نفقت آلاف الأطنان من الأسماك في نهر دجلة بالعراق خلال الأيام الماضية، في كارثة بيئية تعزوها السلطات إلى تلوث حاد ناجم عن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة من نهر ديالى، ما أدى إلى انخفاض مستويات الأكسجين المذاب وارتفاع الملوثات العضوية والكيميائية.

وكشفت تقارير محلية في محافظة واسط، الواقعة على ضفاف دجلة جنوب شرق بغداد، عن نفوق أكثر من 1000 طن من الأسماك داخل الأقفاص العائمة والمزارع المائية، في خسائر مادية ضخمة. 

وعقدت الدائرة الفنية في وزارة البيئة العراقية اجتماعا طارئا، لمناقشة تدهور نوعية المياه في دجلة.

وأرجع الاجتماع الظاهرة إلى زيادة الإطلاقات المائية من بحيرة شد حمرين، مصحوبة بجرف ملوثات متعددة من المناطق الحضرية والزراعية، بالإضافة إلى ارتفاع تراكيز الملوثات العضوية والكيميائية.

وقالت الوزارة في بيان إن الرصد الميداني أظهر ارتفاعا في الملوثات أدى إلى توقف بعض محطات مياه الشرب وتأثير سلبي مباشر على الأحياء المائية، خاصة في مشاريع الأقفاص العائمة. واتفق المشاركون على تكثيف الرصد والتحري الحقلي وسحب عينات مختبرية، مع تعزيز التنسيق مع وزارات الزراعة والموارد المائية.

أخبار ذات صلة

دراسة تكشف سر "نفوق 60 ألف بطريق".. أين وكيف ولماذا؟
الغموض يكتنف نفوقا جماعيا للأسماك في النجف العراقية

وأوضحت مديرة الدائرة الفنية في وزارة البيئة، الدكتورة نجلة محسن الوائلي، أن "الزيادة الكبيرة في الإطلاقات المائية من بحيرة سدة حمرين، ناتج عن امتلائها بفعل موجات الأمطار الأخيرة، ما أدى في دفع كميات كبيرة من الملوثات المتراكمة في مجرى نهر ديالى نحو دجلة، ما أدى إلى تسريع انتقال موجة التلوث إلى مناطق أوسع". وفق موقع "السومرية".

وأضافت الوائلي أن "نتائج المراقبة البيئية كشفت عن وجود مزيج معقد من الملوثات". وأشارت إلى أن "انخفاض مناسيب المياه ساهم في زيادة تركيز هذه الملوثات، بسبب ضعف قدرة النهر على التخفيف والتشتت، ما أدى إلى تفاقم الأضرار البيئية والصحية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية".

وأكدت أن "نفوق الأسماك لا يرتبط بالتلوث فقط، بل يتداخل مع عوامل أخرى، أبرزها انخفاض مستويات الأكسجين المذاب نتيجة تحلل المواد العضوية، إضافة إلى انتشار الطحالب الضارة التي تستهلك الأكسجين وتؤدي إلى اختناق الكائنات الحية".