كشف مصدر رسمي في هيئة النزاهة العراقية عن تحقيقات في عقود وزارة النقل والمطارات، يشتبه في استغلالها لتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون، ضمن حملة أوسع لمكافحة الفساد، وبالتزامن مع تصاعد النقاش بشأن حصر السلاح.

وتفتح التحقيقات ملف العلاقة بين الصفقات الحكومية ونفوذ القوى السياسية والمسلحة، وسط مطالب بكشف المستفيدين والجهات التي توفر الحماية لهم.

وفي حديثهما إلى سكاي نيوز عربية، اختلف السياسي العراقي بهجت الكردي ورئيس المرصد الوطني للإعلام خالد السراي في تشخيص المسؤولية، واتفقا على اتساع الفساد وضرورة مواجهته.

العراق يحقق في عقود مطارات يُشتبه بارتباطها بجهات مسلحة

المطارات.. تقاطع النفوذ والمال

يرى السراي أن خطورة شبهات الفساد في المطارات تنبع من كونها "منافذ سيادية وأمنية"، ترتبط بحركة الأموال والمسافرين والشركات، بما يجعل التجاوزات المحتملة فيها تتخطى المخالفات المالية المعتادة.

ويحدد 3 مراكز متداخلة في هذه الملفات: القوة السياسية التي عينت المسؤول، والجهة صاحبة القرار في إبرام الصفقات، والقوة المالية للشركات والأطراف التي تقف خلفها.

ويحذر من اختزال القضية في "موظف مرتش"، معتبرا أنها قد تكشف عن "مؤسسات فساد موازية للدولة"، تستخدم موارد العقود لتوفير "دعم مستدام لقوى خارج الدولة". ويطالب بكشف الجهة المستفيدة، إلى جانب الجهة التي تحمي الفساد وتتيح استمراره.

مطالب بإعلان نتائج التحقيق

يشدد السراي على أن الإعلان عن فتح التحقيقات لا يكفي، وأن المسار يجب أن ينتهي بنتائج تعرض على المواطنين. ويقول إنه "لا مبرر للحكومة في التردد" عن مواجهة الشعب بالمعلومات وفضح الجهات المتورطة.

وفي ما يتعلق بالصلة المحتملة بين الفساد وتمويل الفصائل، يعتبرها مؤشرا أساسيا يستدعي البحث، متسائلا عن عدد الجهات المسلحة التي تسيطر على المنافذ. ويدعو إلى معالجة الملفات "جزءا فجزءا"، مع إعلان الإجراءات المتخذة وما تسفر عنه.

أما الكردي، فيرى أن رئيس الوزراء يمتلك "نية جيدة" لإنهاء الفساد، لكنه يصفه بالضعيف، معتبرا أنه يفتقر إلى القدرة والشعبية اللازمتين للمواجهة. ومع ذلك، يسجل له بدء المتابعة والتحقيق في نهب موارد الدولة خلال عهده.

فؤاد حسين: التحول الرقمي يحد من الفساد

خلاف على المسؤولية السياسية

يربط الكردي الأزمة بنفوذ القوى الشيعية المتحكمة في مؤسسات الدولة، ويوجه اتهامات واسعة إلى قيادات في الإطار التنسيقي والفصائل والحشد، معتبرا أن مصالح هذه القوى تجعل دعمها لجنة رقابية برلمانية أمرا مستبعدا.

ويقول إن أموال عقود المطارات يشتبه في ذهابها إلى "فصائل خارج القانون"، مشيرا إلى مفارقة تفاوض الدولة مع جهات يصفها بأنها مرتبطة بها. كما يتحدث عن 120 ألف ملف فساد لم تفتح منذ عام 2003، بينها 13 ألف ملف مرتبطة بالكتل السياسية نفسها، بحسب قوله.

في المقابل، يرفض السراي توصيف الأزمة بأنها ناتجة عن "حاكمية شيعية"، ويؤكد أن مختلف الأطراف تشترك في تقاسم مناصب الدولة، وإن كانت حصة الإطار التنسيقي هي الأكبر. ويستشهد بتدهور الأوضاع المعيشية في محافظات الجنوب، داعيا إلى مناقشة الفساد بإنصاف وبعيدا عن الشخصنة.

أخبار ذات صلة

العراق.. السجن 7 سنوات لنائبتين في قضيتي فساد
فساد وهروب.. الداخلية العراقية تطرد 3463 ضابطا ومنتسبا

اختبار الشفافية والمحاسبة

يبدي الكردي تشككا في إمكان تحقيق الشفافية ضمن المعادلة القائمة، مستندا إلى ما يصفه بسجل من التزوير وإحراق الملفات وتسجيل الوقائع ضد مجهول أو إرجاعها إلى تماس كهربائي.

وبين تشكيك الكردي في قدرة الحكومة على مواجهة القوى النافذة، ومطالبة السراي بتفكيك منظومة الفساد تدريجيا، يبقى كشف المستفيدين والحماية التي يتمتعون بها محور المطالب. فالتحقيقات، وفق طرح السراي، مطالبة بتجاوز إعلان الشبهات إلى إجراءات ونتائج واضحة، تتيح للمواطنين معرفة مصير أموال الدولة والجهات التي تستغلها.