بعد ظهور لقطات للاعب الأهلي الشاب المنتقل مؤخرا إلى برشلونة الإسباني حمزة عبد الكريم وهو يسجل لفريق برشلونة تحت 19 سنة، لفتت الأنظار البنية البدنية القوية التي يتمتع بها اللاعب، وبروز عضلاته بشكل مختلف عما كان عليه قبل انتقاله إلى إسبانيا منذ أشهر، ما أعاد طرح تساؤلات حول أسباب تطور اللاعبين العرب عند انضمامهم إلى الأندية الأوروبية.

هذا التطور البنيوي أصبح محل نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ما يتعلق بالأنظمة الغذائية والتدريبات المتبعة في الأندية الأوروبية، والتي تمنح اللاعب قدرة أكبر على بناء اللياقة والكتلة العضلية وتحسين الأداء داخل الملعب، إلى جانب عامل لا يقل أهمية يتمثل في الانضباط النفسي والتكتيكي تحت إشراف المدربين الأوروبيين.

وتقول الدكتورة سارة موس، الباحثة في علوم الرياضة بجامعة لوفبرو البريطانية، إن "اللاعب القادم من بيئات أقل تنظيما يضطر سريعا للتكيف مع نظام يعتمد على العلم والبيانات، ما يعزز الانضباط تلقائيا".

في أوروبا، لا توجد ضمانات للمشاركة الأساسية، إذ يخضع اللاعب للتقييم المستمر بغض النظر عن اسمه أو خلفيته، وهو ما يدفعه إلى الالتزام الكامل للحفاظ على مكانه داخل التشكيلة.

كما ترتبط العقود الاحترافية في كثير من الأحيان بحوافز مالية مرتبطة بالأداء، مثل عدد المباريات والأهداف والانضباط السلوكي، ما يجعل الالتزام عاملاً مباشراً في تحسين الدخل والاستمرارية المهنية.

ويشير محللون إلى أن اللاعب العربي عند انتقاله إلى أوروبا يواجه بيئة ثقافية مختلفة تقوم على احترام الوقت والانضباط الفردي والفصل بين الحياة الشخصية والمهنية، وهو ما يساهم في تسريع عملية إعادة تشكيل السلوك الاحترافي للاعب.

وقال مدرب أرسنال السابق أرسين فينغر إن المنافسة في أوروبا لا ترحم، وإن اللاعب الذي لا يلتزم يفقد مكانه بسرعة مهما كانت موهبته.

أخبار ذات صلة

برشلونة بطلا للشباب.. وهاتريك للمصري حمزة عبد الكريم
قرار "عاجل" من برشلونة بشأن حمزة عبد الكريم

ويرى رينيه باش، أحد أبرز علماء النفس الرياضي في ألمانيا، أن علم النفس الرياضي بحاجة إلى “نقلة نوعية”، بسبب التمسك “بأنماط وأساليب تفكير عفا عليها الزمن” أعاقت روح الابتكار.

هذه العوامل تدفع اللاعب إلى تبني انضباط تلقائي، خاصة مع رؤية نماذج للاعبين كانوا نجوماً في بلدانهم العربية ثم تراجع حضورهم سريعاً بمجرد الالتحاق بحياة الاحتراف الأوروبية.

كما انعكست هذه المنظومة على سلوك اللاعب العربي الذي بات أكثر التزاماً بمجرد وجوده في بيئة أوروبية، أو حتى عندما يتعامل مع مدرب أوروبي داخل بلده.

فقد قال محمد صلاح في وقت سابق في مقابلة مع شبكة سي إن إن نقلتها عدة وسائل رياضية: "التغذية مهمة جدا، إنها جزء من اللعبة. ساعدتني على التعافي والنوم بشكل أفضل وجعلت جسدي يتأقلم بسرعة”.

كما تحدث عن العلاقة بين التغذية وبروز بنيته العضلية قائلا: "العضلات تبدأ من المطبخ وليس من الجيم"، وأوضح أن تقليل الدهون والالتزام الغذائي كانا من أسرار حفاظه على جاهزيته البدنية العالية.

أما المغربي أشرف حكيمي فتحدث أيضا عن أهمية التغذية والاستشفاء في الحفاظ على جاهزيته البدنية مع باريس سان جيرمان.

وقال حكيمي في مقابلة مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA: "أعمل مع مدربي اللياقة لكي أتعافى بشكل جيد، ومع خبراء التغذية للتأكد من أنني آكل وأنام بشكل جيد".

وأضاف أنه يركز على الاستشفاء السريع للحفاظ على مستواه البدني خلال ضغط المباريات، مشيرا إلى أن العمل مع الطواقم البدنية والغذائية أصبح جزءاً أساسياً من حياته الاحترافية.

العالم العربي

في مصر، على سبيل المثال، تولى المدرب السويسري رينيه فايلر تدريب الأهلي خلال موسمي 2019/2020 و2020/2021، وقاد الفريق في 44 مباراة، حقق الفوز في 34 منها، وتعادل في 8، وتلقى 3 هزائم.

لكن لافتاً كان الجدل الذي صاحب أسلوبه الصارم، حيث اشتكى بعض اللاعبين من شدته، بينما أثار قراراته الفنية تساؤلات حول استبعاد لاعبين كانوا يتمتعون بقدرات فنية عالية، وسط حديث عن عدم التزام بعضهم خارج الملعب.

وشملت قرارات فايلر استبعاد لاعب الوسط صالح جمعة، كما تم تهميش الحارس شريف إكرامي في عدد من المباريات الرسمية، ما عكس نهجا صارماً انعكس على الأداء والنتائج، ودفع الجماهير لاحقا إلى المقارنة بين فترات الاستقرار الفني وفترات التغيير.

وفي الهلال السعودي، قاد المدرب البرتغالي خورخي جيسوس الفريق في فترتين، واشتهر بتطبيق نظام تدريبي صارم يعتمد على الجاهزية البدنية الكاملة والالتزام التكتيكي، مع استبعاد أي لاعب لا يصل إلى المستوى المطلوب.

وتشير تقارير إلى أن جيسوس كان يلجأ إلى تغييرات فنية جريئة وإلى تدوير واسع في التشكيلة، بما في ذلك استبعاد بعض اللاعبين الأساسيين في حال عدم الجاهزية أو الالتزام، وهو ما عزز تنافسية الفريق ورفع مستوى الأداء الجماعي.

وكان المهاجم السوري عمر خربين من أبرز لاعبي الهلال، إلا أنه خلال فترة جيسوس (2018–2019) تراجع دوره بشكل ملحوظ لصالح خيارات هجومية أخرى، ما أدى لاحقاً إلى خروجه على سبيل الإعارة.

كما تشير بيانات الدوري السعودي إلى أن الهلال حقق خلال فترات إشراف جيسوس سلاسل انتصارات طويلة وهيمنة محلية واضحة، ما يعكس فاعلية النهج القائم على الصرامة والانضباط.

هذه النماذج، سواء في أوروبا أو في التجارب العربية مع المدربين الأجانب، لا يمكن تعميمها بشكل مطلق، لكنها تعطي انطباعاً لدى بعض اللاعبين العرب بضرورة الالتزام السريع بمجرد التعامل مع منظومة احترافية صارمة، ما ينعكس على فرص نجاحهم واستمرارهم في أعلى المستويات.

وقال مدير أكاديمية "لا ماسيا" السابق أوسكار غارسيا إن "النادي يخلق بيئة تحاكي الاحتراف منذ سن مبكرة، بحيث يصبح الانضباط الغذائي والبدني جزءا من هوية اللاعب".

أخبار ذات صلة

رسميا.. حمزة عبد الكريم أول لاعب مصري يرتدي قميص برشلونة
الصفقة تمت.. موهبة مصر إلى برشلونة وهذه شروط الانتقال