في الكونغو
تفشي سلالة "فتاكة" من فيروس إيبولا.. لا علاج لها
تفش جديد لفيروس إيبولا في الكونغو.. وتسجيل 65 وفاة

  

لماذا لم يتم اكتشاف تفشي المرض في وقت مبكر، وكيف يمكن أن يؤثر هذا التأخير على ما سيحدث؟

بدأ تفشي المرض الشهر الماضي. ظهرت الأعراض على أول ضحية مشتبه بها معروفة، وهو رجل يبلغ من العمر 59 عاما، في 24 أبريل، وتوفي بعد ثلاثة أيام. لم تُبلغ السلطات الصحية عن تفشي المرض إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 5 مايو. وبحلول ذلك الوقت، كان قد توفي 50 شخصا، وفقا للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها .

يقول الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن بطء الكشف عن المرض منحه الوقت الكافي للانتشار. وتضيف الدكتورة آن كوري، الأستاذة المشاركة في نمذجة الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن، أن أي تأخير في الاستجابة لتفشي الإيبولا "قد تكون له عواقب وخيمة".

وتضيف أن الأعداد الكبيرة من الحالات والوفيات التي تم اكتشافها "تشير إلى أنه تم تحديد عدد كبير بشكل غير عادي من الحالات المشتبه بها قبل الإعلان الرسمي عن تفشي المرض".

وتوضح "هذا يشير إلى أن تفشي المرض ربما لم يتم اكتشافه لعدة أسابيع أو حتى أشهر، مما قد يجعل تدابير المكافحة القياسية، مثل تتبع المخالطين، أكثر صعوبة في التنفيذ بشكل فعال، خاصة في بيئة تواجه بالفعل تحديات أخرى مثل الصراع".

الصحة العالمية: إيبولا يثير القلق.. لكنه ليس جائحة

 إلى أي مدى يمكن أن يصل حجم هذا التفشي؟

قد يكون الوضع أكبر بكثير. فبينما بدأ المرض في إيتوري، تم رصد حالتين مؤكدتين في أوغندا المجاورة، وكان المصابان قد سافرا إليها من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتوفي أحدهما في مستشفى بالعاصمة الأوغندية كمبالا.

وتخشى منظمة الصحة العالمية من أن النسبة العالية من الحالات الإيجابية التي تم العثور عليها بين أولئك الذين تم اختبارهم، بالإضافة إلى انتشار المرض إلى كمبالا والوفيات في إيتوري "تشير جميعها إلى تفشي محتمل أكبر بكثير مما يتم اكتشافه والإبلاغ عنه حاليا، مع وجود خطر كبير للانتشار على المستويين المحلي والإقليمي".

وقالت: "هناك شكوك كبيرة بشأن العدد الحقيقي للأشخاص المصابين والانتشار الجغرافي المرتبط بهذا الحدث في الوقت الحالي".